حوارات

د. يوسف محمد المصطفى لـ«التغيير»: الانقلاب يتآكل يومياً ونهايته قادمة

طالب رئيس الحركة الشعبية شمال في المناطق تحت سيطرة الحكومة، د. محمد يوسف أحمد المصطفى، بضرورة إلغاء اتفاقية جوبا لسلام السودان بعد إسقاط الانقلاب.

 واعتبر في حوار مع «التغيير» أنه من المستحيل تنفيذ الاتفاقية لعدم وضوح صياغته وغموض بنود الترتيبات الأمنية التي لم ينفذ منها سوى تعيين وزراء وموظفين لخديعة الشعب السوداني (حد تعبيره).

 وقال إن المخرج الحقيقي من الأزمة الحالية يتمثل في المعالجة الكلية والجادة للقضايا التي يحس بثقلها أغلبية الشعب السوداني.

التغيير/ الخرطوم: فتح الرحمن حمودة

 دعنا نتساءل مباشرة عن هو المخرج من الأزمة الحالية بالبلاد؟

المخرج الحقيقي من الأزمة الحالية يأتي بالمعالجة الكلية للقضايا التي يحس بها أغلبية الشعب السوداني، لأن الأزمة قديمة وتتعمق مع مرور الزمن وتتكثف معطياتها ومفرداتها، لذلك لابد أن يكون الحل عميقاً وشاملاً بحجم المشكلة ومتعدد الأبعاد يشمل كل القضايا الجذرية المطروحة على منصة التفاوض.

ومن يجلس في منصة التفاوض؟

بالجلوس معا كسودانيين مهمومين بسلامة الوطن ومعنيين بتطور ثورته، حتى نصل إلى توافق شعبي ثوري، وهذا في تقديري هو المخرج الحقيقي والممكن لتجاوز الأزمة والوصول إلى السودان الجديد. وليس عبر المساومة أو عقد الصفقات مع القوى العسكرية ولا جماعات الإرهاب الديني.

وكيف يمكن أن يتحقق التحول الديموقراطي؟

التحول الديموقراطي لا يتحقق إلا من خلال مخاطبة ومواجهة القضايا الأساسية التي من غير المقبول تأجيل أيٍّ منها كتأجيل قضايا السلام الذي يؤدي غيابه لإنتاج نسق أمني يقوم على الاستبداد، وتعليق كثير من بنود الحقوق الأساسية.

لذلك نحاول أن نبني سلطة تسهل وتيسر معالجة تلك القضايا، ولا يكون التحول الديموقراطي إلا بوجود سلام وإطلاق الحريات الكاملة وحمايتها وبناء مؤسساتها وتشجيع ممارستها.

 برأيك هل تبقى الكثير من الوقت لإسقاط الانقلاب؟

لا نستطيع تحديد مواعيد بعينها، ولكن من خلال متابعتنا اليومية عن قرب للمشهد، نرى أن الانقلاب متراجع بانتظام وبسرعات متفاوتة. وأهم مؤشرات تدهور الانقلاب تتجلى فيما يختص بالقبول الشعبي، حيث تتزايد عزلة الانقلاب وتتآكل وقدرته على الإدارة العامة، وتتلاشى إمكانياته لابتداع وإنتاج حلول للإشكاليات والمصاعب التي تواجه البلاد، لهذا فإن نهايته قادمة، لأنه يتآكل ويتراجع كل يوم، لذلك هو نظام ساقط.

أما متى، فهذه مسألة تحدّدها ظروف كثيرة ومن الصعب التنبؤ بها وعلي هذا الأساس نبني تكتيكاتنا.

 كيف تنظرون إلى حراك الشارع القائم الآن؟

الحراك القائم حالياً المحرك الأساسي له ووقوده الحقيقي هو الشباب والنساء الذين لم يكن في أجندتهم أي قضايا لديها علاقة بالسلطة ولا حتى مكاسب اقتصادية.

والبارز المهم، أنّ هذه الفئات أتيحت لها فرصة عبر الوسائط بأن يروا نماذج أخرى من المجتمعات لأنهم بحاجة إلى عملية تحرير لأنفسهم من حزمة التقاليد، الأعراف والمعتقدات، كما أن معركتهم ليس حدودها الوصول إلى السلطة لأنها ليست المشكلة وإنما ثورتهم ذاهبة إلى أعمق، لذلك إذا تمت التغييرات الحقيقية وحدثت ثورة ثقافية واجتماعية هنا يتوقف الشباب والنساء، ولكن إذا كانت الترتيبات القديمة موجودة فستستمر الثورة.

 وكيف ترى استمرارية حراك الشارع؟

هنالك نقطة مهمة تضمن استمرارية الشارع والوصول إلى نتيجة ملموسة تكافئ التضحيات الضخمة منذ اندلاع الثورة، نرى أن جميع القضايا وخاصة قضايا التهميش لا يمكن أن تحل بترتيبات سياسية وإنما هنالك أجزاء أكبر وأعمق لديها علاقة بالأبعاد الاجتماعية والثقافية بما في ذلك المعتقدات والأعراف والقيم والمعارف.

 وما هو مستقبل اتفاقية سلام جوبا بعد إسقاط الانقلاب؟

لقد اتضح أنه من المستحيل تنفيذ الاتفاقية؛ لأنّ صياغتها ليست محددة، وترتيباتها الأمنية عصية على التنفيذ، ولا يبقى من حطامها سوى تعيين وزراء وموظفين وذلك بالدرجة الأولى لامتصاص بعض غبن هؤلاء المحاربين السابقين، وخديعة المجتمع الدولي والشعب السوداني بأن الحكومة أنجزت السلام.

لذلك نطالب بإلغاء الاتفاقية تماماً لأنها لا معنى سوى توليد الحروب والانفلاتات الأمنية، وعرقلة جهود التحول المدني الديموقراطي، فهي اتفاقية ضد تطور الحركة الديموقراطية الجماهيري.

وبعد إلغاءها يمكن الشروع الجديّ في عمل اتفاق جديد يشمل السودان كاملاً. ويعالج كافة القضايا التي تشكل جذوراً للازمة في السودان.

سنطالب بإلغاء اتفاقية جوبا بعد إسقاط النظام الانقلابي

 كيف ترون لاءات لجان المقاومة الثلاث؟

شعارات لجان المقاومة المتمثلة في اللاءات الثلاث، هي تعبير دقيق وحركي منضبط لموقف الشباب والنساء الموجودين حالياً في الشارع، لأنهم يعرفون جيداً إلى أين يريدون أن يصلوا، لذلك أغلقوا الإنفاق التي تعرقل عليهم المسيرة بتلك الشعارات من أجل الاستمرارية للوصول إلى أهدافهم، وذلك بناءً على تجربتهم المباشرة لأنه كان أول طريق لإجهاض ثورتهم هو الاعتراف بشرعية النظام المعادي لهم من خلال الانقلاب الأول للبرهان، وكذلك عملية التفاوض التي تمت مع المجلس العسكري والتي أنتجت وثيقة معيبة، والتجربة أثبت لهم أن التفاوض معهم ليس منه جدوى، كما أنهم يرون أنه ليست هنالك جدوى من الشراكة مع العساكر المعادين للمشروع التحرري.

ما هي رؤيتكم لإصلاح المؤسسة العسكرية؟

نرى أن إصلاح المؤسسة العسكرية يبدأ من خلال اعترافنا جميعاً بأن المؤسسات المسلحة بما فيها الجيش هي مليشيات، لأن الجيش تحول خلال فترة الثلاثين عاماً الماضية إلى مليشيا عسكرية تابعة للنظام المباد، لذلك لابد أن نبني جيشاً وفق شروط معينة تتفق مع معايير بناء المؤسسات العسكرية حتى تصبح المؤسسة العسكرية تتبع لجميع السودانيين ومستقلة عنهم وهو الإصلاح المطلوب.

كيف تنظرون لمبادرة الأمم المتحدة لطي ملف الأزمة السودانية؟

نرى أن على الأمم المتحدة أن تحدد أطراف الحوار. وهم في تقديرنا جميع الأجسام الثورية من أحزاب، لجان مقاومة وحركات مسلحة ونقابات، وغيرها من الكيانات ذات المصلحة في استكمال ثورة الشعب والوصول بها إلى مرافئ السلام والديموقراطية. في مثل هذا الحوار ليس لدينا مانع من المشاركة.

أما أي محاولة تأتي بالانقلابيين ومن يؤيدهم للتفاوض أو الحوار تحت مظلة الأمم المتحدة فنحن ضدها لأنها غير مجدية أصلاً، هذا فضلاً عن أننا مهتمون وعازمون بأن نخلص البلاد من سوءات هؤلاء المجرمين.

 التحول الديموقراطي لا يتحقّق إلا عبر مواجهة ومعالجة القضايا الأساسية

 ما هي رسالتكم إلى الثوار في محيط المواكب؟

نحن نناشد ونهيب بالثوار التمسك بتكتيكاتهم والخط الإستراتيجي للتحرير الكامل للمجتمع من أجل تحقيق أهداف الثورة: الحرية من خلال معيار الإلغاء الكامل لكل القوانين المقيدة للحريات، وتفكيك بنية نظام الإنقاذ. وتحقيق السلام بمعالجة القضايا الجذرية المسبب للحروب. وإنتاج عدالة جنائية ناجزة تتجلى في محاكمة ومحاسبة وملاحقة ومعاقبة أي شخص ارتكب جريمة قتل وتعذيب واغتصاب للثوار، وعدالة اجتماعية من خلال إنصاف كل الناس وتمكينهم من الوقوف على أرضية متساوية، والتمتع الفعلي بفرص الإنجاز والتقدم المتساوي. وإن يكون الترمومتر جاهزاً لمراقبة وقياس كل الخطوات حتى تتحقّق أهدافه الثورية، التي إن لم تنفذ فليس هنالك طريقة غير الاستمرار في ثورتهم التغييرية التحريرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى