أخباراقتصادتقارير وتحقيقات

إضراب عمال الخزانات يثير المخاوف بشأن الموسم الزراعي والفيضانات

تمسك عمال الخزانات في وزارة الري السودانية، بتنفيذ إضرابهم المعلن لمدة اسبوع، ومن بعدها سيكون مفتوحاً حتى تتحقّق مطالب تحسين أوضاعهم، مما أثار مخاوف كبيرة لحساسية القطاع.

التغيير- الخرطوم: الفاضل إبراهيم

أثارت خطوة العاملين بالخزانات في وزارة الري والموارد المائية، بالإضراب عن العمل، مخاوف من تأثير التوقف على الموسم الزراعي في المشاريع المروية، خاصةً في الجزيرة والمناقل، بالإضافة لمخاوف من تراجع الإمداد الكهربائي، وسط تحذيرات من حتمية كارثة حقيقية ربما تحدث في موسم الفيضانات الذي تبقّت له أسابيع قليلة في ظل غياب المعلومات بين السودان وإثيوبيا عقب قضية سد النهضة الإثيوبي، الأمر الذي يتطلّب مراقبة يومية ومستمرة لمنسوب المياه.

ويأتي إضراب عمال «6» من الخزانات الرئيسية متزامناً مع دخول موسم الخريف، بجانب تواتر معلومات بشأن ورود كميات كبيرة من المياه من الهضبة الإثيوبية وبحيرة فكتوريا في طريقها إلى السودان مما ينذر بكارثة كبرى قد تتسبّب في غرق مدن بأكملها حال لم يباشر العمال المضربون عملهم المتخصّص في فتح بوابات الخزانات وصيانتها، وبالتالي كارثة في جانب التوليد المائي بعجز يقود للاطفاء الكامل أيضاً.

تأثير كبير

وتوقع مصدر في حديث لـ«التغيير»، أن يكون الإضراب المعلن لعمال الخزانات مؤثراً جداً لأن هؤلاء العمال الذين يصل عددهم إلى حوالي «5000» عامل يتحكّمون في المياه والخزانات والسدود الرئيسية بالبلاد ويقومون بمهام التشغيل والصيانة والسلامة.

وتضم الجهات المضربة عن العمل «8» لجان تسييرية بوزارتي الري والموارد المائية بالخرطوم والجزيرة ووحدة تنفيذ السدود، بجانب اللجنة التسييرية لمياه الشرب والصرف الصحي واللجنة التسييرية للحفر، بالإضافة لهيئة الارصاد الجوية والشركة الوطنية لتصنيع المعدات والهيئة المشتركة لمياه النيل.

وأمس، رفض العاملون بالخزانات، طلبية للمياه في مشروع الجزيرة بـ«3» ملايين متر مكعب للموسم الصيفي، وقبلها أيضاً تم رفض طلبية لذات المشروع بالمناقل بـ«2» مليون متر مكعب من المياه للخزانات.

كما أن الإضراب وبحسب المهتمين سيؤثر سلباً علي التيار الكهربائي الذي يعتمد في جزء كبير منه على التوليد المائي الكهربائي.

وأكد المصدر أن الإضراب سيكون لمدة اسبوع ومن بعدها سيكون مفتوحاً حتى تتحقّق المطالب التي من أبرزها تحسين أوضاع العاملين.

وشدّد على أن مطالبهم خدمية وليست لها علاقة بالسياسة، ولفت إلى أن المشكلة بدأت منذ عهد الوزير السابق ياسر عباس الذي قُدّمت له عدد من المذكرات لكنه ضرب بها عرض الحائط غير أن الأمر ازداد سوءاً حالياً نتيجة الأوضاع الاقتصادية بالبلاد وتدني مرتبات العاملين في قطاع الخزانات.

أصل القضية

وأوضح تجمع العاملين بالخزانات لـ«التغيير»، أن المشكلة بدأت عقب حكومة الثورة الأولى مباشرة بعد فصل وزارة الري عن الكهرباء وفق المرسوم الدستوري رقم «70» للعام 2019م لتتبع الكهرباء لوزارة الطاقة، حيث كانت وزارة الري والموارد المائية والكهرباء جسم واحد في عهد الوزير الاسبق  معتز موسى، وجوهر الاحتجاج بسبب المرتبات والحوافز والبدلات الضعيفة في وزارة الري في مقابل مرتبات أكبر في شركات الكهرباء تصل «5» أضعاف تلك التي يصرفها العاملون بالري.

في العام 2014م أصدر الوزير الأسبق معتز موسى، قراراً آلت بموجبه إدارة الخزانات لشركة التوليد المائي بهدف تحقيق مبدأ وحدة المنشأة الواحدة لتسهيل التنسيق بينها، واستمر هذا الامر إلى أن صدر المرسوم رقم «70» في عهد الوزير السابق ياسر عباس بعودة وزارة الري والموارد المائية، ووفقاً لذلك أصبحت الخزانات تتبع للري وفق القرار «257»/ 2020م، وتم نقل العاملين من شركة التوليد المائي لوزارة الري والموارد المائية نقلاً نهائياً رغم أن هنالك شرط في الخدمة المدنية خاص بهذا الأمر ينص على موافقة جميع الأطراف على النقل بمن فيهم العاملين الذين رفضوا قرار النقل لأنه بشروط خدمة أقل من السابق.

وأكد العاملون أنهم قدّموا مذكرة رفض لهذا القرار إلى الوزير ياسر عباس، وتمّ تقديم عدد من الخيارات للوزارة من بينها إنشاء شركة للخزانات داخل وزارة الري أو إنهاء خدمة العاملين ومنحهم حقوقهم ومن ثم تخييرهم بين التعيين أو رفض التعيين، ولكن لم تجد المذكرة آذاناً صاغية مما دفعهم لرفع قضية لدى المحكمة في العام 2020م وتم إصدار «15» بيان مناهضة- بحسب حديث ممثل العاملين لـ«التغيير».

وشرعت بعدها الوزارة في نقليات للموظفين يمكن وصفها بـ«التعسفية» لكسر شوكة الاحتجاجات التي لا تلبث ان تهدأ حتى تعود مرة أخرى- طبقاً للعاملين.

وأكد عدد من العاملين في الخزانات، أن القرار غير عادل وغير منصف لأن بيئة العمل في شركات الكهرباء أفضل من الوزارة والمرتبات هناك أعلى، علماً بأن الوظيفة واحدة يؤديها المهندس والموظف والعامل في الخزان والكهرباء.

لجنة للطوارئ

واكد تجمع العاملين، أنهم رغم الظلم الواقع عليهم إلا أنهم يراعون مصالح البلاد في الإضراب عن العمل بالخزانات، حيث تم تكوين لجنة طوارئ لتشغيل الخزانات في حالة المخاطر.

وأشاروا إلى أن استمرار الإضراب من شأنه أن يؤثر بصورة مباشرة على الموسم الزراعي الصيفي بتوقف العمال في خزان سنار عن فتح المياه لمشروع الجزيرة والمناقل.

وتوقع التجمع، تفاقم المشكلة خلال الأيام القادمة بما سيؤثر أيضاً على الإمداد الكهربائي خاصةً مع اقتراب موسم الفيضان خلال شهر يوليو في ظل غياب المعلومات حول كميات المياه الواصلة للسودان من الهضبة الإثيوبية بعد أن أوقفت أديس أبابا التعاون مع الخرطوم في مجال المعلومات الخاصة بتدفقات المياه، وبالتالي هذا يجعل الخزانات تلجأ للعمل بطريق «اليوم باليوم»، وهذا أمر خطير يمكن أن يؤدي لكارثة في الفيضانات.

وكشف تجمع العاملين بالخزانات، عن اجتماعات للجان الأمنية بالولايات للنظر في مطالب العاملين الواردة في المذكرة، حيث تم رفعها لمجلس السيادة لمناقشتها، فيما شكا البعض من وجود مضايقات وتهديد بإجراءات قانونية تجاه العمال المضربين وسط أنباء عن تكوين لجنة لحل المشكلة عبر التفاوض مع العمال.

مطالبة بالمحاسبة

وكان عدد من العاملين طالبوا بمحاسبة لجنة فصل العاملين ولجنة فصل الأصول اللتين تسببتا في ضرر العاملين وممتلكات الخزانات، وتكوين لجنة مشتركة من وزارة الري الشركة السودانية للتوليد المائي، بجانب دعوة المجلس السيادي بشقيه العسكري والمدني إلى التدخل العاجل لتصحيح المسار وإرجاع الوضع إلى ما قبل اْلأول من أغسطس 2020م ورفع الظلم عن كاهل العاملين بالخزانات من جراء القرارات المستعجلة وغير المدروسة والتي أدت إلى تشريد الكفاءات من الخبرات والكوادر.

وأوضح عدد من العمال المضربين، أنهم يمارسون عملاً شاقاً وخطيراً يتمثل في الغطس والبقاء أسفل الماء لفترات حيث يقومون بفك بوابات الخزانات وصيانتها وتنظيفها ومن ثم إعادة تركيبها ومساعدة عمال الكهرياء في إنزال طلمبات التوليد وربطها بغية توليد المياه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى