أخبارأعمدة ومقالات

منتخب السودان اللغز الأصعب في المشهد السوداني

كمال إدريس

 

«مثلما فعل البرهان مع أمن البلاد وسيادتها من تعطيل وتخريب ودمار، فعل برهان الآخر ذات الشيئ مع المنتخب الوطني، فلم يحافظ حتى على ما ورثه من الفرنسي هوبرد فيلوود، وذاد من نكبات المنتخب والكرة السودانية».

منتخب السودان اللغز الأصعب في المشهد السوداني
كمال إدريس

انتهى لقاء السودان وموروتانيا بخسارة قاسية لصقور الجديان، وأداء كان باهتاً للغاية، لكن ما لفت نظري هو تصريح مدرب المنتخب الوطني برهان تيه عقب اللقاء حيث أرجع خسارته للتحكيم وكذلك الشماعة الدائمة قلة خبرة لاعبيه، والمضحك أن الفريق يكاد يكون نفسه الذي خاض البطولة الافريقية الاخيرة وفيه مهاجم الهلال محمد عبد الرحمن وكذلك الحارس محمد النور ابوجا ولاعب الارتكاز والي الدين خضر، كما أن متوسط عمر الفريق تخطى حاجز الـ(25) عاماً، فعن أي قلة خبرة يتحدث المدرب تيه وهو يفشل للمباراة التاسعة توالياً في تحقيق أي انتصار فقط (7) خسائر وتعادلين سلبيين وحتى الآن سجل هدف وحيد من ركلة جزاء.
فمثلما فعل البرهان مع أمن البلاد وسيادتها من تعطيل وتخريب ودمار، فعل برهان الآخر ذات الشيئ مع المنتخب الوطني، فلم يحافظ حتى على ما ورثه من الفرنسي (هوبرد فيلوود)، وذاد من نكبات المنتخب والكرة السودانية.
يكاد السودان كله صغيره وكبيره يعلم أين يكمن خلل او اشكالية كرة القدم السودانية، فوجود الموهبة بدون صقلها اكاديمياً يكون نوع من تضييع الوقت، فكل المواعين التي كانت ترفد المنتخب الوطني والاندية بلاعبيها قد جفت من الدورةة المدرسية إلى روابط الناشئين مروراً بالمدارس السنية في الاندية وحتى المنتخبات السنية، كلها حالياً لا تعمل، ولازال الاتحاد العام يغض الطرف عن اللاعبين السودانيين الذين ينشطون في الدوريات الاوروبية والامريكية، فهناك نجوم حقيقيون يلعبون هناك وعلى مستوى عالي من التأهيل يكفي تضيعنا لديفيد زكريا لاعب اليوفي الحالي وكذلك هاني مختار قائد وصانع العاب ناشفيل الامريكي الذي لازالت الفرصة مواتيه لضمه، وغيرهم كثر في نيميخن وازد الكمار وبيرث غلوري وغيرهم من الاندية المهمة.
في كل مرة يتم فتح هذا الملف تجد الاجابة جاهزة بأن اللاعبين المحترفين لا يرغبون في تمثيل منتخب صقور الجديان، بالله عليكم حتى لو صدقنا هذا الكلام كيف يمثلونه وهم يرون ما يحدث مع يس حامد لاعب سبارتاكوس المجري الذي ينفق من جيبه للتنقل مع المنتخب الوطني وفي كل مرة لا يتم استدعائه فيها نستعجب ونقول المنتخب بمن حضر، (لا) والف (لا) إلى متى يكون قمة طموح منتخبنا هو المشاركة من أجل المشاركة فقط في اي منافسات قارية او دولية؟! وكل المنتخبات والاندية تتطور من حولنا، فمنتخب المرابطون الذي ألحق بمنتخبنا هذ الخسارة القاسية يعتمد على (9) عناصر من الدوريات الاوروبية، ونحن دورينا حتى الآن في خبر كان، فبعد أن تم ابتداع النظام الجديد للدوري الممتاز منتصف تسعينيات القرن الماضي، لم نشهد أي تطور في المنافسة، وحتى هذه اللحظة الدوري غير مستقر على نظام محدد، مرة مجموعات ومرة ذهاب واياب وهكذا، فالمنافسة المحلية لا ترقى لتجهيز منتخب أو نادي قادر على المنافسة القارية او الدولية، فلابد من استثمار المواهب التي تنشط في الخارج..
عموماً هذا الاتحاد يمثل البؤس الحقيقي للمشهد العام في الكرة السودانية، فهذه العقليات المتحجرة الفاسدة لا بد لها ان تتغير، وتأتي غيرها شابة تستطيع ان تغير شكل الكرة في السودان ونصبح منافسين لنا وزننا القاري والدولي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى