أخبار

«التغيير» تتحصل على شهادات صادمة لناجٍ من معتقلات الانقلابيين

تنامي ظاهرة استخدام الرعاية الطبية كسلاح ضد المناوئين للانقلاب داخل معتقلات النظام العسكري.

بورتسودان/ الخرطوم: التغيير

كشف أحد الناجين من الحبس في سجن بورتسودان، لـ(التغيير)، عن تدهور الوضع الصحي  لثلاثة أعضاء من لجان المقاومة، إثر إصابتهم بحميات غريبة من دون حصولهم على العناية الطبية اللازمة.

وتنتشر في مدينة بورتسودان، حاضرة البحر الأحمر، أنواع مختلفة من الحميات في مواسم الصيف بصورة عامة، يفاقم منها تدهور الخدمات الصحية بالولاية.

ووفق بيان تنسيقيات لجان المقاومة نقل كل من: محمد مكاوي ومجدي جعفر وأبوذر مدثر، إلى المستشفى بعد تدهور أوضاعهم الصحية، وأعيدوا مرة أخرى للسجن رغم عدم تماثلهم للشفاء.

وحمّلت لجان المقاومة السلطات الانقلابية مسؤولية صحتهم وسلامتهم، قاطعة بأن أصوات المقاومة لن تخرسها السجون مهما تطاول أمدها.

وضع سيئ

التدهور الصحي الذي حدث لأعضاء لجان المقاومة في سجن بورتسودان ليس الاول من نوعه؛ فوفق إفادات الناجي تدهور الوضع الصحي لأحد أعضاء لجان الخدمات والتغيير وهو رجل مسن (فوق 70 عاماً) وعند عرضه على الطبيب وجد أن ضغط دمه مرتفع بصورة كبيرة جدا.

وأكد الناجي أن الطبيب حذر إدارة السجن بضرورة نقله لطبيب مختص بعد أن وصل ضغط الدم عنده لـ120/180 أو إطلاق سراحه؛ وهو ما حدث في اليوم التالي.

وتدهورت البيئة التي يقبع فيها المساجين بقطاع (الدرجة) الخاص بالمعتقلين السياسيين، إذ ساءت أوضاعهم الصحية، وفق الناجي الذي حذر من انتشار الحميات على بقية المساجين.

ويحتوي قطاع الدرجة على ثلاثة غرف، مساحة الواحدة منهم ٥×٤ مرفقة بحمام داخلي، ويحتجز بداخلها كل واحدة 13 سجيناً.

ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي؛ يعاني المساجين من قلة الأوكسجين لارتفاع الرطوبة بالمدينة الساحلية هذه الأيام من العام.

حرب المياه

لا يعتبر الاكتظاظ المشكلة الوحيدة التي تواجه المساجين، وتمتد لتعيينات السجن (الأطعمة والمأكولات والأزياء).

ويصرف لجميع نزلاء الدرجة (39 نزيلاً) برميل وحيد لمياه الشرب في اليوم، بجانب برميل آخر من مياه البحر شديدة الملوحة لاستخدامات الحمام.

ونوه المتحدث إلى أن السلطات تتعمد عدم إمدادهم بمياه الشرب، حيث تكتفي إدارة السجن في بعض الأيام بصرف المياه المالحة فقط، مما يضطر المساجين للقيام بشراء مياه عبر علاقتهم مع عساكر السجن ويقتسمونها فيما بينهم.

مشيراً إلى اضطرارهم لإدارة كميات المياه حتى تكفيهم جميعهم طوال اليوم.

وكشف الناجي عن وجود مرضى بداء السكر داخل السجن يستخدمون حقن الإنسولين دون وجود ثلاجات لحفظها، مما يضطرهم لشراء ثلج حتى لا يتأثر الدواء بدرجات الحرارة العالية.

طعام الصدقة

“كنا نعتمد في رمضان على الطعام الذي يحضره فاعلو الخير، وفي حال لم يصلنا كنا نعاني بشدة” هذا ما قاله الناجي، في حكاياته عن رمضان في المعتقل.

شاكياً من تردي الأطعمة المقدمة إليهم في كل الأوقات.

ووصل المعتقلون من لجان المقاومة إلى تسويات من سجانيهم ليتمكن أهاليهم من إرسال المال إليهم للتزود بالطعام.

وقال: “تدهورت صحة الكثير من السجناء بسبب سوء التغذية، أصابهم الهزال وأصبحوا أكثر عرضة للأمراض”.

سينما التعذيب

في وقتٍ تفرض سلطات الانقلاب عزلة تامة على المعتقلين بحرمانهم من وسائل معرفة الأخبار؛ قال الناجي إنه كان يتم إجبارهم على مشاهدة تعذيب معتقلين آخرين.

مضيفاً: “كانوا يقومون بفتح أبواب الزنازين لنا لنشاهد تعذيبهم لمعتقلين آخرين ويهددونا بأن هذا ما سيحدث لنا في اليوم التالي”.

وتابع: كان يتم جلب المعتقلين من المواكب الرافضة للانقلاب العسكري للجزء التابع لقطاع الدرجة، حيث يتقييد أياديهم بالحديد والانهيال عليهم بالضرب بالعصي والخراطيش.

وأشار إلى أن جميع منسوبي السجن ينضموا إلى جوقة التعذيب.

ونوه إلى أنهم يلاحظون بصورة راتبة وصول بعض المعتقلين بأكياس تحوي خضروات وخبز، ما يشير إلى أنهم ربما كانوا مجرد مارة تم اعتقالهم أثناء المواكب.

الشحن الجوي

بعد أنّ اكتظ سجن سوبا بالمعتقلين السياسيين الذين بلغوا المئات؛ واستباقا لمليونية 6 أبريل، قررت إدارة السجن توزيع المساجين على ثلاثة سجون ولائية: دبك، الحوطة في النيل الأبيض، وسجن بورتسودان.

وتم نقل حوالي 120 سجيناً عبر الجو، في محاولة لإفساح مجال لمعتقلين جدد من مليونية 6 ابريل وفق تكهنات الناجي.

وأبان أنّ المرحلين لسجن بورتسودان كانوا 39 معتقلاً، لم يعرفوا بالضبط وجهتهم، بعد ان تم خداعهم بأنه جرى الإفراج عنهم، ثم فوجئوا بالبصات تقلهم إلى مطار حربي “داخل القيادة العامة”، وتم وضعهم على طائرة شحن نحو وجهتهم الجديدة.

وأردف: “بقينا محبوسين داخل الطائرة المخصصة لنقل البضائع حوالي ساعة قبل الإقلاع” في نهار غائظ من شهر رمضان، ولم يتم منح المفطرين مياه شرب، وكانت الطائرة خلواً من أجهزة التكييف.

وزاد: “كانت رحلة غاية في السوء، كأنه تم حبسنا داخل علبة من الصفيح”.

وأفاد التغيير بأنه لم يتحرك أي واحد من الحراس العشرة المرافقين لهم لإسعاف الحالات التي أصابها إغماء من الحر من أصحاب الأمراض الصدرية والأزمة الذين لم يحتملوا هذا الوضع القاسي وغير الإنساني.

إطلاق سراح

في أثناء شهر رمضان وأيام العيد الأولى؛ تم إطلاق سراح عدد من أعضاء لجنة المعلمين، وبعض المساجين وتم الابقاء على 28 آخرين من المنضوين تحت لواء لجان المقاومة.

ووفق التسريبات يعاني بعضهم من تدهور الوضع الصحي وعدم تلقي العناية الطبية الكافية.

ومع انعدام الزيارات لا توجد أنباء مؤكدة بشان أوضاعهم الصحية.

وكان سياسيون ونشطاء وقانونيون، شجبوا ما يتعرض له معتقلي لجان المقاومة من معاملة غير إنسانية، مطالبين السلطات الانقلابية بضرورة إطلاق سراحهم.

ولم تصدر سلطات الانقلاب أي تصريحات رسمية حول تاريخ إطلاق سراح المعتقلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى