أخبارأعمدة ومقالات

تعقيب على الأستاذة آمال الزين «الحلقة الأولى»

عبد الرحمن الغالي

أولاً أشكر للأستاذة آمال الزين الاهتمام بما كتبته بصفحتي الشخصية على الفيسبوك وأحمد لها الرد على ذلك المنشور ففي ذلك إثراء للحوار والنقاش والكاسب في ذلك الوطن.
وخلاصة مقالي الذي تفضلت الأستاذة مشكورة بالرد عليه هي أنني أردت تحويل انتباه الناس من الخطأ الإجرائي الذي وقع فيه الوفد في سفره من جنوب السودان لكاودا والتركيز على مضمون الزيارة وما يترتب عليها وأوضحت انزعاجي من عدة نقاط هي:
1. سعي الحزب الشيوعي لتكوين مركز معارضة جديد مما يزيد من انقسام القوى السياسية المناهضة للانقلاب.
2. قبول الحزب لحق تقرير المصير.
– ربط الوحدة بشروط منها القبول بفصل الدين عن الدولة وهي نقطة خلافية مكانها المؤتمر الدستوري الجامع إذ لا تضمن العلمانية حقوق تلك المناطق والمجموعات ضربة لازب وتوصل الفكر السياسي لصيغ تعايش غير الدولة الدينية وغير العلمانية.
– وربط حق تقرير المصير بقوميات وليس بالمناطق وأن هذا التعريف الاثني سيزيد من تهتك النسيج الاجتماعي.
3. رفض الحزب للوساطة الحالية بذريعة رفض التدخل الأجنبي وفي هذا السياق جاء الكلام عن أن رفض الحزب للتعاون مع المجتمع الدولي والوساطات الأجنبية ليس متسقاً مع سوابقه ومنها رحلته التي استعان فيها بمكون أجنبي.
هذه خلاصة لأهم النقاط التي ذكرتها وكنت قد دعوت في مقالي القوى السياسية للحوار مع أطراف الزيارة ( الحزب الشيوعي والحركتين) ومع الفاعلين الآخرين لاستدراك الآثار السالبة للزيارة والاتفاقات والاتجاهات التي تمخضت عنها وهي تفتيت وحدة المعارضة وقبول حق تقرير المصير ورفض الحل التفاوضي والاتجاه لحل جذري لا يمكن الوصول إليه إلا عبر الحوار ولا يمكن فرضه.
(2)
رد الأستاذة آمال الزين:
أدناه الرد الذي تفضلت به الأستاذة آمال الزين على مقالي :
( ردا على مقال السيد / عبد الرحمن الغالى بعنوان / هوامش سريعة على رحلة الحزب الشيوعى لكاودا
اولا لم اتحدث عن تقرير المصير وانما قلت وبشكل واضح انه تم الاتفاق على ان الاولوية للوحدة الطوعية وتلوت شروط الوحدة الطوعية والتى لم تخرج ابدا عن ما صاغه كاتب المقال ويمكن الرجوع لما ورد فى المؤتمر الصحفى
ثانيا
ماتم فى جوبا كان اعتقالا تحفظيا بالمعنى الحرفى للعبارة فقد تمت اعادتنا للفندق الذى نقيم فيه بعد اخذ جوازاتنا وتلفوناتنا وظللنا تحت الحراسة هناك حتى تاريخ عودتنا تخلل ذلك التحقيق معنا مرتين
ثالثا
طرح المركز الموحد بدأناه بعد الانقلاب مباشرة وقلنا انه لتوحيد قوى التغيير الجذرى الشامل الذى يعنى مفارقة المسار السياسي اااقتصادى الاجتماعى القديم والذى مارسته الفئات الاجتماعية المكونة من الاحزاب التقليدية بقايا الاقطاع المتحالفة مع البرجوازية العسكرية المتطلعة للثراء والقيادات المحلية من ادارة اهلية وزعماء قبائل فى مجتمعات ماقبل الرأسمالية هذه الفئات الاجتماعية التى ظلت محتفظة بالسلطة والثروة منذ خروج المستعمر وحتى الان ومازالت تمارس دور الوكالة للرأسمالية و للمحاور الاقليمية والدولية وقد اعلنا مرارا وتكرارا اننا قد غادرنا بعد التقييم محطة التحالفات القديمة ( انظر وثيقة السودان الازمة وطريق استرداد الثورة ) ورفضنا ومازلنا نرفض التعامل مع اى كتلة ممن تم ذكرهم فى المقال محل الرد
اما انقسام المعارضة فان اسبابه لا تكمن فى المركز الموحد الذى يعمل عليه الحزب الشيوعى والقوى الثورية وانما فى مصالح وتحالفات القوى التى ذكرت مع بقايا النظام البائد المتمثلة فى عسكر السلطة والمحاور الاقليمية والدولية التى ساهمت غى هندسة حكومتا الانتقال الاولى والثانية وحالت دون تفكيك النظام السابق وهندسة من قبل كل ذلك الوثيقة الدسنورية ولاحقا اتفاق جوبا تمهيدا لطرد القوى البائسة التى ذكرت لتكملة ما ابتدرته بوجودها فى السلطة وصم اذنيها عن صوت الشارع والاستدارة الكاملة عنه بتمكين العسكريين فى السلطة ولا يشفع لها انها لم تستبين النصح حتى اليوم ومازالت تعول على ود لبات واليته الثلاثية كى تستعيد موقعها فى الشراكة مع القتلة
رابعا
اورد كاتب المقال فيما يتعلق بقضية فصل الدين عن الدولة وتحدث فيما تحدث عن ربط الوحدة بدلا عن القول به بشروط تحقيق المشاركة العادلة فى السلطة والثروة والتنمية المتوازنة .. الخ وجميعها ذكرت فى شروط الوحدة الطوعية ثم ذكر احترام التنوع الدينى والاثنى واقامة الحقوق والواجبات على المواطنة وان وكنا قد اضفنا لها ات تقف السلطة على مسافة واحدة من الاديان والثقافات فبالله عليكم ماذا يعنى كل هذا غير فصل الدين عن الدولة ؟
تقتضى الامانة ان يورد المتحدث اين ومن الذى قال ان حق تقرير المصير يقوم على اساس اثنى لاننى ادعى انه لم ولن يحدث ودونكم كل ما ادلينا به منذ عودتنا حتى الان
اما الاشارة لمقالاته والتى اعتذر اننى لم اتطلع عليها ولا ادرى ماهو سبب الزامية العمل بما ورد فيها والاشارة المطولة والواردة بلا سبب الا اذا كان متخيل لاتفاق غزة اريحا
ثالثا رفض الالية الثلاثية من قبل الحزب جاء بعد الجلوس معها وسماع خطتها كاملة وحددت اسبابه واسانيده وجاءت جلية فى بيانين من المكتب السياسي واحد بعد الدعوة الاولى والاخر بعد الثانية وكان الاجدر ان يتطلع الكاتب عليهما قبل هذا التناول ولو فعل لكان بحث عن اسباب اخرى لوضع الحزب الشيوعى فى خانة الانقلابيين مستخدما ذات العبارات وذات الطرق المتعرجة التى يتبعها حلفاء العسكر حتى صبيحة الانقلاب لارهاب الحزب واثناءه عن مواقفه الواضحة فى مواجهة العسكر وشركائهم ومشايعيهم
ما اورده المقال حول المشاركة فى نيفاشا والقاهرة والوثيقة الدستورية لن يتكلف القارئ كثير عناء للوصول لمواقف الحزب حولها فهى مبذولة فى الاسافير وفى موقع الحزب واخرها نقد الحزب للوثيقة قبل التوقيع عليها ودعوته للجميع لعدم التوقيع
اما القول باننا فى وفد الحزب قد ركبنا طائرة غير تجارية فهى كذبة لا تخلو من خبث واضح فقد قلت فى المؤتمر الصحفى وفى التحقيق معى من قبل جهاز الامن واؤكد الان اننا خرجنا من جوبا بتصاريح رسمية عليها اسماءنا وصورنا على متن طائرة تجارية تتبع لخطوط جوية كينية وبتذاكر دفعنا قيمتها من حر مال الحزب الشيوعى هبطت فى مطار اجوا ثم اخذنا السيارة الى مدينة ايدا التى وصلناها بعد ساعتين الا ربع ثم بالسيارة ايضا من ايدا الى كاودة فى مسيرة تسعة ساعات هذا بالضبط ماحدث كما ادليت به فى كل مراحل التحقيق وفى المؤتمر الصحفى ولكن “الزول بونسه غرضه كما يقول المثل”.
(3)
وفي ما يلي من صفحات سأقوم بالتعقيب على كل النقاط التي دفعت بها الاستاذة مستعينا بمصادر الحزب الشيوعي التي نشرها بنفسه او التي أدلى بها للاعلام. وأبدأ ردي حسب ترتيب نقاطها الواردة في ردها.
النقطة الأولى: تقرير المصير:
أ‌) نفت الاستاذة في ردها المذكور أعلاه أنها تحدثت عن تقرير المصير وأنها إنما تحدثت عن الاتفاق على أولوية الوحدة الطوعية وأن الشروط التي تلتها لا تختلف عن الشروط التي ذكرتها أنا في مقالي. والرد على ذلك بسيط فقد ذكرت في حديثها في المؤتمر الصحافي في الدقيقة 34 والثانية 57 والذي تجدونه على الرابط:
https://web.facebook.com/SudaneseCommunistParty/videos/525252659076253/
وقالت نصاً: ( نعم تم مناقشة ما تم طرحه من قبل الحركة الشعبية شمال قيادة القائد عبد العزيز الحلو حول تقرير المصير وتوصلنا إلى إنو الأولوية للوحدة الطوعية القائمة على أسس محددة أنا ممكن أوريكم من خلال الاتفاق الأسس).
فهذا حديث صريح في مناقشة حق تقرير المصير والاتفاق عليه وفق شروط، والوحدة الطوعية المشروطة بشروط تعني في حال عدم تلبية تلك الشروط التخلي عنها وهذا هو معنى تقرير المصير نفسه. فالوحدة الطوعية المشروطة لا معنى لها غير تقرير المصير.
ثم أنه من ضمن تلك الأسس التي اتفق عليها الطرفان وذكرتها الأستاذة وجاء في النقطة الثالثة من حديثها:
( إعطاء الأولوية للوحدة الطوعية القائمة على الأسس التالية:
– احترام الإرادة الحرة للشعوب السودانية.
– التأكيد على حق الشعوب السودانية في تحديد هياكلها السياسية والادارية)
المعني الحرفي للوحدة الطوعية أن المعنيين بها لهم الحق في أحد خيارين: الوحدة طوعاً أو مفارقة البلد والانفصال عنه. وهذا المعنى معلوم للكافة وللحزب الشيوعي ولسكرتيره الأستاذ الخطيب الذي بنى رفضه لوثيقة الفجر الجديد الموقعة في 5 يناير 2013 على ورود كلمة الوحدة الطوعية فيها ضمن أسباب خرى. قال الأستاذ الخطيب حينما سألته الأستاذة لينا يعقوب بصحيفة السوداني (اطلعت على الوثيقة ما هي الملاحظات التي رفضتموها بالتحديد؟ فأجاب الأستاذ الخطيب:
أولا حول القضايا المتعلقة بالوحدة الطوعية، فالسودان بلد واحد ونحن مع الوحدة،)
https://www.alrakoba.net/834041/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%A8-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF/
ثانياً: هل تقرير المصير إثني أم مناطقي:
نفت الأستاذة أن يكونوا قد قالوا أن تقرير المصير يقوم على أساس إثني قائلة في ردها على مقالي ( تقتضي الأمانة أن يورد المتحدث أين ومن الذي قال أن حق تقرير المصير يقوم على أساس إثني) والرد على ذلك:
• قال الاستاذ الخطيب في نفس المؤتمر الصحفي:
( كل القوميات كانت تطالب بحقوقها وحملت السلاح غصباً نحن أيدنا مطالبهم)..( كل القوميات دي كانت بتطالب بحقوقها بشكل سلمي ولكن دايماً يوصفوا بأنهم عنصريين وجهويين) …. ( ما حملوا السلاح إلا لما البشير قال العايز حقو يرفع السلاح وبالتالي حملة السلاح هم جزء من طلائع القبائل دي وبالتالي نحن مدينا ايدنا ليهم) وهذه أيضاً اشارة إلى أن هذه الحركات ليست اقليمية وانما قبلية وفي أحسن الأحوال اثنية لا تمثل كل الاقليم. وقال ( لكن بالضرورة في من يتاجرون بقضايا قومياتهم زي القوى بتاعت الجبهة الثورية).
فالخطيب يتحدث دائماً عن قوميات مهمشة وليس مناطق مهمشة.
• ثم ورد في الاتفاق الذي تلته الأستاذة آمال مع حركة الحلو النصوص الآتية:
– احترام الإرادة الحرة للشعوب السودانية.
– تحقيق العدالة والمساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكافة الشعوب السودانية.
– التأكيد على حق الشعوب السودانية في تحديد هياكلها السياسية والادارية.
– تحقيق المشاركة العادلة للثروة بين الشعوب السودانية المختلفة).
فالحديث هنا ليس عن مناطق وإنما عن قوميات وشعوب بل وليس حديثاً عن قبائل أو مجموعات سكانية ينبغي أن تحترم كافة حقوقها. وهذا المعنى واضح جداً فالحديث عن شعب جبال النوبة يختلف عن سكان جبال النوبة وهذا ما دفعني للاحالة على مقالاتي . ولإلقاء مزيد من الضوء اقتبس من مقالاتي بعض الفقرات ولن أذكر هنا أن شروط القانون الدولي لا تنطبق على المناطق الثلاث في السودان ومن أراد التوسع في ذلك أحيله للمقالات التي ذكرتها في صفحتي عن عدم انطباق شروط القانون الدولي على مطالب تقرير المصير.
(4)
ولتوضيح تشابك التركيبة الاجتماعية لجبال النوبة ونمط التعايش الذي استقر عليه الوضع اقتبس الفقرات القليلة التالية من مقالي (الحلو والخيار المر: جنوب كردفان/ جبال النوبة وتقرير المصير):
(ضمت الجبال: النوبة والعرب: عرب الحوازمة والمسيرية وأولاد حميد وكنانة وغيرهم كما ضمت مجموعات من دارفور والغرب عموماً: البرقو والمساليت والفولاني والبرنو والهوسا والفور وغيرهم وضمت جماعات من شمال السودان ووسطه والنيل الأزرق.
والنوبة أنفسهم نتيجة هجرات وتزاوج واختلاط. فبعضهم أصله من النيل الأزرق من الفونج ويقال أن مكوك العباسية تقلي ينحدرون من الفونج في بعض الروايات. وبعضهم أصله من الشمال تدل على ذلك الروابط اللغوية للغلفان والكدورو والكرتالة، وبعضهم أصله من هجرات من الغرب كالنيمانق والتيرة، وبعضهم قادم من الشرق مثل كادوقلي وبعضهم من الجنوب مثل الفنقر وبعضهم من أصول مستعربة وهلمجرا.
ليست النوبة إثنية واحدة منغلقة كما يود تصويرها بعضهم يدل على أصولهم السودانية الممتزجة تعدد لهجاتهم ولغاتهم بحيث يمكن إحصاء عشر مجموعات لغوية مختلفة دعك من الفروع.
لم تمنع الاختلافات اللغوية والثقافية وسبل كسب العيش بين الرعي والزراعة ولا جغرافيا السكن بين سكان الجبال وسكان السهول ولا الاختلافات الدينية بين المسلمين والنصارى وأصحاب المعتقدات المحلية من التعايش السلمي على مر الدهور.
نماذج التعايش: كان التعايش عفوياً كما ألمحنا، بل كانت الأحلاف جغرافية بين المتساكنين في المنطقة الواحدة مع اختلاف إثنياتهم، حيث تتم تحالفات بين فروع من العرب والنوبة ربما اصطدمت بتحالفات بين فروع أخرى من العرب والنوبة مما يعني أثناء النزاع أن يقاتل العربي إلى جانب النوباوي من الحلف الأول مثلاً ضد العربي والنوبي من الحلف الآخر. وعلى هذا الأساس يمكن ذكر عدد من التحالفات مثل النيمانق ودار بخوتة، والتيمين ودار شلنقو ودار نعيلة والغلفان عند الحوازمة وكذلك الحال مع المسيرية وأولاد حميد مع بطون وفروع النوبة.
بل أكثر من ذلك : تقوم القبيلة والادارة الأهلية على مفهوم فضفاض إذ تضم القبائل إثنيات مختلفة وتتم فيها تحالفات تقوم على المصلحة الاقتصادية أكثر من الاصطفاف الإثني.) ….
(ولذلك لم تمنح اتفاقية نيفاشا جبال النوبة حق تقرير المصير رغم الدور الكبير والوجود الهام لهم في الحركة الشعبية وإنما اكتفت بمنحها حق المشورة الشعبية حول سؤال واحد: هل لبت الاتفاقية رغبات ومطالب المنطقة.)
ونقتبس من كلامنا حول مخاطر تقرير المصير في جبال النوبة لا سيما على هذا الاساس الاثني وخطابه الذي يغرب ويستعدي مجموعات سكانية في المنطقة الآتي:
o (في ظل برنامج الحلو وخطابه الذي يغرّب ويستعدي المكونات العربية وغير العربية المسلمة في المنطقة يصير تقرير المصير وصفة جاهزة لمزيد من الحروب الداخلية.
o مواقف ومواثيق كل القوى السياسية والوثيقة الدستورية كلها تؤيد مبدأ المواطنة المتساوية وإزالة التهميش فليس هناك حجة للشروط المسبقة.
o لا ينطبق لا في القانون الدولي ولا العرف السياسي السوداني شروط تؤهل المنطقة لحق تقرير المصير. فالمنطقة متداخلة مع ولايات غرب كردفان ودارفور والنيل الأبيض وشمال كردفان في نسيجها الاجتماعي والثقافي العام.
o هل يريد الحلو دولة في الجبال بينما تتبع السفوح لدولة السودان؟ وما هو تعريف المواطنة الذي يريده لدولته مع ما ذكرنا من الاندماج والتصاهر والتزاوج؟ هل هو جغرافي أم اثني واذا كان جغرافياً فما هي المظالم التي تجعل قبيلة واحدة كالمسيرية أو كنانة تكون في دولته وبعضها في دولة أخرى مثلاً واذا كان اثنياً فأين تكون حدود دولته حيث يسكن بعض النوبة شمالاً وبعض العرب جنوباً، هل يريد كانتونات على غرار غزة أريحا؟، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إذا كان المعيار إثنياً فماذا يكون مصيره هو شخصياً إذ ينتمي لمجموعة سودانية أصلية لكنها ليست من النوبة بالتوصيف الضيق. إن أسئلة الانفصال تفتح أبواب الفتنة الملعونة.
o وإذا افترضنا جدلاً أن للولاية والمنطقة مقومات دولة، وتغاضينا عن التشرذم والتفتيت، وأشحنا بوجهنا عن انفتاح قلب وعقل الثورة للحوار فهل من المنطق جعل الانفصال هو الشرط الجزائي للعلمانية؟( كتب هذا المقال أثناء حكومة الثورة) ألم يحكم النميري أربعة عشر عاماً (1969-1983) بنظام علماني وكانت المشكلة قائمة؟ هل إذا أعلنت علمانية الدولة تنحل عقدة الإقليم؟ أليس من المنطق إذا كان في الدعوة للانفصال من منطق أن يكون بعد رفض إزالة التهميش الاقتصادي والسياسي والثقافي. ملحوظة: انظر للخريطة المرفقة التي تظهر الاستحالة الجغرافية لإقامة دولة على اساس اثني في ظل تفرق الجبال وانفصالها عن بعضها بسهول واسعة تسكنها مجموعات غير النوبة: من عرب وقبائل افريقية من دارفور وغيرها)
نواصل ان شاء الله في الرد على الأستاذة آمال الزين في سلسلة حلقات
عبد الرحمن الغالي

عبد الرحمن الغالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى