أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

يا ويل المساكين.. من جمعية القرآن الكريم !!

بثينة تروس

بحلول رمضان فاضت البلاد بطوفان أبنائها الابطال، يوم 6 ابريل مطالبين بالعدالة والحرية والسلام، تزامن ذلك وفتح حكومة الانقلابيين أبواب السجون، وإخراج الاخوان المسلمين، المتهمين بقضايا الفساد والإرهاب، والاغتيالات السياسية، وخيانة الدولة، كيداً في هذا الشعب، ورسالة له بأن لا عدل الا عدلها، وفي تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي! كما تسارعت المحاكم والقضاة العاطبون، الذين أدوا قسم الولاء للمؤتمر الوطني في عهد الإنقاذ، في اسقاط الاحكام.
وأسفر ذلك عن نشاط مؤسسات الفساد الإسلاموي والمنظمات الدينية، التي تتخذ الدين واحلام البسطاء، غطاء لثراء مدرائها وموظفيها، إذ أن رجال الدين الذين كانوا دوما يتبعون الغاوين من الحكام وفي كل واد معهم يهيمون، فهم جزء اصيل من التآمر على مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة، نالوا نصيبهم في مولد العبث القضائي هذا، فلقد اسقطت المحكمة القومية العليا قرار مصادرة جمعية القراَن الكريم. بقرار القاضي د. محمد بابكر محمد ابوسبعة (1/ إلغاء القرار الصادر عن لجنة ازالة التمكين بحل جمعية القراَن الكريم وإلغاء جميع القرارات المترتبة عليه واعادة الحال الي ما كان عليه قبل صدور القرار سالف الذكر. 2/ علي الوزراء والولاة ورؤساء الأجهزة المختصة تنفيذ هذا الحكم واجراء مقتضاه وعلي الجهة المناطة بها التنفيذ ان تبادر بتنفيذه وعلي السلطات المختصة تعين علي تنفيذه) 24 مارس 2022
والطريقة التي سارعت فيها المحكمة القومية العليا بالإلغاء والتوجيه في سرعة التنفيذ، في حد ذاتها موقع ريبة وفساد كبير، اذ ظلت لجنة الأستاذ نبيل اديب، ومجموع سبعة محامين، وقاضي المحكمة العليا، وممثلون من وزارات العدل، والدفاع، والداخلية، تعمل منذ 20 أكتوبر 2019 في قضية مذبحة فض الاعتصام ومقتل المئات من المعتصمين، ما بين من مات رمياً بالرصاص، أو الرمي في النيل وأرجلهم مصفدة بالسلاسل والصخور، وما تبع من اغتصابات، وانتحارات، وغيرها من انتهاكات حقوق الانسان، جميع تلك الحوادث الموثقة فيديوهات وبالصور، ومدافن وجثث، واسر شهداء مكلومين! واستماع لشهادات ثلاثة ألف شخص! ولم تشهد العدالة او تظهر نتائج التحقيق فيها!
والشاهد أن عقلية التمكين لدي قضاة الإسلامويين، تعد الانتصارات لمنتسبيهم، وتأكيد هوية الدولة الدينية، أهم من إقامة العدالة والانتصار للحق، ولا يعنيهم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) ولقد بلغ عمى البصيرة بأمناء الجمعية انهم يتاجرون بكلمات الله وقراَنه، ثم لا يتورعون عن الكذب، والنفاق للقضاة والسلطة (الشكر بعد الله موصولاً لقضاء السودان ولقضاته الكرام الذين يبذلون علمهم وجهدهم لتحقيق العدل ورد الحقوق ودفع المظالم) بيان مجلس الأمناء والادارة 29 مارس 2022
وبفعل الخوف من التهم بمعاداة القران، والإرهاب الديني بالخروج عن الملة، يصمت الناس عن تلك الجرائم (جمعية القران الكريم التي كانت تستنزف 750 مليون جنيه شهرياً من الخزينة العامة، وتملك فندقين ومبنى متعدد الطوابق بحي الرياض الراقي في الخرطوم، وما يقارب 100 سيارة، إضافة إلى دعم دوري كانت تتلقاه من رئاسة الجمهورية).. فساد الجمعية، والزكاة، والحج والاوقاف بما يقدر قيمته ب 18 مليون دولار، ليست دعاوى باطلة من لجنة إزالة تمكين نظام 30 يونيو 1989، او تلفيق تهم بالباطل من حكومة (قحت)، وانما حدثت في الدولة الدينية التي تدعي تطبيق الشريعة الإسلامية، بشهادة شهود من الإسلاميين أنفسهم! قال المراجع العام حينها امام المجلس الوطني (ان جملة جرائم المال العام غير المستردة بلغت (7.2) مليون جنيه، موضحاً ان نتائج مراجعته الجنائية لجرائم المال العام في نطاق الأجهزة القومية تمت في الفترة من 1 سبتمبر وحتى 13 أغسطس 2016) انتهي صحيفة الجريدة 15 ديسمبر 2016
دأبت المنظمات الدعوية على استغلال العاطفة الدينية، في تحصيل الاموال (تعود الجمعية لتحض من حباهم الله فكراً نيراً او مالا مباركاً او تأثيرا بين الناس ليبذلوا من نعمة الله عليهم في خدمة القراَن الكريم) المصدر السابق.. وهذا ضرب من الكهنوت الديني، يتجلى فيه قصور فهم رجال الدين، فهو عمل مظهري، اي قشرة خارجية لا علاقة له بالفكر وراهن أحوال الناس! بالطبع ليس هنالك ما هو ارفع وأقدس من كلام الله تبارك وتعالى، لكن هل يحتاج الناس ان يخدموا القران الكريم؟ ام أن القران نزل ليخدم الانسان لأنه منهاج حياة يهدي الي الاخلاق الرفيعة؟! ولنذكر قول نبينا صلي الله عليه وسلم (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق).. هذا الصنيع، بدعة خلقها رجال الدين من اجل اكتساب سلطة دينية.. قيل ان السيدة عائشة رضي الله عنها رأت بعض الرجال يغطون رؤوسهم، ويمشون ببطء، ويتظاهرون بالمسكنة، ويخفضون أصواتهم، فقالت: من هؤلاء ؟! قالوا: هؤلاء القراء! قالت: أخبروهم لا يفسدوا علينا ديننا! فقد كان عمر أقرأ الناس، وكان إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع..
كيف تحكمون يا هؤلاء! هل هذا كل ما يشغلكم في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد، من اغتيالات الشباب، والتدهور الاقتصادي، وانعدام للصحة، وقطاع طرق (تسعة طويلة) حيث لا يأمن المواطن على نفسه وأهله او ماله.. هل أحق الانشغال برجال الجمعية والمشايخ من المفسدين، الذين يتكسبون باسم حلقات تحفيظ القراَن الكريم، وتوزيع المصحف عبر حملة عثمان بن عفان وجائزة الخرطوم؟! ام تطبيق كلمات الله فعلا في إقامة العدل، ونصرة المظلوم، واغاثة الملهوف، والذود عن الاعراض، والجهر بكلمة الحق في وجه سلطان جائر؟! ان المتاجرة بالقراَن أعمتهم من إدراك انهم في دولة مسلمين، لم تخمد فيها نيران خلاوي القران الا بعد ان ابدلتها حكومة الإسلامويين بنيران الفتن والحروب، والبلاد اليوم مهددة بمجاعة، قد تؤدي بحياة الناس.. ولو كانت لتلك الجمعيات الاسلامية بقية من ورع لعلموا أن مثل هذه الأوضاع حدت بسيدنا عمر بن الخطاب في عام الرمادة ان يوقف تطبيق حدود الله لأن شروط إقامتها لم تكن قائمة، خل عنك الانشغال بقوافل توزيع المصاحف في الولايات! إنها المتاجرة بالدين التي مارسها هذا التنظيم الدخيل على أخلاق وعادات الشعب السوداني لثلاث عقود وبعد ذلك خرج عليه الشباب الذي نشأ في كنفه ليقول له ولسدنته بالصوت العالي “سلمية سلمية ضد الحرامية”..و”أي كوز ندوسو دوس”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى