أخبارتقارير وتحقيقات

كيف وضعت أيام من أعمال العنف غرب دارفور تحت وطأة الخوف والدمار     

خلفت أحداث العنف التي وقعت ببلدة كرينك ومدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، في الأسابيع الماضية، واقعاً مأسوياً، عنوانه الأبرز، أكثر من مئتي قتيل وفرار الآلاف وحرق المنازل.

التغيير – فتح الرحمن حمودة

 

لم يفارق الحزن العديد من الأسر التي فقدت أفرادها، من بينها عائلة آدم أحمد فضل أحد ضحايا أحداث بلدة كرينك. يروي شقيقه إبراهيم قصة مقتله لـ(التغيير).

شقيق أحد ضحايا الأحداث مع أبنائه

الفاجعة

 

يقول إبراهيم “في صبيحة الأحداث، عندما فر الجميع خوفا من الموت عاد إبراهيم متفقداً أسرته فوجد منزلهم محترقاً بل معدوم تماما وكان بداخله جثة أخيه البالغ من العمر 41 عاماً وهو أب لطفلين”.

ويضيف أنه لم يستطع رفع جثة شقيقه التي كانت مرمية في مكان بعيد داخل المنزل.

و يذكر أبراهيم، أن صوات الرصاص ومناظر الحرائق التي كانت تلتهم المنازل جعلت الأطفال يشعرون بالقلق والخوف. عندما يسألني أطفال أخي “عايزين تودونا وين” بحثاًعن مكان آمن، مضيفاً “النزوح الخيار الوحيد أمامنا للهروب من الموت”.

“كنت أتهرب من أسئلة ابناء أخي عندما يقولون لي “وين أبوي”، ولا أستطيع أن أجيبهم.

آدم رجال

أجواء مشحونة بالخوف

 

“خلقت أحداث العنف في كرينك أجواء مشحونة بالخوف المستمر في أذهان مواطني المنطقة”، يقول الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين، آدم رجال. ويضيف لـ(التغيير) “هاجمت المليشيات المنطقة من جميع الاتجاهات بطريقة ممنهجة ومنظمة ومارست جميع أنواع الجرائم ضد الإنسانية من قتل، اغتصاب ونهب.

وأوضح رجال، أن أحداث العنف جعلت الضحايا وأسرهم يعيشون في حالة من الرعب والهلع والخوف، مضيفاً “صاروا تحت رحمة تلك المليشيات التي ظلت تمارس فساداً في الأرض”.  ولفت إلى أن أحداث كرينك انعدم فيها أي مظهر من مظاهر الدولة، وان الوضع ما يزال مأساوياً.

 

ضعف التغطية الإعلامية

 

على الرغم من أن الرأي العام السوداني تفاعل مع أحداث العنف في كرينك من خلال حملات التضامن مع ضحايا الأحداث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن التغطية الإعلامية المحلية كانت محدودة.

يرى وزير الإعلام السابق، فيصل محمد صالح، بأن احداث “كرينك ” لم تجد ما تستحق من التغطية الإعلامية، على اعتبار أنها حدث كبير راح ضحية له أكثر من مئتي شخص من المدنيين.

ويعتقد صالح، بأن أجهزة الاعلام الحكومية لا تريد تغطية الأحداث بطريقة تكشف فشل الأجهزة الحكومية والقوات الأمنية في المحافظة على حياة هولاء الناس، مضيفاً على أن أي تغطية موسعة تعمل على كشف مواطن الخلل الأمني وغياب السلطات وأجهزتها الأمنية لذلك لم تكن لديهم الرغبة في تغطيتها.

وأشار صالح، إلى أن أجهزة الإعلام السودانية ضعيفة الامكانيات، لأنه من الطبيعي عند تغطية مثل هكذا أحداث يتم من خلال إرسال فريق للتغطية، لافتاً إلى مركزية أجهزة الإعلام في العاصمة الخرطوم وتركيز اهتمامتها مركزيا، جعل تغطيتها تغطيها للأقاليم ضعيفة، لذلك أصبحت تمركز الأجهزة الاعلامية في العاصمة موجودة في العقلية الإعلامية السودانية.

ورأى صالح، أن عدم التغطية الإعلامية لأحداث كرينك هو قصور إعلامي عام يحتاج إلى تفكير حول كيفية معالجته حتى يتم التعامل مع أي حدث في السودان بما يستحقه بغض النظر عن المنطقة الجغرافية التي وقع فيها الحدث .

وزير الإعلام السابق، فيصل محمد صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى