أخبارتقارير وتحقيقات

هل تعيد الآلية الثلاثية الخرطوم لطريق الحكم المدني؟

 

بدأت الآلية الثلاثية في السودان المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والايقاد اجتماعاتها غير المباشرة الخميس، الموافق الـ 12 من مايو، مع القوى السياسية السودانية، وبهذا تكون قد لحقت آخر يوم في الفترة التي أعلنتها سابقاً و قالت إنها ستبدأ في الـ 10 من مايو وتنتهي في الـ 12 منه.

التغيير ــ أمل محمد احسن

وقال مصدر رفيع بالحرية والتغيير إن الآلية لم تبلّغ القوى السياسية بتاريخ البرنامج المعلن في الـ 10 من مايو، ومن ثم أصدرت بياناً قالت فقرته الأولى: « وفقاً لما تم الإعلان عنه سابقا وهي محاولة بحسب مراقبين تبدو ركيكة لطمس خلافات عميقة».

خلافات الآلية

يبدو أن الأجواء السياسية المشحونة بالخلافات والتجاذبات، قد القت بظلالها على الآلية المكونة من الأمم لمتحدة والايقاد والاتحاد الافريقي، والاخيران لاعبان جدد في احتواء الأزمة السودانية.

الإرتباك الواضح في التضارب حول تواريخ اللقاءات التحضيرية، ربما هو الخلاف الظاهر للعيان، إلا أنه ليس الوحيد، وبحسب مصادر مطلعة أكدت لـ «التغيير أن هناك خلافات داخل الآلية حول اعتماد الكيانات السياسية المشاركة في الحوار».

وكان من اللافت أن تبدأ اللقاءات صباح الخميس الماضي مع قوى الحرية والتغيير ـــــ الميثاق الوطني التي طالبت من قبل المكون العسكري بالانقلاب، ثم مشاركة الحزب الاتحادي الذي كان مشاركاً في الحكومة البائدة  حتى سقوطها!

ووفقاً لمصادر فإن الايقاد تضغط في اتجاه التعامل مع اعلان قوى الحرية والتغيير ككيان موحد، فيما طالب بقية الأطراف التعامل مع كل حزب سياسي ككيان منفصل.

وتدور تساؤلات حول رؤية ممثل الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات؛ مهندس الاتفاق السابق الذي أنتج الشراكة بين المدنيين والعسكرين بموجب الوثيقة الدستورية التي أطاح بها المكون العسكري بانقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

وتدور التساؤلات بشأن اشراك الأحزاب المشاركة للنظام السابق رغم معرفته الكبيرة برفض الشارع السوداني لها من خلال خبرته السابقة وسيطا في الوثيقة الدستورية في العام 2019.

 

 

المعسكر الإنقلابي

«محاولة إغراق طاولة الحوار بمؤيدين للانقلابيين لن تفلح!” هذا ما أكده الأمين العام لحزب الأمة، الواثق برير، مشيرا إلى فشل العسكر في تسويق الحواضن التي حاول انشائها».

وأضاف البرير: «الخلافات المدنية يمكن معالجتها بالعديد من الأساليب والمطلوب الآن تحديد الأزمة بصورة واضحة دون وضع مساحيق!! ».

و كان قد وضعت الحرية والتغيير مطالب واضحة للآلية الثلاثية واشترطت تهيئة المناخ السياسي، مشيرين إلى مواصلة الانقلابيين في القتل والعنف، وطالبوا  بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.

الأمين العام لحزب الأمة: لن نقبل محاولة إغراق طاولة المفاوضات بمؤيدي الانقلاب

كما طالبت الحرية والتغيير؛ المجلس المركزي بتحديد طرفي النزاع بصورة واضحة وهو ما يعني دمج الانقلابيين في معسكر مشترك ورافضي الانقلاب في معسكر واحد.

 

ويرى مراقبون أن خلو مليونيات 12 مايو من ضحايا القتل  يُشير إلى أن المجلس السيادي الانقلابي قد بدأ الاستجابة لشروط القوى المدنية بتهيئة الظروف للانتقال لمرحلة «المائدة المستديرة».

 

ووفقاً لمصادر مطلعة تسعى الآلية إلى الوصول لنتائج واقعية في حل الأزمة تشمل تعديلات على الوثيقة الدستورية واتفاق على نظم الحكم.

 

وكشف مصدر لـ «التغيير» عن مقترح مجلس سيادي برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وأشار إلى ربط حمدوك موافقته بشروط صعبة على رأسها مغادرة شركاء السلام!

 

وقال المصدر المطلع الذي فضل حجب اسمه؛ إن المكون العسكري سيشكل مجلسا أمنيا برئاسة البرهان.

عد تنازلي

تجابه المفاوضات الحالية ضغوطا دولية تتمثل في بداية العد التنازلي للمعونات الدولية المحدد بمنتصف يونيو المقبل من جهة؛ والمقدرة بأكثر من 4 مليار دولار.

بجانب التلويح الأمريكي بالعقوبات على المشاركين في الانقلاب عقب تصويت بالاجماع من مجلس الشيوخ بإدانة الانقلاب العسكري نهاية الاسبوع المنصرم.

 

وتعاني البلاد من أوضاع اقتصادية متردية، مع انفلات أمني في الخرطوم وأحداث عنف في ولاية غرب دارفور ومناوشات قبلية في الشرق، ما يؤكد ضعف الحكومة الانقلابية في إدارة شؤون البلاد.

 

سقف التوقعات

لا يبدو الشارع السوداني متفائلا بجدوى الحوار الذي تسهله الآلية الثلاثية في حل أزماته الحاليه مع شكوك كبيرة حول موقف مبعوث الاتحاد الافريقي محمد الحسن ولد لبات و تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي في السودان موقف ولد لبات بكثير من التشكيك.

«مخرجات الآلية الثلاثية صفرية”! هذا ما قطع به خبير الانتقال والمحلل السياسي عثمان برسي، مشيرا إلى انعدام الرؤية لإدارة الفترة الانتقالية لدى كافة المكونات المشاركة في الحوار، والآلية نفسها».

 

وعلق برسي على أكبر الاحزاب الرافضة للحوار  «الحزب الشيوعي، وقال إن وضعه السياسي والشعبي لا يسمح له بإدارة الانتقالية و الحمل عليه سيكون ثقيلا».

 

وقطع برسي بعدم وجود فاعلين سياسيين في الساحة يمكن التعويل عليهم سوى لجان المقاومة، معربا عن ارتياحه لتوقيعهم اعلانهم السياسي نهاية الاسبوع المنصرم، وقال «يحتاجون فقط لبلورة كيانهم السياسي.

محلل سياسي: الآلية الثلاثية نتيجتها صفرية

ورفض خبير الانتقال بشدة ما يقال حول انعدام الخبرة السياسية لدى شباب المقاومة قاطعا بتفوقهم على الأحزاب السياسية، وأضاف «الاحزاب السياسية تصطف خلف لجان المقاومة في الحراك الشعبي».

 

استمرار اللاءات

على الرغم من رفض لجان المقاومة المعلن للدخول في أي مفاوضات، إلا أن الآلية الثلاثية قامت بتوجيه دعوة لهم ولقائهم السبت.

 

«لن نتفاوض بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع لجنة البشير الأمنية ” هذا ما قاله الناطق الرسمي باسم لجان مقاومة صالحة، فيصل السعيد».

ولم تكتف لجان المقاومة برفض المشاركة في الحوار بل قفزت لدعوة القوى السياسية لمقاطعته أيضا، وقالت «ندعو جميع القوى المدنية عدم الانصياع لدعوات الحوار بعد المجازر التي قام بها البرهان وزمرته في حق الشعب السوداني».

لجان المقاومة: لن نتفاوض مع لجنة البشير الأمنية بصورة مباشرة أو غير مباشرة

ومع وعي اللجان بأهمية الحوار كأساس تملية الظروف السياسية إلا أن “تجريب المجرب” لن يوصل لنتائج جديدة بحسب السعيد الذي قال إن التاريخ القريب لاتفاق حمدوك لم يصمد بسبب رفض الشارع.

وأكد السعيد التزام كافة لجان المقاومة بالنص الصريح الذي جاء في ميثاقهم بعدم التفاوض مع ما اسموه بـ «المجلس العسكري الانقلابي» وأضاف: «كنا نتفاوض مع البشير».

 

و أعرب المتحدث باسم لجان مقاومة الصالحة عن تخوفهم من إعادة المفاوضات لذات الوجوه داخل أجهزة الحكم في الوقت الذي قدمت فيه الثورة أرواح ودماء، وأشارت إلى وجود رفاقها من لجان المقاومة في معتقلات الانقلابيين.

فيصل السعيد

وقال «من دائرتي الجغرافية فقط هناك أكثر من ٢٠ معتقل في سجن بورتسودان».

وحول الخيار البديل من وجهة نظر اللجان لإزاحة عسكريي الجيش والدعم السريع عن السلطة قالت السعيد «إن البديل دستور يضمن تسليم السلطة إلى الشعب».

وكشف عن خارطة طريق تشتمل على تفاصيل كيفية استلام السلطة وهياكلها سيتم الاعلان عنها قريبا.

 

وقال السعيد لـ «التغيير» إن بعض القوى المدنية تسعى لإضفاء شرعية على الوضع الانتقالي مع أن المجلس المركزي لديه تحفظات، و أكدت أنهم يتابعون كافة التحركات في الساحة السياسية.

وقال «نتابع لنميز عدونا من حليفنا، وكل من يدعو لاسقاط الانقلاب معنا في خندق واحد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى