أخبارأعمدة ومقالات

دمج المسنين في خطط التنمية المستدامة

أ. د. دعزيزة سليمان علي

 

دمج المسنين في خطط التنمية المستدامة

أ. د. دعزيزة سليمان علي

في بلادنا تقزيم أفعال الآباء والأجداد والسعي إلى تهميشهم بحجة أنهم لم يعودوا ذوي صلة بالعالم والمجتمع أمر خاطئ.. أن المسنين يبدعون و يتربعون في أعلى المقامات في مختلف المجالات السياسية ,الاقتصادية ,الثقافية والاجتماعية .إن معظم المشاكل التي يعاني منها كبار السن مرتبطة بالفراغ في فترة التقاعد، وعلى ذلك فهناك ضرورة ملحة لإيجاد وظائف اجتماعية بديلة ليكتسبوا منها إشباعا كبيراً لأنفسهم ودفع التنمية للأمام .هناك ضرورة تعزيز التضامن بين الأجيال، وإقامة شراكات فيما بينها، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لكل من كبار السن والشباب، ونشجع إقامة علاقات التواصل بين الأجيال.
المسنون فئة عمرية في حاجة إلى رعاية متخصصة لمواجهة أمراض الشيخوخة بحاجة لرعاية خاصة في جميع تفاصيل حياتهم اليومية، وأنماطهم المعيشية المختلفة.
أن عدم وجود هذه العيادات بالسودان يعود إلى عوامل عدة، من أهمها: عدم وجود الأطباء المتخصصين في رعاية كبار السن، إلى جانب أن عدد الأطباء لا يصل إلى الحد الأدنى الذي يساعد على إنشاء هذه العيادات،
وعلى الرغم من الجهود في دعم برامج الرعاية الأولية المتوفرة حاليا وتنشيطها، لتحقيق الأهداف المرجوة منها، إلا أنها لا تزال قليلة الفاعلية، إذ من الضروري الوعي التام بكيفية تقديم الرعاية اللازمة لكبار السن من النواحي التعزيزية، العلاجية والتاهيلية على مستوى الرعاية الصحية الاولية.
في ظل هذا الوضع نرى أن رعاية المسنين يجب أن تكون مسؤولية مجتمعية لا تقتصر على الدولة ومؤسساتها وإنما هي مسؤولية مشتركة بين القطاع الحكومي والمنظمات الطوعية ومؤسسات القطاع الصناعى ، الزراعى والتجارى الخاص فكل هؤلاء يجب أن يتضامنوا معا فى رعاية المسنين جنبا الى جنب مع القطاع الحكومى ، ولذا وجب تفعيل ودعم هذه الجهات والتنسيق بينها وبين الحكومة وفق خطط مرسومة .
ونحن ندرك أن الاحتياجات المتزايدة للسكان من كبار السن في حالات الطوارئ تستلزم وضع سياسات إضافية، ولاسيما في مجال الرعاية والمعالجة وتعزيز أنماط الحياة الصحية والبيئات الداعمة.
لابد على وجه الخصوص من الاهتمام بالمسنين الفقراء في مختلف أنحاء السودان، خصوصاً النساء، اللاتى يجاهدن بمفردهن ليتمكن من العيش، واللاتى لا يحصلن على الخدمات الاجتماعية والصحية الأساسية، يعانين من العنف والإيذاء فى مناطق النزاعات والحروب وهن يحتجن إلى مزيد من الدعم .
هناك ضرورة لتعزيز التضامن بين الأجيال، وإقامة شراكات فيما بينها، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لكل من كبار السن والشباب، ونشجع إقامة علاقات التجاوب بين الأجيال.
نؤكد أهمية البحث العلمى و الوطنى بشأن الشيخوخة والقضايا المتعلقة بالسن كأداة هامة لرسم السياسات المتعلقة بالشيخوخة، استنادا إلى مؤشرات موثوق بها ومتسقة تضعها هيئات منها المنظمات الإحصائية الوطنية.
إثراء الحياة الاجتماعية والتوعوية ببرامج تنموية شاملة ومستمرة للاستفادة من القدرات والإمكانات العقلية والحسية المحدودة للمسن في إنجاز البرامج التنموية؟!… هناك الكثير من الأسئلة التي يمكن أن تتولد حول قضايا ومشكلات كبار السن في المجتمع وعن مدى وحجم وفعالية دورهم في الحياة وهم في أسوأ حالات الكبر واحتمالاته.
ومن العجيب أن هناك العديد من النظريات والدراسات التي تناولت العمل التنموي والمشاركة للمسنين في المجتمعات الغربية على مختلف المستويات المعيشية بالنسبة للمسنين من جهة، وعلى مختلف القطاعات والمجالات التي يمكن أن يسهم فيها المسن من جهة أخرى، بينما تعاني الأدبيات على مستوى الوطن من شح الأطروحات التي تناقش وتعالج مثل هذه المواضيع التي هي في أمس الحاجة إليها.
إن معظم المشاكل التي يعاني منها كبار السن مرتبطة بفقدان العطاء في فترة التقاعد، وعلى ذلك فهناك ضرورة ملحة لإيجاد وظيفة اجتماعية بديلة ليكتسبوا منها إرضاء كبيراً لأنفسهم.
على المجتمع المدنى الدفاع عن كبار السن ومؤازرتهم في حالات النزاع المسلح والحروب وتفعيل كل القوى لتأمين حقوق المسن.وتوعية المسنين بحقوقهم وتشجيعهم بالمناداة بها وتبنى برنامج تربوي شامل مبني على تعاليم الأديان حول حقوق المسنين وتعزيز الخدمات القانونية للمسنين أمر هام ينبغي الاهتمام به.
علينا أن نعمل مع السلطات المحلية والمجتمع المدني، بما فيه المنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص والمتطوعين والمنظمات التطوعية، وكبار السن أنفسهم والجمعيات العاملة من أجل كبار السن وجمعيات كبار السن، فضلا عن الأسر والمجتمعات ..كما يجب إدراج الشيخوخة في خطط التنمية والتنمية المستدامة ، وكذا في استراتيجيات القضاء على الفقر وفي الجهود الرامية إلى تحقيق مشاركة جميع البلدان النامية في الاقتصاد العالمي مشاركة كاملة.
في معظم المجتمعات أن تقزيم أفعال الآباء والأجداد والسعي الى تغييبها وتهميشهم حجة أنهم لم يعودوا ذوي صلة بالعالم والمجتمع أمر خاطئ.. ان المسنين يبدعون و يتربعون في اعلى المقامات في مختلف المجالات السياسية ,الاقتصادية ,الثقافية والاجتماعية . أن عقل الإنسان تتعلم َوتتفاعل وتعيد تشكيل نفسها بمرور الزمن .. فإذن ليس من المنطق تهميش وتغييب المسنين عن العمل.

أ. د. دعزيزة سليمان علي
استشاري الطب الباطني القلب و طب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى