أخبارأعمدة ومقالات

المشهد السياسي

صلاح جلال

الرأي اليوم

المشهد السياسي

صلاح جلال

(1)

* انقلاب وحلان Stucked يؤشر في كل الإتجاهات ولا ينتج فعلاً، وحركة وطنية باسلة مقاومة يتقدمها الشباب بإعجاب، وفلول يحلمون بالعودة لإنقاذ الحركة الإسلامية العريضة برموز الأزمة (كيري) دون نقد ذاتي أو مراجعات وانقسام لا تخطئه العين وسط قوى الثورة المدنية، مجلس الأمن ينعقد من أجل استعادة الانتقال الديمقراطي، والاتحاد الأفريقي يؤكد طرد السودان من مؤسساته ودول كبرى تشرع في نظم للعقوبات الشخصية– “Smart Sanactions” ومؤسسات مالية دولية تهدد بوقف التعاون الاقتصادى ومجتمع دولي وإقليمي يدعم آلية ثلاثية يبحث عن معادلة تحقق الاستقرار وتُحدث التحول الديمقراطي، ومواطن مطحون بالغلاء، ومجاعة تضرب الأبواب بقوة، السفينة تاتيتنك تغرق بالقطاعي والموسيقى الجنائزية تعزف للأنفس الراجفة التي تنظر للمجهول مذهولة وود أب الزهانة يحلم ويضرب زجاجة السمن، حال لم يصوره كافكا في أعظم كوابيسه.

(2)

* أسست الإنقاذ دولة كيلبتوقراطية Kleptocracy عميقة لا علاقة لها بالدين غير الشعارات المستهلكة، قوامها العقليات الأمنية وملوك الفساد والرأسمالية الطفيلية والسياسيين الطامحين للسلطة والثروة الحرام، خلقت نخبة في كل المجالات منتفعة لإدارة هذه المصالح في السوق والسياسة والصحافة والإعلام، هذه النخبة هي التي تملأ الساحة ضجيجاً لفقدانها للثدي المُرضع للدولة الذي احتكرته في عشرية المؤتمر الوطني الأخيرة، كان المتوقع لكثير من المراقبين أن إسقاط نظام الإنقاذ بالقوة يفتح احتمالات واسعة لسقوط البلاد في الفوضى، لأن نظام الإنقاذ تماهى مع الدولة وحزّب أجهزتها المدنية والعسكرية ولكن بفضل الله وعبقرية الشعب أسقطت الثورة رأس النظام دون الانزلاق في الفوضى الشاملة، ومازالت مخاطر الانزلاق ومؤشراته قائمة كإحتمال، كل ما واجهته المرحلة الانتقالية من أزمات كان متوقعاً وفي الحسبان.

السودان في حالة هشاشة غير مسبوقة تقتضي السير بحذر في حقل من الألغام سير سيكون بطيئاً ولكن يجب ضبط بوصلته في إتجاه السلام الشامل والتحول الديمقراطي الكامل، نقلة ممرحلة تزيل العقبات الكبيرة وتتعايش لبعض الوقت مع صغارها.

(3)

* هناك قوى سياسية متعددة من الفلول والأجهزة الأمنية وقوى الثورة تتعامل بحسابات غافلة عن التحديات الوجودية ورغبات تكييف التحول وفق أجندتها، الفلول يرغبون في استعادة الإنقاذ دون البشير وحماية ثرواتهم المنهوبة بالفساد المؤسسي، وقيادات الأجهزة الأمنية يرغبون في استعادة نظام الإنقاذ وتأسيس نظام ديمقراطي مُدار ومتحكم فيه بكل تشوهاته الموروثة، وقوى أخرى متطلعة للتغيير الجذري الذي يقصي كل خصومها ويأتي بها لقيادة الانتقال الآمر الناهي وشعارها- الآن أو لا إلى الأبد-“Now “Or Never، الثلاث مجموعات المذكورة حالمة بأجندة خاصة ومتحالفة في الموقف ضد التحول الموضوعي، وتضع حمولة سالبة ضخمة على ظهر قضايا الانتقال القلق أصلاً.

هناك قوة غالبة معتدلة وعملية بقيادة الحرية والتغيير بلص “Plus” تمثل الوسط السياسي والاقتصادي والإجتماعي العريض، يجب العمل الجاد لحشدها لاحتواء الأجندة الضارة ووضع الانتقال في مساره الموضوعي، بما يحقق مطالب الشعب ويعبر عن طموحاته في التحول الديمقراطي والسلام والتنمية وإبعاد الأجهزة الأمنية عن السياسة وتأسيس جيش موحد تحت بندقية واحدة وآمر واحد وحل كل المليشيات التي تعتبر جزءاً من موروثات النظام المخلوع.

(4)

* في إطار مطاردة الحزب الشيوعي لطموحاته بالهيمنة على الانتقال سعى للاستقواء بمجموعات الكفاح المسلح خارج إتفاق جوبا، بقيادة الحلو وعبد الواحد، الحزب الشيوعي حزب عريق يستحق أن تكون له رؤيته الخاصة للقضايا الوطنية هذا طبيعي، لكن إتفاقه الأخير أطلق رصاصة الرحمة على الطامحين لتأسيس مركز سياسي موحد لمواجهة الانقلاب، لذلك أعتقد عملياً يجب التوجه نحو تأسيس مركزين للقوى الوطنية المقاومة للانقلاب، مركز تحالف الراغبين يتبنى المبادرة الثلاثية كأفضل عملية سياسية متاحة لمواجهة الانسداد الخطير الراهن، مع دعم حركة الناهض للضغط على الانقلاب والمركز الجذري الجذري بقيادة الحزب الشيوعي، ويمكن التنسيق بين المركزين في القضايا المتفق عليها والـ في القِدر بجيبو المغراف.

(5)

** ختامة

نغني مع المرحومين حميد ومصطفى سيد أحمد بتصرف أﻏﻨﻴﺔ من المدفع طلع خازوق، كلمات واصفة للواقع المفزع ومستلهمة للمستقبل وشاحذة للهمم:

ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺳﻮﻕ أﺑﺖ ﺗﻄﻠﻊ

ﻣﻦ ﺍلأﺑﺮﻭﻝ أﺑﺖ ﺗﻄﻠﻊ

ﻣـﻦ ﺍﻷﻗﻼﻡ أﺑﺖ ﺗﻄﻠﻊ

ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻓﻊ ﻃﻠﻊ انقلاب

ﺧﻮﺍﺯﻳﻖ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺯﺍﺩﺕ

ﻳﻔﻴﺾ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻧﺤﻴﺾ ﻧﺤﻨﺎ

ﻳﻈﻞ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻭﺍﻗﻒ ﺗﻘﻊ ﻣﺤﻨة

*********

ﻭﻻ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻳﺎﻫﻮ ﻭﻻ ﻳﺎﻧﺎ

ﻧﻌﺎﻳﻦ ﻓي ﺍﻟﺠﺮﻭﻑ ﺗﻨﻬﺪ ﻭﻻ ﻳﺎﻧﺎ

ﺭﻗﺎﺏ ﺗﻤﺮ ﺍﻟﺠﺪﻭﺩ ﺗﻨﻘﺺ ﻭﻻ ﻳﺎﻧﺎ

*********

ﻣﺘﻴﻦ إﻳﺪ ﺍﻟﻐﺒﺶ ﺗﺘﻤﺪ

ﻻ ﻗﺪﺍﻡ… ﻭﻻ ﻗﺪﺍﻡ

ﺗﺘﺶ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻀﻼﻡ ﺑﺎﻟﻀﻮ

ﺗﻔﺮﻫﺪ ﺷﺘلة “الديمقراطية” بلا ﻫﺪﺍﻡ

ﻭﻻ ﻓﻴﻀﺎً ﻳﻔﻮﺕ ﺍﻟﺤﺪ

“وتفرح البلاد بالجد”

27 مايو 2022م

تعليق واحد

  1. اتحاد وتوحد المجتمع المدني بالكامل من أحزاب وقوى ثورية هو الورقة الرابحة ضد الانقلاب أما الأيدولوجية الحزبية فليتركوها للانتخابات هذا انقلاب عاجز وضعيف وبلا رؤية لأن من قام به هم أربعة من الجيش وواحد مليشياوي وصمتت باقي المؤسسة العسكرية تأييدا لهم لأنهم وعدوهم أن يحافظوا على امتيازاتهم التي يأخذوها من قوت الشعب
    الحقيقة أن كل الانقلابات العسكرية في السودان هدفها غير المعلن كان دائما هو تحسين وضع الجيش أما البشير الذي ليس بشيرا فلم يحسن وضعهم فحسب بل توجهم ملوكا على السودان واقتصاده وقراره لذلك بقي الفاشل ثلاثين عاما وظن الأحمقين أنهما سيمارسان نفس خطة البشير دون أن يدركوا أن الشعب قد استيقظ وصمم على انهاء المهزلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى