أخبارثقافةحوارات

مغني الراب السوداني «تاكان» لـ«التغيير»: مضايقات السلطة تطال أي إنسان معاد للشمولية

اسمه محمد يحيى ويشتهر بـ”تاكان” تخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة القرآن الكريم، لكنه أحب الغناء فأصبح من أحد مغني الراب الثوريين في السودان لارتباط معظم أعماله بالتغني من أجل السلام والحرية والعدالة.

“التغيير” أجرت حواراً مع “تاكان” حول بداياته وأعماله ومضامينها والعثرات والصعوبات التي واجهته في هذا المجال غير المألوف، فكانت هذه الحصيلة:

حوار- فتح الرحمن حمودة

* البدايات؟

ـ أول خطوة لي في إتجاه الفن عموما، بدأت منذ مرحلة الأساس، كنت أغني في طابور المدرسة وأشارك في الفعاليات اللا صفية بشكل دوري ومناسبات الأحياء، ولكن بدايتي بشكل فعلي، أي بداية الاهتمام جدياّ بموسيقى الراب كانت في عام 2018، وقتها كنت أعمل (freestyle) بشكل متقطع وأنشرها على منصاتي في السوشيال ميديا كتأسيس لإنطلاقة جادة، يظهر نتائجها لاحقاً حسب يقيني بأن ذلك الأمر يتطلب جهد واهتمام مع الإستمرار، أهملته في فترة ما نسبة لضغط الجامعة ولكن كانت الفكرة عندي مؤجلة إلى حين إنتهاء فترة الكلية من ثم الإنطلاق من جديد وبوعي جديد. وفي العام 2019 سجلت اول أغنية لي وظللت أسمعها لنفسي لفترة طويلة دون ملل ، تلك الغنوة جاءت في اوج إشتعال ثورة ديسمبر و بدورها حفزتني أكتر على إنتاج المزيد من الأغنيات التي أراها تعبر عن واقع ذليل و معقد من على كل المستويات وقد كان.

تاكان

* ما سر لقب تاكان؟

ـ في الحقيقة هو اسم عادي كأي اسم آخر لا يستبطن معنى غير كونه اسم.

*  ما هي المتاعب التي لاحقت تاكان؟

ـ طبعا لكل مشوار تحدياته وعثراته- طبيعي-، فأنا واجهت الصعاب في بدايات الطريق، منها صعوبة فهم تعقيدات الوسط الفني وخلق العلاقات مع الفناين، فضلاً عن كيفية التعامل مع الأستديوهات وأشياء أخرى تتعلق  بالوصول للناس أو الإعلام عبر المادة المقدمة و لكن كل تلك الأشياء في نظري دروس لابد من العبور ببوابتها للتعلم منها و بها تُصوب الأخطاء و تطوير العمل مع الإعتبار لظروف الدولة ذاتها.

* حدثنا عن أعمالك؟

ـ أعمالي ليست كثيرة ولكنها مقدرة في نظري أنتجت العديد من الأغاني منها “قرف قرف”، “حياتنا باكية”، “ماني بخاف”، “جوكي”، “فلسفة إنقلاب”، “بعاني”، “كورونا فايروس”، “كشك الجرائد” و”ريفلوشن” وقريبا سيرى الناس أعمالاً جديدة.

* بعد أغنيتك الأخيرة هل تعرضت لمضايقات من قبل السلطات؟

ـ يعلم الجميع أن السلطات السودانية، تنفس عن حقدها بفظاعة وتفكر في الانتقام للتخلص من كل عمل مناوئ لها، سواء كان ذلك العمل فن، خطاب سياسي أم غيره. وهذا الشئ مفهوم لدى العامة من الناس باعتبارها سمة تميز الدكتاتوريات على وجه العموم. قطعا، واجهت مضايقات وتهديدات لكن على منصات التواصل الٱجتماعي فقط، كتعليقات ورسائل وهكذا ولم أتعرض لاي قمع مادي، وافتكر أن مضايقات السلطة طالت وتطال أي إنسان معادي للشمولية وربما تصل لابعد مرحلة كالتصفيات و الإعتقالات و كل ما يتصل بالكبت لإسكات الراي و صوت الحقيقة .

*ما هي أبرز القضايا التي يعالجها تاكان بفنه؟

ـ من أهم الأشياء التي أحاول كغيري من الفنانين معالجتها هي إسكات صوت السلاح ليحل محله صوت الوتر و نبذ العنصرية و التميبز و نشر المحبة ، لأن هذه الأخيرة تعتبر شرط من شروط التعايش و التوادد بين المجتمعات المختلفة و المتنوعة بالضرورة و السودان اليوم أحوج ما يكون للتصافي و التسامح ، و في السياق ذاته أعمل بجهد في معالجة الشروخ الإجتماعي المتشظي كخطوة لترسيخ مفهوم أن الدولة للجميع و يجب أن تكون كيفما يتطلع الناس.

* هل التوزيع الالكتروني لأعمالك كافٍ أم أن هنالك مشاريع مستقبلية للوصول لجمهور أكبر؟

ـ مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت الآن المنصة الرئيسة لنشر و توزيع أي عمل ، و لكن بالتأكيد يحتاج الأمر لخطط أخرى لها أهميتها في الإتصال مع الجمهور بشكل مباشر للتعرف عليهم عن قرب بغية فهمهم أكتر  حيث الفرصة ستكون كافية لايصال الرسالة المعنية .

* هل تؤثر أغاني الراب على السودانيين غير الشباب؟

ـ أغلبية المجتمعات السودانية ، لديها فكرة شبه راسخة عن أن الراب يعنى التفاهة أو غناء هابط حسب توصيفهم ، القليل منهم فقط ينظر للراب كغناء للمقاومة و التمرد تقف على الضد من الحكومات القاهرة أو الأنظمة الشمولية ، فقبيل ثورة ديسمبر الحالية ، كان نسبة قبول هذا النوع من الموسيقى عند غير الشباب تساوي 10٪ تقريباً ولكن تغيرت الرؤى بعد ديسمبر لتصبح نسبة القبول لغير الشباب 40٪ بالتقريب ، ربما لأن السين السوداني ركز على كتير من المواقف إزاء ديسمبر و صُوبت الأقلام للحديث عن شهداءنا و مفقودينا و القهر العسكري الذي نعيش تخبطاته منذ الأمس الأول ، أي بواكير سيطرة المؤسسة العسكرية علينا و حتى الآن ، وأعتقد أن الراب سيكون له مستقبل واعد لاحقاً لانه هنالك إتجاه قوي جداً شغالين عليه الرابرز السودانيين مؤداه ( إعادة تعريف الغنية السودانية ) و سنصل إلى هذا المرمى بكل تأكيد أو أقلاه سنأسس أرضيتها ليكملها الاجيال القامة .

تاكان

* في نظرك ما هو الأثر الذي أحدثه الراب السوداني في ثورة ديسمبر؟

ـ كما ذكرت سابقاً أن السين السوداني شرع بهمة ومسؤولية صوب مضامين ديسمبر بصفتها قضية حية وعادلة خلقها السودانيات والسودانيين لتغيير الحال ووصولاً لوطن يسع الجميع لا يقتل فيه أحد و لا يُظلم فيه آخر ، فالأثر الواضح، هو حالة الحماس أو التحفيز المعنوي الذي دائما يدعنا محل تنفيس و الإستمرار في حراكنا الذي يحاول العسكر هدمها ، فضلاً عن أن السين السوداني أرخ لديسمبر و أحداثه بالتفصيل مع إعطاء الأولوية لضرورات الوصول للمبتغى- دولة مؤسسات – و لو بعد حين.

*هل أسهم فنانو الراب في الحراك الرافض للإنقلاب؟

ـ بالطبع نعم ؛ أسهموا في إعلاء صوت الرفض داخلياً عبر المنصات المختلفة و الميديا و حتى الرابرز السودانيين في الشتات تغنوا رافضين للإنقلابات ، ليس جميعهم و لكن الأغلبية منهم و لهو الشئ الذي يفرد لنا المساحة للحديث عن أن السين السوداني له مستقبل مشرق و مشرف و ربما سيطغي على الأغنية السودانية القديمة .

* هل سيسهم الراب في عملية التغيير الاجتماعي مستقبلاً؟

ـ بالتأكيد سيسهم في ذلك ، بمجرد توجيه السين نحو طرق أبواب أمهات القضايا الإجتماعية و السياسية و حتى الثقافيه . أكثر من ذلك سيعالج دون شك مسئلة الشتات الوجداني و الإستعاضة عنه بخطاب جديد يرمي لقبول الآخر كمدخل موضوعي و أساسي للسلام الإجتماعي ااذي يعني التعايش و هذه  ليست تمنيات و حسب و إنما إتجاه جاد يعمل على تثبيته أغلبية الفنانين السودانيين بمختلف مدارسهم .

*كيف ترى مستقبل الراب السوداني؟

ـ أراه مبشراً بالنجاحات و الصعود لمراحل أبعد من مجرد غناء على المايك ، ذلك وفقاً لتراكم الوعي الثوري الطاغي عند معظم الرابرز الآن و الذي سبق و تكلمت عنه ، أنه نحى منحى ثوري خالص بدلا من كان مجرد حكاوي غابرة و منافسات في أشياء لا جدوى منها .

تاكان

*حدثنا عن العمل الأخير وعلاقته بالترس توباك ؟

ـ كشك الجرائد ، هي غنوة كتبتها بصفتي ـ إبن شارع ثوري ـ و قررت إهدائها للترس محمد آدم توباك المتهم زوراً بجريمة قتل لم يرتكبه قط ، مفادها (نحن هنا يا ترس و لا زلنا نقاتل الإنقلاب)  وهو الذي تم تنكيله على أيدي السلطات رغم أنه مصاب بطلق ناري قبل موكب 13 الذي أُشيع فيه موت الشخص الذي قيل أن توباك نفذه ، فالثورة و المقاومة هما تعبيراً وعي بالوجود و المصير و قوامها الشباب الثوار ، بالتالي كان من الضروري بمكان أن نسلط الضوء على رفاقنا الثوار من إتجاهاتنا المختلفة تخفيزاً و أمل بأن الثورة لا تنتهي بإعتقال جزء من ثوارها بل تشتعل لحين الوصول إلى ما تهدف إليه .

* حدثنا عن أغنية فلسفة انقلاب علاقتها بانقلاب البرهان؟

ـ كتبت أغنية فلسفة إنقلاب صبيحة يوم الإنقلاب نفسه 25 أكتوبر ، و حاولت محاكمة الإنقلابات و الإشارة إلى ما حدث من موت و تنكيل و معتقلات ضد الشباب الثوار و ما سيحدث إزاءه لاحقاً ؛ أي سيقود الإنقلاب السودانيين إلي أقصى مراحل القهر و الظلم أكثر مما هو ماثل ، فهي متعلقة كلياّ بإنقلاب أكتوبر البرهاني و التدخلات السافرة من دول الإقليم كمصر و الإمارات في دعم المحلس العسكري لتنفيذ أجندة غير إنسانية مثل ما حدث من قبل ( فض الإعتصام ) و غيره من و المجازر وما يليه.

* كلمة أخيرة؟

ـ من هذه المنصة أود إبراز أحر التحايا لجميع التروس في معتقلات النظام وخالص المواساة لنا في شهدائنا أجمعين و العودة لمفقودين الثورة و الراي. كما أتمنى أن أرى الرابرز السودانيين يصبوا جام مجهودهم في مناقشة مشاكلنا المختلفة بشرط مجابهة العكسرة و التمليش و التشظي.

تعليق واحد

  1. الجميل دوما محمد يحيي او كما يحلو لنا تاكان
    من الصادقين جدا في كل تفاصيلهم و توجهاتهم..مميز جدا بكلماته والحانه الهادفة …اتمني له المذيد من التقدم والنجاح…وبالجد خطوة عظيمة.
    قداااام يا راستا مع خالص محباتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى