أخبارحوارات

عضو «السيادي السوداني» السابق صديق تاور في حوار لـ«التغيير»:

اتهم عضو مجلس السيادة السوداني السابق البرفيسور صديق تارور، الوسيط الأفريقي بالانحياز للعسكر، والعمل على إبعاد بعثة «يونيتامس» من المشهد.

وقال تاور في حوار لـ«التغيير»، إن الطرف الأفريقي دخل منذ البداية بعقلية التسوية لصالح الانقلابيين.

وأضاف: «وفد الإيغاد بدأ لقاءاته بجماعة اعتصام الموز، ثم تبعه وفد الاتحاد الأفريقي».

وتابع:”هذا يشير إلى أنهم يتحركون وفق رغبات قادة الانقلاب، رغم الموقف الواضح للاتحاد الأفريقي من الانقلاب وسلطته.

واعتبر أن الوسيط الأفريقي جاء لاستبعاد البعثة الأممية من المشهد واستلام الملف بذات معطيات التفاوض السابق.

ووصف تاور عودة فلول النظام البائد، بأنها محاولة بائسة لإعادة إنتاج نظام البشير المخلوع وأجهزته القمعية وحماية مصالحة.

وأكد أن ظهور «الكيزان» بعد الانقلاب هو دليل إدانة لرأس الانقلاب أولاً والذي برر انقلابه بـ«تصحيح مسار الثورة».

وقيّم تاور الوضع الحالي في البلاد، وقدم العديد من الإجابات لأسئلة الراهن في ثنايا هذا الحوار:

التغيير- حوار: علاء الدين موسى

* بداية ما هو تقييمك للوضع الذي تعيشه البلاد بعد انقلاب 25 اكتوبر الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان؟

الوضع الماثل والمتمثل فى حالة الانهيار الاقتصادي والغلاء الفاحش وفوضى السوق، وانهيار الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية، وانفراط الأمن وغياب الطمأنينة… إلخ، كل ذلك هو نتيجة طبيعية للانقلاب على السلطة الشرعية الذي نفذه تحالف قوى الردة وفلول النظام البائد ضد إرادة جموع الشعب السوداني التي استرخصت الأرواح والدماء والدموع لأجل التخلص من نظام الاستبداد والفساد والإجرام الدموي «الكيزاني». فبعد سبعة أشهر لا توجد حكومة وتسير مؤسسات الدولة بالدفع الذاتي متدحرجة للوراء في كل المرافق.. بينما شركاء انقلاب الغدر والخيانة منشغلون بقمع الاحتجاجات ومصادرة الحقوق الأساسية وكسر إرادة المقاومة الشعبية التي تقودها بجسارة مذهلة قوى الثورة الحية من لجان مقاومة شبابية والتنظيمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والكيانات المطلبية والأحزاب السياسية بأدوات ووسائل متنوعة ومتجددة.

ظهور «الكيزان» بعد الانقلاب دليل إدانة للبرهان

* هنالك اعتقاد أن غرض انقلاب البرهان هو إعادة فلول النظام البائد للواجهة مجدداً!

نعم هذه حقيقة.. وقد وضح جلياً بعد كل هذه المدة من عمر الانقلاب المشؤوم أنه ليس أكثر من محاولة بائسة لإعادة إنتاج نظام البشير المخلوع وأجهزته القمعية وحماية مصالحة بالاعتماد على ما تبقى من عناصر في مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والاقتصادية والخدمة المدنية.. وهذا رهان خاسر منذ يومه الأول لأن هذه المنظومة لو كانت تجدي نفعاً لما سقط نظامهم المقبور بكل جبروته وآلته القمعية وموارده المالية ومليشياته الإجرامية.

ظهور «الكيزان» بعد الانقلاب ومحاولة استعادة مواقعهم من جديد هو دليل إدانة لرأس الانقلاب أولاً والذي برّر انقلابه بـ«تصحيح مسار الثورة»، وهو في قرارة نفسه يضمر الغدر بقوى الثورة.

على قوى الثورة الحيّة تقديم خطوة إسقاط الانقلاب على أي جند آخر

* ألا ترى أن الآلة القمعية لسلطات الانقلاب ضد المتظاهرين السلميين يمكن أن تساعد في إطالة عمر الانقلاب؟

الإرادة السودانية التي تشكّلت منذ انتفاضة ديسمبر 2018م، المجيدة وتجلياتها التي أجبرت العالم بأسره على احترامها، وتجدّدها مرة أخرى في مقاومة انقلاب الردة والفلول منذ يومه الأول وهي تقدم الشهداء والدماء والمعتقلين، هذه الإرادة لن تنكسر ولن يهزمها مغامر يدير البلد بعقلية «علي وعلي أعدائي»، فهذا النظام الانقلابي ساقط سلفاً مع وقف التنفيذ.. وهي مسألة وقت فقط.. فدولة الظلم ساعة..

على قوى الثورة الحيّة أن تقدم خطوة إسقاط سلطة الانقلاب على أي جند آخر بالتنسيق فيما بينها في جبهة شعبية واسعة، من أجل استعادة السلطة المدنية واستعدال المسار السياسي للبلاد وفق مبادئ ثورة ديسمبر وفاءً لتضحيات الشعب السوداني الغالية.

* هنالك من يرى أن عدم التنسيق بين قوى الثورة الحية وشيطنة الأحزاب وراء إطالة عُمر الانقلاب؟

هذا صحيح تماماً.. فالعدو الأول للشعب السوداني الآن وسبب عذاباته ومعاناته هم زمرة الانقلابيين.. وبقاؤهم في السلطة لأي يوم هو خسارة كبيرة للبلد، وبالتالي فالأولوية الوطنية حالياً التي تسبق ما عداها هي تخليص الشعب السوداني من هذا الغول أولاً، وذلك لن يتأتى بإقحام أجندة ثانوية من ضروب المزايدة والمحاكمات الجزافية ومحاولات التفرد على الآخرين في هذه المرحلة، لأنه يفيد العدو ويطيل عمره على حساب الشعب وتضحياته. فليسقط الانقلاب أولاً ونستعيد الدولة للشعب وتعود الحريات وسلطة القانون وولاية الحكومة على المال العام، بعدها فلنحتكم للشعب.

من يشيطنون الأحزاب هم أعداء الديمقراطية من انقلابيين وفلول وحركات

* وماذا عن شيطنة الأحزاب؟

من يشيطنون الأحزاب هم أعداء الديمقراطية من انقلابيين وفلول نظام بائد وحركات.. ومن المحسوبين على قوى الثورة بعض الحالمين بالتفرّد عن الآخرين والاستفراد بمركز قيادي على شاكلة مسرح الرجل الواحد.. وإذا كان الأوائل معروفة دوافعهم المعادية للديمقراطية، إلا أن الأخيرين يسببون أذىَّ جسيماً لحركة النضال الجماهيري لأنهم ينطلقون من صفوفها.

وفي النهاية سوف تتجاوزهم حركة الجماهير إذا لم يتداركوا أنفسهم.

الطرف الأفريقي دخل بعقلية التسوية لصالح الانقلابيين

* البعض يقول إن هنالك تسوية تقودها الآلية الثلاثية لإعادة الشراكة مع العسكر من جديد؟

هذا الطرح ظهر مع ظهور الطرف الأفريقي في المشهد.. ففي البداية كان السيد فولكر يشدّد على أنه لا يملك مبادرة وإنما هو يريد مساعدة السودانيين للوصول إلى حل للأزمة التي نشأت بسبب انقلاب المكون العسكري بمجلس السيادة على السلطة المدنية..

الطرف الأفريقي دخل منذ البداية بعقلية التسوية لصالح الانقلابيين.. فقد بدأ وفد الإيغاد لقاءاته بجماعة اعتصام الموز، ثم تبعه وفد الاتحاد الأفريقي.. وهذا يشير إلى أنهم يتحركون وفق رغبات قادة الانقلاب، رغم الموقف الواضح للاتحاد الأفريقي من الانقلاب وسلطته.

أخلاقياً كان على المبعوث الأفريقي أن يساعد البعثة بتجربته السابقة في 2019م، ويفكر معها في كيفية التعلم من تلك التجربة التي انتهت بالانقلاب في 25 أكتوبر 2021م. ولكن الواضح أنه جاء لاستبعاد البعثة الأممية من المشهد واستلام الملف بذات معطيات التفاوض السابق، دون أن يضع في اعتباره تبدلات الظروف ودخول أطراف جديدة وتجربة عامين من الممارسة العملية..

من يطالبون بطرد «يونيتامس» هم جماعة الانقلاب وتوابعهم

* وكيف تنظر للأصوات التي تنادي بطرد البعثة الأممية بحجة أنها لم تحقِّق الأهداف التي جاءت من أجلها؟

البعثة جاءت بطلب من حكومة شرعية معترف بها سودانياً وإقليمياً ودولياً، وبقرار من مجلس الأمن لمهام محدّدة، متمثلة في دعم التحول الديمقراطي وليس دعم الفترة الانتقالية كما يصوِّر البعض من باب التلاعب بالألفاظ. التحول الديمقراطي مطلوباته عديدة كما نعلم وليس مجرد الذهاب لصندوق الإنتخابات.. الذين يطالبون بطرد البعثة هم جماعة الانقلاب وتوابعهم.. فمن يقيم أداءها ويقرِّر بشأنها هو السلطة الشرعية المنقلب عليها.. لكي تنهي البعثة مهامها على قادة الانقلاب التنحي عن الحكم وإعادة السلطة لحكومة مدنية كاملة هي التي تقرِّر وقتها في الأمر.

«يونيتامس» جاءت لتدعم التحول الديمقراطي وليس الفترة الانتقالية

* برأيك لماذا رفضت السلطات الانقلابية تجديد تأشيرة إقامة مستشارة الأمم المتحدة في السودان؟

قادة الانقلاب هم تلاميذ مدرسة المخلوع ولكنهم لم يتعلموا شيئاً.. هذه التصرفات تنم عن ضحالة في الوعي السياسي وتخبّط في إتخاذ القرارات.  في الوقت الذي يتسولون المحافل الدولية من أجل فك عزلتهم الخارجية، يتنمّرون دون حساب للنتائج على ذات الدوائر. نخشى أن تكون هذه مشورة خبرائهم الإستراتيجيين الذين لا يُعرف منهم أحد قبل الانقلاب.

* على ذكر الانتخابات.. هنالك حديث عن قيام انتخابات مبكرة في حال عدم توصل الآلية الثلاثية إلى حل بين الفرقاء السودانيين؟

ما هي السلطة التي تقيم الإنتخابات؟! ومن أين لها بشرعية الحكم.. ديكتاتورية البشير كان بها إنتخابات فهل كانت حقيقية!.

الإنتخابات عملية فنية تحتاج مناخاً لإجرائها وتحتاج قانوناً متوافقاً عليه ولجان وإحصاء، وحريات وسلام وسلطة قانون وقضاء موثوق فيه وإعلام مهني مؤمن بالديمقراطية… إلخ إلخ.. هذه كلها من المستحيل أن تتوفر في وجود السلطة الانقلابية القائمة.

من يدعون إلى انتخابات مبكرة هتفوا للمخلوع بـ«تقعد بس» ضد «تسقط بس»

* عفواً.. ولكن هنالك جهات وأحزاب داعمة لقيام هذه الانتخابات وتؤكد  أنها المخرج الوحيد للبلاد؟

هؤلاء حلفاء نظام البشير وواجهاته.. وهم أدوات الانقلابيين لعرقلة التحول الديمقراطي الذي من أجله اندلعت انتفاضة ديسمبر.. وبالتالي فهم لا يختلفون عن المؤتمر الوطني.. الذين اعتصموا أمام القصر بتواطؤ وتسهيل من قادة الانقلاب لا يمكن اعتبارهم قوى تحول ديمقراطي أو قوى ثورة.. منهم من كان ضمن وزراء المخلوع حتى لحظة سقوطه، وبينهم من اقترح تعديل الدستور لكي يحكم المخلوع مدى الحياة، ومنهم هتف له «تقعد بس» ضد شعار «تسقط بس».. وهكذا.. هؤلاء ليسوا جزءاً من ترتيبات الفترة الانتقالية.

تاور

* وهل تتوقّع أن يسلِّم عسكر الانقلاب السلطة فعلًا لحكومة مدنية ويعودوا لثكناتهم كما أعلنوا عن استعدادهم لذلك أكثر من مرة؟

هذا أمر غير وارد بالآليات الودية مثل الحوار والتسوية والوساطات.. لأنهم انقلبوا على السلطة لكي يستمروا فيها لحسابات لا علاقة لها بالبلد أو الشعب وإنما حسابات تخص مصالحهم الذاتية كمجموعة وليس كمؤسسة.. وسلوكهم العملي تجاه الاحتجاجات السلمية بمختلف أشكالها منذ يومهم الأول يقول ذلك. في الوقت الذي يعلن فيه البرهان أنهم ينتظرون وحدة قوى الثورة لتسليمها السلطة، تقتحم الأجهزة الأمنية إجتماع الجبهة الشعبية العريضة في مدني وتعتقل قادة الإجتماع.. وفي الوقت الذي يقول فيه إن التعبير السلمي حق مكفول للجميع، يتزايد العنف والقمع ضد المتظاهرين السلميين ويزداد عدد الشهداء ليناهز المائة والجرحى بالآلاف، وحتى حق الإضراب ينتقص منه وعلى ذلك قس.

* ختاماً.. كيف تنظر إلى قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على قادة حماس في السودان؟

كل ما تم بعد 25 أكتوبر هو مسؤولية قادة الانقلاب، وهم قد هرولوا للصهاينة قبل وأثناء وبعد الانقلاب.. ولا أعتقد أنهم يقفون لجانب المقاومة الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني بأي حال.. هم يقفون مع العدو الذي يقتحم الأقصى ويجرف المنازل والمزارع ويتوسع في المستوطنات ويقتل الأبرياء.. فلا يمكن أن يكون في صف العدو ويدعم الضحية..

أما من ناحية القرارات بحق السودان فهي تعني أننا عُدنا لمرحلة قبل سقوط البشير رغم التضحيات الكبيرة والصبر الذي تحمّله الشعب السوداني خلال حكومة الفترة الانتقالية، لكيما يطوي صفحة العقوبات والعزلة الدولية، الأمر الذي يستوجب إعلاء وتائر النضال للتخلص من هذه النسخة البرهانية من نظام الديكتاتور المخلوع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى