أخبارأعمدة ومقالات

بئس حاضنة الاستبداد

خالد فضل

بئس حاضنة الاستبداد

خالد فضل

الشعار المزلزل، الشعب أقوى أقوى والردة مستحيلة، يُعتبر بحق واحداً من الشعارات العميقة المبدعة التي أفرزتها ثورة ديسمبر المجيدة، هذه الثورة كل أمرها مبدع وعميق، ببساطة لأنها صادرة عن جيل الوعي بالكرامة الإنسانية، فجاء ملخصها في حرية سلام وعدالة.

تُرى هل يستطيع أيّا من ربائب الاستبداد قول (بغم) في شأن مثل هذه الشعارات، إنّها من نوع بيضة أمكيكي كما تقول الأسطورة الشعبية؛ إذا صادفتك وحملتها مات أبوك إن كان حيّاً وإن تركتها ماتت أمّك إن كانت على قيد الحياة، يعني في الحالين أنت فاقد أحد أبويك، أها ربائب الاستبداد صادفتهم هذه البيضة الثورية، إن تبنّوها بطلت كل حجج تلفعهم بالانقلاب والاستبداد، وإن أنكروها خرجوا من ذاكرة الشعب مرة واحدة وإلى الأبد. هذا باعتبار حسن النية أن لهم في الشعب أساساً عرق!!.

الآن قائد الانقلاب وبطانته السيئة النية توعز له بفعل أشياء تزيد من لف الشرك حوله، وهو أصلاً تشربك في شرك لا يستطيع منه فكاكاً، وزاد الأمر سوءاً بفضحه مؤخراً لمغزى ومجرى انقلابه؛ وملخصه، هدم الثورة وإحياء رميم العهد المباد بشخوصه ذاتهم بعد أن مارس التضليل لفترة والتمويه منذ الحادي عشر من أبريل 2019م، بأداء سقيم بارد لا روح فيه وزعمه المخادع أنّه مع ثورة الشعب ومع مطالب الثوار، لقد دار ولفّ لعامين اثنين أبطل خلالهما كل خطوة ثورية في اتجاه خلاص البلد من ربقة العهد الفاسد، وربائب ذلك العهد عن صنيعه راضون، يكيلون له الثناء في محاوراتهم عبر قروباتهم على تطبيق التراسل الفوري (واتساب) ويشجبون من يهاجمه منهم، فهو قد لجم لهم يد لجنة التمكين عن بلوغ مكامن فسادهم وحفظ للحركة الإسلامية- كما يزعمون- أصولها وقروشها سالمة وفي حرز أمين، هو حمى نفوذهم وسطوتهم في الأجهزة القمعية الرسمية كلها وهبشهم على خفيف لزوم ذر الرماد على العيون، وحمى المؤسسات في المنظومة الاقتصادية لتلك الأجهزة وهي مكمن نفوذهم ومورد ثروتهم وسيطرتهم، ثمّ أنّه أوفى لهم بعهده ألاّ يتم تسليم البشير وبقية العصابة المطلوبة للمحكمة الجنائية الدولية، ثمّ أنّه أبقى وحمى كبار متنفذيهم في السلك القضائي والعدلي بصورة خاصة حتى لا تثور هذه القطاعات وتطبق شعار الثورة في طلب العدالة، ثم ها هو الآن يعيدهم جهاراً نهاراً لدست الحكم والسلطة، ويهيئهم كما يتوهم لكسب الانتخابات التي ينوي طبخها، أسوة بانتخابات البشير التي تكرّرت لمرات ومرات وما هي بانتخابات بل ملعوبيات، وهل يجرؤ على سلوك درب الانتخابات الوعر الصحيح الشاق من يزور انتخابات لجنة (حفظة القرآن)؟؟، هل يصدقن من في تجاويف مخه (بطيخ) ناهيك عن عقل أن قائد الانقلاب وخدنه الذي سمق على حين غفلة يريدان بالبلد خيراً؟، لقد فارقا طريق الشعب وأدخلا البلد في نفق سحيق بلا قرار، فلن يأتي عن طريقهم سوى الدمار العميم.

ما الحاضنة التي يكونها الانقلابيون الآن سوى بقايا الفلول ومن كان خاتماً في معصمهم، يقول الرواة- وفي روايتهم قدر معقول من دواعي التصديق- إنّ أحد الانتهازيين الطالعين في كفر الانقلاب، وهو سليل أحد أحزاب الغُمّة الوطنية، وله سوابق في الخرق واللتق، أنّه سأل ذات مرّة واحداً من عتاة عهد الفلول الفاسد عن  أوجه صرف أموال البترول المهولة، فاجابه الكوز بصلف- يليق بمنزلة السائل- نشتري بها أمثالك!! فبُهت السائل إذ هو فعلاً (مشري)، هذا نموذج فقط من نماذج المتحلّقين حول كومة الانقلاب البائس، وهو نموذج فقط يمكن تعميمه لفحص كل الدائرين في فلك الشؤم الحاصل، ستجد دون عناء ودون استخدام مجهر وبالعين المجردة، أنّهم كل مترديّة ونطيحة وما لاكته أسنان الفلول حتى سقوطهم الأول وسيأتي يوم سقوطهم الثاني لا محالة ولا شك في ذلك، فالشعب أقوى والردة مستحيلة.

وكل إناء بما فيه ينضح: شكراً لذلك السهو عن إغلاق مايك التسجيل في جلسة محاكمة مدبري إنقلاب 30 يونيو 1989م، فقد سمح بالتقاط ما تمور به دواخل الكوز من إحن وسوء طوية وعنصرية وجبروت وطغيان، لقد كشف ذلك الحديث الجانبي بين اثنين من أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين عن دواخلهم فقد كان حوارهم عفوياً، وفي الحديث العفوي تظهر دواخل الشخص، عموماً كل التقدير للأستاذ لقمان أحمد، ولعله يتأسى بقول الشاعر إذا أتتك مذمةً من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كامل. وهل من نقصان فكري وسقوط أخلاقي ونفسي بعد الكوزنة؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى