أخبارأعمدة

إليكم حديث راشد الغنوشي عن العلمانية!

 

محمد جلال أحمد هاشم

في سلسلة محاوراتي مع الصديق مبارك الكودة، وفي سياق استعراضاتي لأسوأ احتمالات ما يُخبِّئُه لنا القدر على يد الكيزان العائدين للسلطة مقابل أن يبطشوا بلجان المقاومة بوصفهم صنيعة شيوعية (وضمن هذه المجازر غير المسبوقة سيقومون بسحلنا جميعاً، نحن الذين ننتمي لأفكار تشكل خطرا عليهم، وبذات الحجة الكذوبة وهي أننا جميعا شيوعيون، هذا بينما أسوأ الشيوعيين أكرم من جملة أفاضلهم: ذلك لو كان لا يزال بينهم أفاضل) – في سياق هذا وتهم العَلمانية الملحدة تتناوشُنا من ذات اليمين وذات الشمال، تطرقت بنا المفاكرات إلى نصيحة رجب طيب أردوغان، ذلك الأخ المسلم الذي يرأس دولة تركيا، ليس فقط العلمانية، بل المكتوب في دستورها إن تركيا دولة عَلمانية. وتتلخص نصيحته لكيزان السودان في زمن نظام الإنقاذ في ضرورة التصالح مع عَلمانية الدولة، حيث قال لهم بالنص: “الدولة هي التي تصبحُ عَلمانية، وليس الأشخاص”! لكنهم، في غلواء غبائهم الأيديولوجي أضاعوه من حيث إضاعتهم لنصيحته الغالية، وأيّ فتىً أضاعوا!
في هذا السياق، أرسل لي الصديق الكودة الكلام أدناه الذي أوردته صحيفة الحياة (24 يناير 2016م) وفيه يتكلم راشد الغنوشي (زعيم تنظيم الإخوان المسلمين في تونس) وأنقله لكم أدناه كما وصلني من صديقي الكودة:

[في 7 كانون الأول/ ديسمبر 2015، كان للغنوشي حديث مطول في برنامج “في العمق” على فضائية “الجزيرة”. تناول في هذا الحديث مسألتي العلمانية وحرية الدين أو المعتقد. عن العلمانية أقر الغنوشي بأن “العلمانية، بفتح العين، هي الاهتمام بشؤون الدنيا. (و) في الإسلام ليس هناك تمييز دقيق بين ما هو ديني وما هو دنيوي، أو فصل كامل (بينهما). ولكن نستطيع أن نقول بأن العلمانية في الغرب ليست أيديولوجيا إلحادية كما يظن البعض. العلمانية هي تسويات، فصل وظائف. فصل الوظيفة الدينية عن الوظيفة السياسية. ولا يعني ذلك أن الدولة ستكون حربا على الدين. وإنما الدولة تحمي كل الديانات، وتقف على نحو ما فيه قدر كبير من الحياد إزاء الديانات”.
وأكمل: “نحن نرى أن العلاقة بين
الديموقراطية والعلمانية، مثلاً، ليست علاقة ضرورية، كما يروج بعض الناس. فيمكن لك أن تكون علمانيا وإرهابيا أو ديكتاتوريا. ويمكن لك أن تكون علمانيا ديموقراطيا. ويمكن لك أن تكون إسلاميا، أو مسلما ظالما، أو إرهابيا أو محاربا. ويمكن لك أن تكون مسلما ديموقراطيا. إرادة الوصل الضروري والحتمي بين العلمانية، بين الحداثة والديموقراطية هي ربط متعسف. وبالتالي نحن نؤكد باستمرار أن الإسلام والديموقراطية يتواءمان، وأن الديموقراطية هي الممارسة الحديثة للشورى”. إلى جانب مجادلته بانسجام الإسلام مع الديموقراطية، يعطي الغنوشي الانطباع بأنه يدرك أن العلمانية ليست أيديولوجيا، ومن ثم لا تعني الإلحاد، بقدر ما أنها آلية سياسة دستورية لتحييد الدولة أيديولوجيا لتمكينها من إدارة شؤون المجتمع بتعدديته بهدف تحقيق المساواة والعدالة وحكم القانون للجميع. (راجع صحيفة الحياة، 24 كانون الثاني / يناير 2016)].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى