أخبارأعمدة ومقالات

هل الكيزان تنظيم عنصري

صلاح جلال

الرأي اليوم

صلاح جلال

هل الكيزان تنظيم عنصري

(1)

* لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها، يجب الإقرار أن وسط الشعب السوداني عامةً والكيزان خاصةً بعض من عنصرية وجاهلية بشكل عام تنطلق من عداء للسواد وتعظيم للأصول ذات البشرة الفاتحة في بلاد اسمها السودان مقابل البيضان، بمعنى الوافد وصاحب الأرض أو كما يقول المثل (جِدادة الخلا الطردت جِدادة البيت)، ومن ثم إطلاق العجمية على كل اللغات غير العربية وجاء من بعدها الرق الذي في حقبته استهدف الضعفاء من القبائل السوداء ذات الأصول الأفريقية ليحط من قدرها وقيمتها الإنسانية بالاستعباد، هذا الواقع المزري خلق طبقية في المجتمع وجهالة وسط حتى المتعلمين وهمس يصل لمرحلة الجهر بالقول إن العرق دساس فيرفضون التزاوج مع بعض الجماعات بمنطق نازيفي شكله وجاهلي في جوهره وهم يرددون إسلامية لا شرقية ولا غربية وهي في حقيقتها جاهلية في القرن الواحد وعشرين- بعد الثورة الإنسانية العظمى لتحرير العبيد في الغرب بعد 210 من الأعوام على إلغاء تجارة الرقيق و75 عام على اتفافية إلغاء كافة أشكال الاسترقاق والتمييز بين البشر بلونهم ومظاهر أجسادهم وأصبحت الاتفاقية تحتفل بها الأمم المتحدة في فاتحة الأول من ديسمبر كل عام ولايزال في السودان من يرى السواد والأنف المفطوسة واللسان غير الناطق بالعربية منقصة إنسانية وهى ليست طعن في المخلوق إنما إساءة لصٍنعة الخالق وهو الله عز وجل ينسل قائلها من المِلة انسلال السهم من الجراب.

(2)

* ما دفعني لكتابة عمود الرأي اليوم جدل في قروب يجمعني مع عدد من أنصار وقيادات من التيار الإسلامي “الكيزان” اليوم، تبودلت فيه مدفعية عنصرية كثيفة فيما بين عضويتهم تستدعي الإنتباه والتحريز، لضبط خطاب الكراهية والتمييز العرقي ومكافحته والتصدي لمنابعه فهو الأخطر على وحدة البلاد وسبب للحروب وهتك النسيج الإجتماعي والنار ذات الضِرام من مستصغر الشرر.

(3)

* السؤال: هل الكيزان تنظيم فيه عنصرية؟ علينا بالوقائع والشواهد والقرائن لمكافحة العنصرية

حدثني من أثق فيه أن قيادي إسلامي كبير تقدّم لخطبة فتاة والدها عضو مؤسس في تنظيم الكيزان في بداية الستينات وكان الوسيط من التنظيم أيضاً قائلاً فلان من أول من رفع الآذان في جامعة الخرطوم وهو ممن نرضى دينه، ما كان من والد الفتاة غير الرد بتنا عايزة تدرس ما بتفكر في العرس الآن من محفوظات الرفض المهذب بين السودانيين وما زالت هي لله، الواقعة الثانية المؤتمر الصحفي المشهود في العام 1989م الذي عقده ثلاثة من أعضاء الجبهة القومية الإسلامية بالبرلمان في ذلك الوقت هم د. فاروق أحمد آدم من دوائر الخريجين وعبد الجبار آدم دائرة قارسيلا وإبراهيم أبكر دائرة كُلبس وثلاثتهم من إقليم دارفور من ذوي الأصول الأفريقية عقدوا مؤتمر صحفي وجهوا فيه عدة اتهامات لتنظيم الجبهة الإسلامية من بينها اتهامات بالعنصرية والتحيز ضد إقليم دارفور، وجاء التعزيز الثاني بعد الإنقاذ في المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني حيث قامت المنافسة بين د. غازي العتباني ود. الشفيع أحمد محمد، سمعنا عن التعبئة العنصرية البغيضة والإجتهاد بالتزوير لإسقاط د. الشفيع وهو من القبائل الدارفورية وقيادي تاريخي مع الإسلاميين، الواقعة الثالثة لقد كنا نعيش بالمنفى في إثيوبيا بداية مقاومتنا لنظام الإنقاذ جاء إلى أديس أبابا المهندس داؤود يحيى بولاد وهو قيادي بارز في التنظيم الإسلامي ليرفع السلاح مغاضباً ضد إخوته وقال قولته المشهودة “لقد أدركت أن عِلاقة الدم أثقل من علاقة الدين بين الإسلاميين”، ذكر لي بولاد في نقاش مطول معه أن “للإسلاميين فقه خاص يسمى فقه الاستلطاف فهم لا يستلطفون أهل دارفور”، وانتهى به المطاف أن قام إخوته من الإسلاميين بتصفيته جسدياً وهو أسير مستأمن عندهم وهو من قبائل الفور المعروفة، وجاء في التسلسل بعده المرحوم د. خليل إبراهيم الذي تناول ضمن قضايا أخرى متهماً الإنقاذ ورموزها من الإسلاميين بالعنصرية، ثم جاءت واقعة الحديث العنصري الأخيرة  من الإسلاميين بين شوكت وأبو بكر في محكمة مدبري إنقلاب الإنقاذ، ألفاظ عنصرية خائبة تنطلق من نفوس مريضة ضد الأستاذ لقمان أحمد وهو من إقليم دارفور أيضاً ومازالت فصولها في المحاكم، هذه العنصرية الفجة والمقززة “تفسر حروب الإسلاميين ضد الهامش” في الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ودارفور وشرق السودان، وتفسر ارتكابهم لجريمة الحرب والتصفية العرقية ضد بعض قبائل دارفور في عهد حكمهم البغيض الذي يهتفون اليوم بعودته ليكملوا مهمتهم في تصفية كل السودان ليكون خالصاً للبيضان، فأنت كرةً في مسبحة الإسلاميين اللئيمة يا بقال، وجود أهل الهامش في هذا التنظيم يمثل بجلاء متلازمة استوكهلوم Stockholm Syndrome.

** ختامة

رسالة للبيضان من أجل التعايش في السودان العنصرية والتمييز على أساس العرق واللون والجهة جريمة يجب أن توضع بوضوح في قوانين البلاد ويدان في المحاكم كل من يثير الألفاظ العنصرية والحاطة للكرامة والمنتقصة للحقوق في البلاد، إن ثورة ديسمبر المجيدة جاءت لتحرِّر البلاد من العقائد الفاسدة والعنصرية وتشيع الأخوة الشريفة والمواطنة بلا تمييز بين كل أهل السودان وقبائلهم وأعراقهم “يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور” صيحة الثورة الخالدة لنغني مع إبراهيم العبادي:

*جعلي وشايقي ودنقلاوي ونوباوي** وزغاوي وبجاوي إيه فايداني

غير خلقت خلاف وخلت أخوي عاداني

خلو خبرنا يسري مع البعيد والداني

يكفي النيل أبونا والجنس سوداني

18 أبريل 2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى