أخبارأعمدة ومقالات

على تخوم العيد، خواطر وأمنيات

محمد عتيق

خارج المتاهة

على تخوم العيد، خواطر وأمنيات

محمد عتيق

أحاديث كثيرة يتم ترديدها في مختلف المنابر عن ضرورة وحدة قوى الثورة قيادةً ميدانيةً وتنفيذيةً تستطيع استثمار التضحيات المدهشة التي يقدمها شباب المقاومة وحسم المعركة الجارية لمصلحة التحول المدني الديمقراطي في فترةٍ انتقالية.. وفي الواقع تستمر الأحزاب ويمضي قادتها وكُتَّابُها في تبادل الإتهامات في جوٍّ من التعنُّت والظنون” المتبادلة، وكُلٌّ يطالب الآخرين بالاعتذار وتقديم النقد الذاتي!! بينما كل الأحزاب، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، إرتكبت أخطاء في فترات مختلفة من تاريخنا  الوطني، وذلك شيئٌ طبيعي إذا أَمْعَنَّا النظر، فليس هنالك ما هو نموذجيٌّ يخلو من أخطاء فرداً كان أم كياناً.. فلتَكُفّ كل الأحزاب عن ذلك، وتُقْبل على الوطن إذ تُقْبِل على بعضها بمحبةٍ وثقة لتحفظ كيان البلاد، تصون وحدتها وسلامتها وتصنع مستقبلها، وعندها يمكنها التنازع والاختلاف..

لجان المقاومة تضم شباب الثورة من حزبيين وغير حزبيين، إلّا أن الحزبيين (حتى لو كانوا أقلية) يمثلون القلب المؤثر في تنظيم وخطط وشعارات اللجان بحكم خبراتهم.. ولأغلب الأحزاب وجود في لجان المقاومة (ولا غبار على ذلك) ولذلك نجد أن خلافات تلك الأحزاب السياسية وصراعاتها تنعكس عليها (على لجان المقاومة) وتؤثِّر عليها سلباً “وقد بدأت بالفعل”.. وأعداء التحول المدني الديمقراطي في الداخل والخارج كثيرون ولا يفوت عليهم إدراك تلك الحقيقة وبالتالي يعملون على شقّ الصفوف وتعميق الخلافات بشتى السيناريوهات تمهيداً لقصم ظهر الأحزاب ولجان المقاومة أجمعين.. والتطبيع بين الانقلابيين والمجتمع الدولي يجري، ولو ببطء، ولكنه بخبث، عبر البعثة الدولية- الاتحاد الأفريقي- الإيقاد- أصدقاء السودان…. الاتحاد الأفريقي، بنفس مبعوثيه، هو الذي سبق وأن كان وسيطاً ووقَّعَ على الوثيقة الدستورية ضامناً لها، جاء مرةً أخرى ودون أن يقول شيئاً عن خرق تلك الوثيقة بانقلاب البرهان/ حميدتي العسكري!! جاء ليضفي شرعيةً على الانقلاب وسمساراً ليشرِفَ مرةً أخرى على تفاوضٍ وهمي بين “الشركاء” على خطى “المبعوث الدولي” الذي تَرَكَ مهمته الأساسية في دعم الفترة الانتقالية والتحول المدني الديمقراطي وراح يقود (وساطةً) بين السودانيين.. ومهما تحدثت دول المحيط الأفريقي، وتحدث المجتمع الدولي بألسنةٍ ظاهرها ضد الانقلاب وتأييداً للتحول الديمقراطي فإنها ستظل مجرد شعارات تنهار أمام ضغط مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية كدولٍ أجنبية، وسيمضي “الجنجويد” في التمدُّد مستثمراً حوجة بعض الدول المؤثِّرة في المجتمعين الإقليمي والدولي لخدماته، لا تهمه الأضرار المتوقَّعَة على السودان حتى ولو كانت تقسيماً تقتاتُ على مِزَقِهِ روسيا وأمريكا و”اسرائيل” مباشرةً أو عبْرَ وكلائهم في المنطقة، المهم هو تأمين الأعطية المجزية لأجناده المرتزقة وتأمين مصالح آل دقلو في المُلك والحكم والاقتصاد..

هل هذه الاحتمالات والمصائر المتوَقَّعَة لبلادنا مقبولة للقوى السياسية؟؟ بالطبع لا.. فلماذا إذن تستمر الاتهامات المتبادلة وتشتعل الظنون بينها، التخوين والتخوين المضاد، والاستهتار ببعضها البعض:

– “هذه القوى إن تُريدُ إلّا التخريب”

– “وتلك أربابٌ لهبوطٍ ناعم تبحث عن شراكةٍ تجد عبْرها وظائف ونفوذ”… وتمضي الاتهامات المتبادلة لا تهدأ حتى لو وقعت مجازر إبادةٍ للأهل في بلدة كرينك بغرب دارفور” مع أصوات الرصاص والصرخات في جَنَبَاتها… فهل أكثر من ذلك استغراقٌ في الخلاف؟؟

دعونا نتفق على أنّ كل الأحزاب مهمة، كلّ واحدٍ منها جاء استجابةً لضرورة موضوعية وتعبيراً عن مصالح طبقية أو حضارية، فنحن مجتمعٌ هويته مزدوجة، مجتمع متعدد الألوان والنكهات الثقافية، والأخطار الوجودية الحقيقية التي تُحدِقُ بالوطن أهمّ وأكبر من أية خلافات (حقيقية أو مُتَوَهّمة) بين هذه الأحزاب..

فليقبل بعضنا البعض..

وعليه؛

– لا معنى، بل من المضرّ، استمرار تسميات وتحالفات سابقة مثل (قوى الحرية والتغيير، نداء السودان، الإجماع الوطني…) فهي تعبيرات عن مرحلةٍ من مراحل النضال الوطني، كلٌّ منها كانت في مواجهة قضايا محددة..

– كما أن هنالك قوىً وجدت نفسها خارج كل تلك الأُطر/ أو خرجت عنها لسببٍ من الأسباب، ولن يفيدنا الخوض فيه، فالأهمّ أن نأتي جميعاً: (اقترح أن يتقدم أحد الأحزاب بدعوة رؤساء كل أحزاب وتنظيمات الثورة “قوى الثورة” لاجتماعٍ تداوليٍّ في داره) للاتفاق على/ وصياغة مواثيق يلتزم بها الجميع كسودانيين بدون آخرين من الجوار كانوا أو من العالم الغربي؛ فالقضايا هي قضايانا والمصير مصير وطننا الذي نحبه جميعاً ونقدسه..

وعلى أن يكون نظامنا ديمقراطياً برلمانياً مدنياً يُهيمن على كل المقومات الاقتصادية في البلاد.. يبتعد العسكريون فيه عن شؤون الحكم والسياسة والتجارة ويتفرغوا لمهماتهم المقدسة في صون وحدة البلاد، حراسة الدستور، وحفظ الأمن والسلامة العامة… إلخ، وتسريح الجنجويد “قوات الدعم السريع” وتجريدها من كل مقوماتها..

– والإتفاق على أن “الشرعية الثورية” سلاحٌ بأيدينا (أيدي قوى الثورة) نُحدد بها عُمر الفترة الانتقالية وقواها، ومراجعة كافة التعديلات التي تمت في عهد حكومة الثورة الأولى (د. حمدوك)، فهي لم تكن محكومة ببرلمان، مثلاً، لتجري تعديلاً في قوانين سارية مثل قانون مقاطعة “إسرائيل”.. إضافةً إلى أن تلك الحكومة انتهجت نهجاً اقتصادياً على غير المنهج الذي تقدمت به قحت (التي جاءت به) والذي أقَرَّه المؤتمر الاقتصادي..

“يا ريت”

وكل عام وأنتم بخير

1/ 5/ 2022م

تعليق واحد

  1. اقدر لك جهدك في لم الشمل لكني لا أرى اي بصيص امل في أن تتفق أحزاب قوي الثورة مجددا. فما هي مصلحتها في توافق يقود إلى انتخابات هي تعرف مسبقا ان نصيبها لن يتعد المقعد او المقعدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى