أخبارتقارير وتحقيقات

أمهات يكشفن عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها أبناؤهن بمعتقل للشرطة السودانية

مثلما تشارك ابناؤهن، أوجاع الزنازين والتعذيب الممنهج وعتمة القضبان، تقاسمت الأمهات قساوة البعد وزرف الدموع والبحث بين المعتقلات لأيام، وفظاظة التعامل الأمني وقضاء الساعات في الانتظار، والقلق على مصير فلذات أكبادهن الذين يقبعون في سجون الانقلابيين لنحو 3 اشهر دون توجيه تهم أو محاكمة.

الخرطوم : التغيير: سارة تاج السر 

بتواريخ مختلفة في شهري مارس وأبريل الماضيين، ألقى ملثمون مسلحون بزي مدني، على متن سيارات دفع رباعي بدون لوحات، القبض على 9 من لجان مقاومة الديوم الشرقية، هم: (مؤمن سعيد، سوار الدهب أبو العزائم، عثمان زكريا ، شرف الدين أبو المجد، المنتصر بالله سعيد، حمزه صالح محجوب، معتصم محمد زكريا، مهند عبد القادر الشهير “ديجانقو”، خالد مأمون)، وأحالوهم إلى مقر التحقيقات الجنائية بحري، للتحقيق في ملابسات مقتل رقيب الاستخبارات العسكرية ميرغني الجيلي، على ذمة البلاغ رقم 115.

عضو هيئة الدفاع رنا عبد الغفار

قصص من سجون البرهان

 

على مدى 10 أيام لم تكف أسرة المعتقل مؤمن أحمد سعيد 19 عاما عن التنقل بين مكاتب جهاز الأمن والمخابرات العامة وأقسام الشرطة للسؤال عن نجلها ذو الـ19 عاما الذي اعتقل في 10 مارس الماضي، تحت تهديد السلاح بواسطة ملثمين من ميدان الحرية بحي الديم بوسط الخرطوم واقتادوه في بوكس إلى جهة غير معلومة.

وقالت منال محمد عوض، والدة مؤمن في مؤتمر صحفي عقدته هيئة الدفاع عن المقبوض عليهم في البلاغ المذكور، بعد عشرة أيام علمنا بوجوده في مكاتب التحقيقات الجنائية بحري، وبعد عدة طلبات تمكنا من رؤيته في حالة إعياء شديد حيث كان يعاني من آلام  في المعدة وحمى، وسط رفض تام من الشرطة لعرضه على الطبيب.

 

ايمان حسن: الحراسات مليئة بالمعتقلين والتصريحات بشان الإفراج عنهم  مخالفة للواقع

 

وطبقاً لوالدته، فقد تدهور وضع مؤمن الصحي بعد ترحيله إلى سجن سوبا نهاية شهر رمضان، حيث بدأ منتفخ الوجه والقدمين، ليتضح بعد عرضه على اخصائي بمستشفي الشرطة اصابته بالتهاب في الكلي لينقل إلى مستشفى آخر للعلاج على نفقة اسرته الخاصة.

واتهمت منال إدارة التحقيقات بالاستهتار بروح ابنها، عندما كلفت طبيبا معتقلا داخل حراساتها بحقنه يوميا بالدواء الذي تم صرفه له من قبل الاخصائي، بدلا من طبيب الوحدة.  

 

هيئة الدفاع: اختفاء طلب رسمي من محضر القضية بإحالة التحري من الشرطة إلى النيابة

 

فيما طالبت والدة معتصم محمد زكريا بضرورة الإفراج عن ابنائهم أو تقديمهم لمحاكمة عادلة وتساءلت عن أولياء الدم والشاكين والبينة التي بموجبها يستمر احتجاز المعتقلين، وأكدت أن السلطات تفرض رسوما على الأسر لاستخراج أذونات لمقابلة ابنائهن، وأشارت إلى تكفل ذوي المحتجزين بتوفير الطعام لأبنائهم. 

وقفة احتجاجية لعائلات معتقلي الديوم الشرقية

اختطاف وتعذيب بالكهرباء

 

اعتبرت شقيقة المعتقل خالد مأمون من لجان مقاومة ود نوباوي، ما تعرض له أخوها في 10 مارس حالة اختطاف وانتهاك لحقوقه، وكشفت عن تعرضه لحالات تعذيب داخل التحقيقات الجنائية ضربا و بالكهرباء، وأعربت عن قلقها على حالة شقيقها الذي يعاني من زيادة كهرباء في الرأس، أدت الى وفاة والدهما في وقت سابق، وقالت: بدأت الأعراض تظهر على خالد من جديد بعد علاجه منها منذ اكثر من 5 سنوات.

 

ابتزاز شرطة التحقيقات

 

بعد 21 يوما من البحث، نجحت عائلة المعتقل شرف الدين أبو المجد 22 سنة، من معرفة مكانه بعد إلقاء القبض عليه بقوة السلاح من سوق الرميلة جنوب الخرطوم، وكشفت والدته، عن تعرض ابنها للابتزاز داخل فدرالية بحري للشهادة ضد رفاقه المعتقلين أو اتهامه في جريمة قتل بالمادة 130. وروت والدة مهند عبد القادر فضل المولي، الشهير “بدجانقو”  طريقة اعتقاله بعدما أوصلها إلى منزل الأسرة الكبير في الديوم الشرقية في 11 مارس، ليهجم عليه 10 مسلحين ملثمين و يقتادوه إلى جهة مجهولة وكشفت عن تعرضه لضرب شديد في الرقبة بكعب السلاح.

وقفة احتجاجية لعائلات معتقلي الديوم الشرقية

ضرب وحلاقة شعره قسرياً

بعد ترحيل مؤمن،معتصم، عثمان، لسجن الهدى، تعرضوا للضرب وحلاقة الشعر “صلعة” بتوصية من ملازم اول، كما تم توزيعهم في زنازين المحكومين في قضايا المخدرات والقتل.

وقالت والدة عثمان زكريا، إن ابنها حبس مع ثلاثة متهمين الأول متهم بقتل والدته، والثاني بقتل شقيقته، والثالث بقتل زوجته، وأشارت الى أن عثمان اعتقل في 17 مارس من أمام منزله بواسطة  قوة مسلحة قبل أن تطل  اعيرة نارية وتلوذ بالفرار.

 

رنا عبد الغفار: وكيل نيابة حذر المعتقلين من الاستعانة بمحامي الطوارئ 

 

ومكث عثمان بالحبس الانفرادي بالتحقيقات الجنائية ولم يعلم وكيل النيابة بوجوده إلا بعد حضور ذويه للبحث عنه بعد اخطارهم بمكانه من والدة احد المعتقلين.

وتم توقيف حمزة صالح محجوب بتاريخ 24 ابريل،  من أمام نادي الحرية بالديوم الشرقية، بواسطة سيارة بدون لوحات وذكرت والدته أن ابنائهم المعتقلين يفترشون البلاط في زنزاين بدون تهوية أو إنارة وأكدت أن مصيرهم مجهول حيث لم توجه لهم تهمة ولا يعلمون سبب اعتقالهم.

وقفة احتجاجية لعائلات معتقلي الديوم الشرقية

مخالفات جسيمة

واعتبرت هيئة الدفاع عن المقبوض عليهم في بلاغ رقيب الاستخبارات أن إجراءات القبض التي تمت في حق المشكو ضدهم التسعة الموجودين بحراسات التحقيقات الجنائية وسجن الهدى أمدرمان مخالفة لقانون الإجراءات الجنائية 1991م باعتباره القانون المنظم لإجراءات القبض وفقاً لنص المادة 25/ب مقرؤة مع الماده 22 من ذات القانون والتي منحت هذا الحق لشرطة الجنايات العامة كما هو موضح في قانون الشرطة 2008 م.

واكدت عضو الهيئة ايمان حسن، في المؤتمر الصحفي الذي عقد بدار المحامين بالعمارات امس، ان المخالفات التي تمت لقانون الاجراءات الجنائية كان لها الاثر البالغ في نفس المقبوض عليهم وأسرهم مما تعرضوا له من اصابات بليغة جراء الضرب المبرح لحظة القبض مما سبب لهم الذعر وروع المنطقة واشارت الى أن هذه المخالفات كانت على مرأي ومسمع النيابة المختصة التي لم تحرك ساكنا رغم الطلبات التي قدمت لها من هيئة الدفاع.

وأشارت ايمان إلى أن الحراسات مليئة بالمعتقلين ولم يتم إطلاق سراحهم وأن التصريحات التي تتردد بشان ذلك مخالفة للواقع، ورات أن النيابة تخلت عن دورها لحساب الشرطة ولم تتفقد الأقسام كما ينص القانون فضلا عن غيابها التام فى المواكب حيث تستخدم القوة المفرطة من قبل الشرطة بجانب السلاح الابيض، والاسلحة المحرمة دوليا. 

ولفتت إلى تعرض الموقوفين لضروب معاملة قاسية وحرمانهم من حقهم فى العلاج ومقابلة الطبيب وأشارت الى تورط النيابة في التعذيب الممارس من قبل شرطة التحقيقات بتسترها وعدم اتخاذها الاجراءات القانونية اللازمة وطالبت النائب العام بتحمل مسئولياته بوصفه نائبا عاما لحمهورية السودان وليس البرهان.

 

شقيقة خالد مأمون: نخشى على حياة أخي بعد تعذيبه بالكهرباء

 

واكدت عضو الهيئة رنا عبد الغفار، ان تجاوز الاجراءات يبدأ منذ لحظة القبض على المشكو ضدهم فضلا عن الترهيب والترغيب والابتزاز  الممارس من قبل الشرطة، وتحذير المحتحزين من الاستعانة بمحامي الطوارئ في مخالفة لكل القوانين الجزائية والاجرائية في البلاد ونصوص المعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل الدولة بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب وذلك بحرمان المقبوض عليهم من حقهم في المحاكمة العادلة  والتعتيم على إمكان اعتقالهم وتجديد الحبس بدون توجيه تهمة. 

عضو هيئة الدفاع ايمان حسين

وقال عضو الهيئة المستشار القانوني، اسلام شمس الدين، انه تقدم بتسع طلبات لنيابة التحقيقات الجنائية قوبلت جميعها بالرفض وتمثلت الطلبات في  السماح بمقابلة المتهمين، والاطلاع على محضر التحريات، وطلب بعرض بعض المقبوض عليهم للطبيب وتمت مقابلة المقبوض عليهم وعرض بعض منهم على الطبيب، يما تبقت طلبات اخري لم تبت فيها النيابة من بينها بشطب البلاغ في مواجهتهم لعدم كفاية الادلة  او تحويل المتهمين للمحكمة وطلب اخري باحالة التحري من الشرطة للنيابة واشار الى ان الدفاع فوجئ بعدم وجود الطلب في المحضر.  

والدة مؤمن: تكفلت بعلاج ابني بعد إصابته بالتهاب حاد في الكلي في حراسات الشرطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى