أخبار

مماطلة وانتهاك للحقوق.. والدة المعتقل «توباك» لـ«التغيير»: ابني يتسرب من بين يدي

شكت والدة المعتقل السوداني محمد آدم «توباك»- أحد المتهمين في بلاغ مقتل ضابط شرطة، من المماطلة في عرض ابنها على طبيب مختص، فيما كشفت هيئة الدفاع عن أوضاع سيئة يعانيها «توباك» والمعتقلين الآخرين.

الخرطوم: التغيير: سارة تاج السر

قالت أسر موقوفين في بلاغ مقتل صابط الشرطة السودانية علي بريمة، إن أبناءهم يقيمون في زنزاين قذرة وساخنة بالقرب من مجاري الصرف الصحي، وتفوح منها روائح كريهة وتتفشى فيها العقارب، البعوض والقراد مما ألحق أضراراً صحيةً بالمقبوض عليهم.

واعتقلت السلطات الأمنية السودانية، عدداً من الشباب المشاركين في الحراك الثوري، واتهمتهم بالتورط في جريمة مقتل العميد بالشرطة علي بريمة بالتزامن مع مواكب في العاصمة الخرطوم يناير الماضي.

وكانت وزارة داخلية الانقلاب، قالت إن العميد بريمة لقي حتفه «أثناء تأدية واجبه» في تأمين المواكب الاحتجاجية التي خرجت يوم الخميس 13 يناير 2022م بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى، تحت مسمى «مليونية 13 يناير» ضد الانقلاب العسكري.

انتهاك حقوق المحتجزين

واتهمت أسر المعتقلين، إدارة سجن كوبر بالإمعان في انتهاك حقوق المحتجزين، فيما اعتبرت والدة المعتقل محمد آدم الشهير بـ«توباك» السيدة نضال يعقوب، أن ابنها «يتسرب من بين يديها» بسبب تماطل إدارة السجن والنيابة في عرضه على طبيب مختص.

وقالت لـ«التغيير»: «الولد روحو مارقة»، يعاني من التهابات في البول وانتفاخ وتوّرم في جميع أنحاء الجسم واصفرار في اللون وصداع متواصل بسبب ارتفاع ضغط الدم.

وعلمت «التغيير» من هيئة الدفاع عن «توباك» وبقية المحتجزين على ذمة البلاغ رقم «94/ 2022»، أن موكليها يعانون أوضاعاً سيئة وأجساد أنهكها المرض بسبب الإهمال الطبي المتعمّد وإصرار إدارة السجن على أن يتم العلاج في العيادة الداخلية، ورفض الطلب الذي تقدّمت به عائلاتهم للنيابة لنقلهم للعلاج خارج سجن كوبر، ومنع ذويهم من مرافقتهم إلى الطبيب.

معاملة مزرية

وحمّلت رئيس هيئة الدفاع عن «توباك» إيمان حسن، في حديثها لـ«التغيير»، إدارة سجن كوبر ونيابة التحقيقات الجنائية مسؤولية الوضع الصحى المزري والمتدهور الذي وصل إليه موكلها.

واعتبرت أن النيابة مقرة ضمنياً بالأساليب التي يتبعها السجن وأن الأخير له مسؤولية تبعية في ذلك.

ورأت أن الطرفين يمارسان شتى أنواع التعذيب النفسي والتخويف والقلق ضد المعتقلين وأفراد عائلاتهم برفضها السماح بمقابلتهم وحرمانهم من العرض على أطباء خارج المحبس، فضلاً عن الإساءات والألفاظ المسيئة واحتجازهم مع متهمين مصابين بـ«كورونا» والحمى الراجعة وسط تفشي العقارب، في مخالفة واضحة للوائح السجون والقوانين والأعراف الدولية.

وأكدت إيمان أن إدارة كوبر تعامل المشتبه بهم كمدانين وليسوا متهمين في انتظار صدور الأحكام.

بدوره، أكد عضو هيئة الدفاع ناصر إدريس لـ«التغيير»، أن عيادة السجن تفتقر لأدنى متطلبات الرعاية الطبية اللازمة.

وأشار الى أن مسؤولي كوبر حريصون على عدم عرض «توباك» وبقية المحتجزين في البلاغ على أطباء خارج السجن، لخوفهم من التعرف على آثار التعذيب التي تعرّض لها المشتبه فيهم أثناء التحري بالتحقيقات الجنائية.

وذكر إدريس أن النيابة قبلت طلباً تقدّمت به الهيئة قبل العيد، لنقل الموقوفين من زنزاين المحكومين سيئة السمعة التي يتفشى فيها البعوض و«القراد» وتقع وسط مجاري الصرف الصحي، إلى زنازين المنتظرين.

والدة توباك في حديث سابق لـ التغيير

آخر لقاء

من جانبها كشفت والدة «توباك» لـ«التغيير»، أن مدير سجن كوبر رفض مقابلتها وأصدر أوامر بطردها عقب احتجاجها على تقليص زمن مقابلة نجلها من «45» دقيقة إلى «10» دقائق فقط.

وأشارت إلى أن إدارة السجن حرمتهم «والد وأشقاء توباك وشخصها» من مقابلته في 29 رمضان بحجة عدم الحصول على إذن من النيابة، وبعد محاولات عديدة وتردُّد على الأخيرة سُمح لها بمقابلة محمد، الأحد الماضي، وسط أعداد كبيرة من أفراد الأمن.

وأكدت نضال أن هيئة نجلها الخارجية ضاعفت قلقها حيث بدا متورم الجسم ويعاني اصفراراً في اللون، كما شكا من الصداع المتواصل والتهاب البول بسبب سخونة الزنزانة.

وأوضحت أن «توباك» أبلغها بأن طبيب السجن لم يجرِ له أي فحوصات واكتفى بنصحه بالتوجه إلى طبيب خارج المحبس.

ومضت نضال في سرد تفاصيل آخر لقاء بإبنها، بأنها توجهت مباشرة إلى مكتب مدير السجن إلا أن الأخير رفض مقابلتها بل أصدر أوامر بطردها ورفض تحمل مسؤولية علاج «توباك»، فذهبت إلى نيابة التحقيقات حيث تنصل رئيس النيابة هو الآخر عن مسؤولية الوضع الصحي لـ«توباك» وألقى بالمسؤولية على سجن كوبر غير أن وكيل أول نيابة التحقيقات، التزم بالسماح لها بمقابلة ابنها يوم الاثنين ومرافقته إلى طبيب مختص خارج السجن.

مماطلة وتضارب

وقالت نضال: «منذ الثامنة صباحاً كنت أمام النيابة إلا أنها كانت خالية فتوجهت إلى نيابة المعلوماتية وبعد تردّد استمر حتى الثالثة عصراً حضر وكيل أول النيابة عوض حميدة، الذي تراجع عن وعده بعرض توباك على طبيب من خارج السجن، واخطرها بأنه تواصل مع إدارة سجن كوبر التي أوضحت أن «توباك» لم يشتكِ من أي أمراض- في تناقض واضح وتضارب في أقوال مسؤولي السجن والنيابة.

وتساءلت نضال عن السبب في تعطيل ملف القضية وعدم إيداعها لدى المحكمة حتى الآن وقالت: «بقينا عايشين في دوامة… ما عارفين منو الصاح ومنو الغلط.. والولد ح يضيع من يدي».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى