أخبارأعمدة ومقالات

باحثون يظهرون عجزهم عن الفهم السليم «3»

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

باحثون يظهرون عجزهم عن الفهم السليم «3»

عيسى إبراهيم

كنا قد اقترحنا على منسوبي المركز الإسلامي للدعوة والدراسات المقارنة في الحلقة الأولى من ردودنا عليهم أن يفصلوا الدعوة عن الدراسات المقارنة وينسبوا الدراسات المقارنة للسودان بلا قيود عقائدية حتى يستقيم لهم الحياد بلا “مكعبلات” عقائدية وأيديولوجية حتى يصلوا مرحلة علمية الاعتقاد فهلا فعلوا؟!..

أمر آخر من مطلوباتنا أن يدعوا الجمهوريين لحضور نقدهم المقارن هذا وبينهم كما تعلمون باحثون وبروفيسورات لا ينكرهم إلا مكابر وسيثرون مقارباتكم النقدية لتصل لمرفأ مطلوب يرضي الجميع!!..

استمعت للبروفيسور عبد الإله كنة محجوب في حلقته الأولى ومرحب بالنفس البارد.. المهم أول خطأ وقع فيه البروفيسور إنو افتكر إنو الأستاذ محمود سجن مرة واحدة والحقيقة الأستاذ محمود سُجن مرتان كما أتى ذلك في كتاب معالم في طريق الفكرة الجمهورية؛ المرة الأولى عند مقاومة الأستاذ محمود للمجلس التشريعي لشمال السودان باعتباره بادرة لعزل الجنوب وفصله وسجن عاماً كاملاً ونظراً لمقاومته للإنجليز داخل السجن وعدم الوقوف للضابط الإنجليزي وتخوفهم من إثارة باقي المساحين أطلق سراحه بعد مرور (50) يوماً، وأطلق سراحه أيضا تجنباً لإثارة الشارع السوداني بمواقفه الحاسمة ضد المستعمر، وأطلق سراحه قبل إتمام فترة السجن تخوفاً، والثانية لمدة عامين في قضية مقاومته محاربة الخفاض الفرعوني عن طريق القانون باعتبار الخفاض عادة تحارب بالتوعية لا بالقانون وسُجن عامان قضاهما في كوبر واتم اعتكافه في رفاعة وخرج في العام 1951 بالفكرة الدينية..

وتساؤلات الكاتب البروفيسور عن ما هو الاسم الصحيح للجمهوريين تدل على تسرعه في الحكم إذ ورد أن الاسم الحقيقي للجمهوريين هو أنهم الإخوان المسلمون الحقيقيون اسماً على مسمى من الإسلام الأخير وهم أيضاً أنصار السنة الحقيقيون مما يدل على أن البروفيسور تسرّع فحكم على الجمهوريين أنهم لا يعلمون اسمهم الحقيقي افتراضاً، والبروفيسور لم يقرأ قراءة استقصائية لكتب الجمهوريين..

البروفيسور أيضاً يعتقد أن “القراية لازم تكون في معاهد دينية ودا خطأ قاتل”، إذ لا الأزهر ولا المعهد العلمي ولا ما يسمى  بالجامعات الإسلامية يمكن أن تعطيك فهما دينياً راسخاً والقرآن يقول: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”.. والصوفية يقولون: “الما عندو شيخ شيخو الشيطان” والأستاذ شيخو النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: “من اتلاقينا ما اتفارقنا” وقال للجمهوريين: “أنا ما شيخكم شيخكم النبي”..

البروفيسور عبد الإله كنة محجوب في محاضرته الثانية:

1/ الفكرة الجمهورية هي الدين وهي الحق الذي ما دونه إلا الباطل: يستنكر الباحث المتحدث هذه المقولة باعتبارها تحصر الدين في الفكرة الجمهورية فحسب والمتأمل لما تعنيه المقولة يجدها حقيقة كذلك إذ أن الدعوة هي لاتباع سنة المعصوم التي هي تكليفه قدر طاقته فقد كان المسلم الوحيد بين مؤمنين فالدعوة هنا للإسلام الأخير لا الإسلام الأول (الإسلام الإيمان الإحسان) الذي هو فقط قول باللسان وعمل بالجوارح بلا إيمان والإسلام الأخير في الدرجة السابعة متجاوزاً للإحسان وثالوث الإيقان إلى الإسلام وهو تسليم الإرادة العارية لصاحب الإرادة الحقيقية الذات المطلقة..

2/ الفكرة هي وحدها الداعية إلى الله (العايز يلتزم الفكرة لازم يغتسل): يتواصل استنكار الباحث لمستوى الدعوة وما قلناه بعاليه نعتمده حجة هنا أيضا لأن الدعوة هي أيضاً للإسلام الأخير والاغتسال تجديد للنية بالدخول في المستوى الأخير للإسلام!!..

3/ الفكرة هي الإسلام عائداً من جديد وهي الدعوة الوحيدة الناطقة عن المصحف:  وهل لدى الباحث شك في ذلك إذا استصحب دفوعاتنا بما ورد في الفقرتين السابقتين اللتين تؤكدان فرادة الفكرة محتوى ودعوة!!..

4/ التاريخ يكتب هذه الأيام:

نعم يكتب التاريخ ليؤرخ للدعوة إلى الإسلام الأخير في أصول القرآن “القرآن المكي” لا القرآن المدني الذي هو قرآن الفروع المتنزِّل من الأصول لمخاطبته الناس قدر طاقتهم “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون” التعبير أنزلنا يختلف عن نُزِّل فالإنزال للقرآن كله والتنزيل للقدر الذي يطيقونه!!..

5/ خروج المرأة لأول مرة للدعوة إلى الدين:

ما أورده الباحث عن اليهودية لا يطعن في خروج المرأة لأول مرة داعية للدين معايشةً وحملاً وتبليغاً بهذه الكثافة والمقدرة بعد خروجها وتعلّمها واستردادها لعقلها ودينها مساويةً للرجل حذوها والنعل بالنعل..

6/ الإنشاد وعبودية النبي ومعرفته بربه لا المديح:

فرّق الجمهوريون بين المديح (أولاد حاج الماحي ومن سبقهم وأولاد البرعي ومن تلاهم) والفرق أن المديح كان متعلِّقاً بظاهر كمالات النبي الخلقية والإنشاد المتعلِّق بكمالاته الخلقية وعلاقة قلبه وتعلّقه بربه!..

7/ كل معارض عارض أوهاما لا الفكرة الجمهورية:

وافق الباحث على وصف الفكرة لمعارضيها وأنهم عارضوا أوهاماً لا الفكرة، وأكد أن ما يقولونه الآن يختلف عن أوهام السابقين ويكفي أن نورد أنه كباحث ومعارض للفكرة الجمهورية يدِّعي أن الجمهوريين يعبدون الإنسان الكامل لا الذات المطلقة رغم أن الفقرة أوضحت بجلاء الفرق بين الكون بمجراته وشموسه وكواكبه وجماده ونباته وحيوانه وبشره وعلى رأسه الإنسان الكامل يمثلون “العبودية” والمطلق في إطلاقه الذي لا يبلغ سرمداً هو “الألوهية’!!..

8/ دينا ما دين قراية التوحيد جوهر “عمل” لا يعرف بالقراءة حقيقة القرآن لا تعرف عن طريق القراءة:

يحتج الباحث بأول آية قرآنية نزلت “اقرأ” ويعتمدها موسلة للذات ويتناسى الآية “يايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون” ويتناسى “من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم” فديننا في أساسه دين عمل لا دين قراءة فحسب، ويعيب الباحث المتكلم على الأستاذ محمود أنه لم ينتم إلى معهد ديني كأنما الدين لا يعرف إلا عن طريق التلقين ويقول: لم يكن له شيخ ويتتاسي عمداً أو جهلاً شيخ الشيوخ النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)..

قمة الزوجية: تتبدّى في الآية “سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون” من هنا تأتي قمة الزوجية- مما لا يعلمون- من الذات المطلقة (الربوبية) ومن الذات الحادثة (العبودية)..

ثالوث الولاية والنبوة والرسالة: “مقام النبوة في برزخ فويق الرسالة دون الولي” وولاية النبي تأتي من كونه لاقى ربه وقد تخلّف عنه جبريل وقال في ذلك: “لي ساعة مع  ربي لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل” ومن ولايته استمدت جميع الولايات ومقامه كنبي يأتي من تبليغه النبوة بواسطة جبريل أما الرسالة فأتت ثمرة لنبوته..

eisay1947@gmail.com

باحثون يظهرون عجزهم عن الفهم السليم «2»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى