أخبارأعمدة ومقالات

سفارتنا بالقاهرة: «سادة دي بي طينة ودي بي عجينة»!!

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

سفارتنا بالقاهرة: «سادة دي بي طينة ودي بي عجينة»!!

عيسى إبراهيم

* عبد الرحمن الريح عبد الله الأمين مواطن سوداني شاب سافر إلى القاهرة يحمل جواز سفر سوداني بالرقم: PO5928921 بصحبة ابنة عمه هند الصديق عبد الله الأمين بغرض العلاج، حيث أكدت الفحوصات بالسودان إصابتها بسرطان بكف اليد اليسرى وقرّر الأطباء بتر اليد ولكن الأسرة قرّرت إجراء مزيد من الفحوصات بالقاهرة..

تقول أسرة عبد الرحمن إن أبناءهم المذكورين وصلوا معبر أرقین يوم 20 مارس 2022م ومنه توجّهوا إلى القاهرة ليحُطوا الرحال بالقاهرة الواحدة صباحاً يوم 22 مارس 2022م، وعند الساعة 12 ظهر نفس اليوم توجّه المذكور إلى صرافة مستقلاً تاكسياً بغرض استبدال مبلغ 400 دولار من جملة المبلغ الذي كان بحوزته وهو 1900 دولار أمريكي وذلك لمقابلة مصاريف إيجار مقر سكن والأكل والشرب ثم البدء في طلب العلاج..

وبحسب تأكيدات الأسرة التي تواصلت معنا أنه تم اقتياد ابنهم عبد الرحمن من أمام الصرافة إلى قسم شرطة عابدين ووُجهت له تهمة الاتجار في النقد الأجنبي (السوق السوداء) خارج النطاق المصرفي وقرّرت النيابة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق ابتداءً من يوم 22 مارس 2022م، وبعد انقضاء فترة أربعة الأيام تم تجديد حبسه 15 يوماً وفي يوم الأحد 10 أبريل 2022م أصدرت المحكمة قراراً باخلاء سبيله لبراءته من التهمة المنسوبة إليه وتفاجأ متابعو الأمر من الأسرة في اليوم التالي 11 أبريل 2022م أن المحكمة جدّدت حبسه مرة ثالثة خمسة عشر  يوماً على ذمة التحقيق مرة أخرى بناء على استئناف النيابة لقرار المحكمة بالبراءة.. تم الاتصال بالسفارة السودانية بالقاهرة بواسطة شقيق المريضة والذي كان برفقتهم ولكن للأسف لم تكن هناك استجابة من السفارة..

ولكن إحقاقاً للحق تحرّك القنصل بالسفارة “إبراهيم” قبل الاتصال به من قنصل آخر سوداني له معرفة بأهل المعتقل حيث سجّل زيارة للمعتقل في حراسته مرةً واحدةً ثم أرسل العميد شرطة أحمد أبو العلا المختص بمتابعة شؤون المعتقلين بالسفارة بناءً على اتصال رفيقه القنصل المعرفة الذي حضر جلسة من جلسات المحكمة ممثلاً للسفارة..

ملحظ مهم آخر حيث حصلت على رقم سعادة القنصل في مصر إبراهيم واتصلت به عدة مرات لمراجعة معلوماتي وتوثيقها لكنه لم يرد على مهاتفتي له..

والمعلوم بداهة أن مهام أي سفارة هي رعاية أمور جالياتها ومنسوبيها في البلد المضيف وحمايتهم والوقوف بجانبهم حتى في حالة مخالفتهم قوانين البلد المضيف (لا قدر الله ولا قضى) ونحن هنا لا شأن لنا بمجريات اعتقال السلطات المصرية أو تقويم شأن الاعتقال أو انتقاد ما جرى من إجراءات شرطية أو مداهمات أو محاكمات فذلك شأن له مختصوه وعارفو دركاته وسوح معاركه..

الملحظ المهم أن النيابة العامة المصرية كانت قد اخلت سبيل الشاب عبد الرحمن بضمانة مالية مقدّرة بعشرة آلاف جنيه مصري بتاريخ السادس والعشرين من ابريل الماضي تم دفعها وحتى اللحظة لما يخرج بعد..

نحن فقط نتساءل أليس من مهام أي سفارة حماية مواطنيها؟.. ومن البيان بالعمل أن متهماً آخر من دولة أفريقية (السنغال) حدثت له الاتهامات نفسها فهرعت إليه سفارته في الحال وأخلت سبيله بالضمان فوراً وأخذته معها.. والمثل المصري يقول: “اللي ليه ضهر ما بينضربش على قفاه”!!..

محضر التحري وتحريات المحكمة للمتحري والمتهم:

إطلع الكاتب على استفسارات المحكمة لبينات المتحري وأقوال المتهم واتضح من خلال الإجابات أن المتحري لم يعتقل مشتبهاً آخر تبادل معه المتهم المتاجرة بالنقد الأجنبي بحُجة أن العربة لاذت بالفرار ولم يحصل المتحري على رقمها كما أنه ثبت من أقوال الشاب المتهم عبد الرحمن أنه اعتقل من أمام الصرافة وهو يهم بدخولها.. وأكد معارف المتهم أنهم يستطيعون إحضار سائق التاكسي ويعرفون رقم عربته.. الأمر الذي يدل على عدم وجود بينة مبدئية تدين الشاب عبد الرحمن..

أمر آخر حيث فحصت الأدلة الجنائية المصرية هاتف الشاب عبد الرحمن المتهم ووجدت أن هناك تبادلات مالية عبر حساب بنكك في السودان وهو أمر متاح في السودان حيث يستطيع المشترك إدارة حسابه من منزله ولا دليل مادي للنيابة المصرية أن هناك تعاملاً بالنقد الأجنبي (من مصر) عبر تطبيق بنكك وإلا فليأتوا بالدليل..

فلاش باك:

المعلوم أن جميع السودانيين القادمين براً أو جواً يحملون معهم عملات أجنبية (دولارات أو ريالات) لزوم العلاج والترحال والسكن والمعيشة.. وجرت العادة (لعادية الأمر) ألّا يُسأل الإنسان عما يحمل ولا يثبت ذلك في الوثائق المحمولة ولكن الكل يعلم أن المسافرين يحملون تلك العملات الأجنبية والمذكور كان في طريقه للصرافة لتحويل ما يريد من حمولاته إلى عملة البلد المضيف لتسهيل أمر مصروفاته!!

ألم وحزن مقيم:

رجعت الفتاة المريضة وهي تحمل عللها وعليها أحمال من مأساة ابن عمها ومعاناته في الحراسات بلا معين ولا أمل يلوح في الأفق المُظلم وقد حفيت الأقدام وكلت العقول واحتقنت النفوس وجفت المآقي..

سودانيون معتقلون بذات الاتهام:

اللافت للانتباه أن الحراسات مكتظة بعدد من السودانيين المتهمين وفق ما اتهم به الشاب عبد الرحمن (قرابة عشرين شخصاً بتواريخ مختلفة).. نلفت انتباه المحامين السودانيين إلى أن الحاجة لوجودهم مُلحة بالقاهرة للذود عن مواطنيهم.. ألا هلم..

فراغ السفارة يملؤه محتال:

أخبرني من أثق به (حسن هاشم عثمان- من أقرباء المتهم) من متابعي قضية ابنهم عبد الرحمن أنهم تعرضوا لابتزاز من سوداني محتال أخبرهم أنه يمثل السفارة السودانية في المحاكم باسم “جمال سيد درويش- وهو بلا شك اسم حركي منحول للتمويه”، وأنه يجلب محامي مصري للمرافعة عن المتهم فاطمأنوا له واستجابوا لطلباته واعطوه المبلغ المطلوب لمتابعة قضيتهم (حسب ادعائه) “أربعة آلاف وخمسمائة ج مصري” ثم اختفى المحتال وأغلق هاتفه والبحث جارٍ عنه..

لمن تقرع الأجراس:

لك الله يا وطن ولك الله أيها الشعب الثائر ولك الله في غياب معاونيك والتغييب المتعمد لدبلوماسيتك ولكم الله يا مرضانا ومعتقلينا وقد عز المعين وتوارى المنجد واختفى الصديق ومحننا تتسع وفتقنا يزداد فتقا وراقعنا يتوارى.. فليكن ناصرنا الله ولنحافظ على وحدة صفنا ونواصل ثورتتا فما ضاع حق وراءه مطالب والذي ينتظرنا من التصحيح لا حصر له ويمتد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً ومناطقياً ودبلوماسياً، وباختصار طولاً وعرضاً أفقاً وعمقاً، وكان الله في عوننا جميعاً يخرجنا من دركات مواقفنا السلبية وما حك جلدك مثل ظفرك ومدنيااااو 100%.. والعسكر للثكنات والجنجويد للحل..

eisay1947@gmail.com

تعليق واحد

  1. استاذنا إبراهيم عيسى تحية طيبة،
    قرأت مقالك في موقع كراكيب نت،
    سبق وأن وجهت لك سؤالا هنا في صحيفة التغيير، عن ايراد نص صريح يبين ما هي الرسالة الثانية من الإسلام ومن هو رسولها في كتاب الرسالة الثانية من الإسلام حينما صدر في يناير 1967م اي في طبعته الاولي التي لا تحتوي على مقدمتي الطبعة الثالثة والرابعة،
    لم تجبني حتى الآن،
    اود ان اعلق على نقطة واحدة في المقال المذكور أعلاه الذي يخص دراسة محمود في المعاهد الدينية من عدمه.
    انا لم أقل ان العلم في هذه المعاهد، لقد قولتني ما لم اقله،
    ان الذي قلته ان محمود لم يدرس بها وهذه حقيقة تاريخية مؤكدة،
    في اي معهد او جامعة فوق مرحلة الأساس ينال الطالب من البرنامج الذي يدرسه اربع أشياء اساسية::
    شيء من
    المعارف،
    والمهارات،
    والسلوك،
    ويكون التركيز الأكبر على منهجية التفكير في علوم هذا البرنامج،
    وهذا الاخير لم يتح لمحمود الاخذ منه بالدرس المنظم وهذه حقيقة تاريخية مؤكدة.
    لم يتخذ محمود شيخا ليأخذ منه العلم والمنهج، وهذه حقيقة تاريخية مؤكدة،
    ولم يأت محمود بمنهج علمي جديد له فيه براءة اختراع،
    هذا ما جعلنا نقول: ان بؤس المنهجية ( ليس قلة العلم) هو ما يميز طرح محمود،
    راجع كتابنا(الرسالة الثانية من الإسلام بين قوسين – موقع مكتبة نور الإلكتروني ).
    سؤال ما هو الاسم الحقيقي، كل وثائق الفكرة على كل المنصات الرسمية حتى الآن هو الاخوان الجمهوريون،
    و الحزب المراد تسجيله اسمه الحزب الجمهوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى