أخبارأعمدة ومقالات

تعقيب على الأستاذة آمال الزين «الحلقة الثانية»

عبد الرحمن الغالي

تعقيب على الأستاذة آمال الزين «الحلقة الثانية»

عبد الرحمن الغالي

(1)

ثم ذكرت الأستاذة أن الشروط التي ذكرتُها أنا في مقالي مجتمعة تعني فصل الدين عن الدولة، وهذا خطأ واضح فقد جاء في مقالي عن قضايا التهميش الثقافي والاقتصادي والسياسي ما يلي: (وحتى ارتباطها بقضية الدين والدولة يمكن حلها بما وصلت إليه التجربة السياسية السودانية وهي إقامة دولة مدنية تكون المواطنة فيها هي أساس الحقوق والواجبات فلا يحرم إنسان بسبب دينه أو عرقه أو نوعه أو طبقته من أي حق من حقوقه. المطلوب هو اعتبار المواطنة هي المعيار الوحيد للحقوق والواجبات وأن تتم إزالة كافة أشكال المظالم التنموية والاقتصادية والسياسية واحترام التنوع بكافة أشكاله واحترام حقوق الانسان وتمييز المجتمعات والطبقات والفئات الاجتماعية الضعيفة تمييزاً إيجابياً.

وهذه الشروط لا تعني فصل الدين عن الدولة فقد وردت جميعها في دستور الإنقاذ الانتقالي 2005 ويتفق الجميع معي على أنه ليس دستوراً علمانياً.

جاء في هذا الدستور:

  • المادة 7- (1) تكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيين.
  • المادة 136 (ج): عدم ممارسة أي مستوى للحكم التمييز ضد أي سوداني مؤهل على أساس الدين أو العرق أو الإقليم أو النوع،
  • المادة 31: الناس سواسية أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الُلغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي.
  • المادة 38- لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة، وله الحق في إعلان دينه أو عقيدته أو التعبير عنهما عن طريق العبادة والتعليم والممارسة أو أداء الشعائر أو الاحتفالات، وذلك وفقاً لما يتطلبه القانون والنظام العام، ولا يُكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية.
  • المادة 47 يكون للمجموعات العرقية والثقافية الحق في أن تنعم بثقافاتها الخاصة وتطورها بحرية، وللمنتمين لهذه المجموعات الحق في أن يمارسوا معتقداتهم ويستخدموا لغاتهم ويراعوا أديانهم وأعرافهم وينشئوا أطفالهم في إطار تلك الثقافات والأعراف
  • المادة 82- و) السعي لإيجاد حل شامل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية في السودان، واستبدال النزاع، ليس بالسلام فحسب، وإنما بالعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واحترام الحريات والحقوق الأساسية للشعب السوداني،

(ز) وضع خطة للعودة للوطن والإغاثة وإعادة الاستقرار وإعادة التأهيل والإعمار والتنمية تلبي حاجات المناطق المتأثرة بالنزاع وتعالج الاختلالات في التنمية وقسمة الموارد.

  • المادة 211- يجوز لرئيس الجمهورية، بموافقة النائب الأول، أثناء سريان حالة الطوارئ أن يتخذ بموجب القانون أو الأمر الاستثنائي، أية تدابير لا تقيد، أو تلغي جزئياً، أو تحد من آثار مفعول أحكام هذا الدستور واتفاقية السلام الشامل باستثناء ما هو منصوص عليه أدناه:

(أ‌) تعليق جزء من وثيقة الحقوق، ولا يجوز في ذلك انتقاص الحق في الحياة أو الحرمة من الاسترقاق أو الحرمة من التعذيب أو عدم التمييز على أساس العرق أو الجنس أو المعتقد الديني أو حق التقاضي أو الحق في المحاكمة العادلة.

(ب‌) كل هذه المواد لم تجعل من دستور 2005 دستوراً علمانياً يفصل الدين عن الدولة فكيف استنتجت الأستاذة من كلامي والمبادئ التي ذكرتها أنه يعني فصل الدين عن الدولة؟

والغريب أن هذه المباديء صارت أدبيات معروفة ومقبولة من حيث المبدأ وعلى المستوى النظري ولم تتطرق المواثيق والإعلانات الجماعية التي أقرها الحزب الشيوعي لمسألة فصل الدين عن الدولة: مثل دستور 2005 الذي قبله الجزب الشيوعي ووثيقة البديل الديمقراطي والإعلان السياسي لقوى الإجماع الوطني وإعلان الحرية والتغيير.

ثانياً: من حيث التوقيت: قلت إن قضية علاقة الدين والدولة يجب أن تناقش في المؤتمر الدستوري لأنها ليست من مهام الفترة الانتقالية. فهي قضية قومية وحساسة وخلافية لا تقررها جهة واحدة أو جهات قليلة غير مفوضة شعبياً بل يجب أن تخضع لنقاش وقرار قومي يرى أكثر الناس أن تترك للمؤتمر القومي الدستوري أو لجمعية تأسيسية منتخبة انتخاباً حراً وصحيحة النيابة عن الشعب. وفي هذا الصدد فقد ذكر الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي الأستاذ علي الكنين في تصريح صحفي بتاريخ 8/ 5/ 2019 تعقيباً على رد المجلس العسكري على الإعلان الدستوري الذي قدمته قوى الحرية والتغيير ما يلي:

(إن الوثيقة لم تكن سوى إعلان دستورى ليحكم الفترة الانتقالية ولا مجال لمناقشة علاقة الدين بالسياسة في هذه المرحلة وهي آتية في مناقشة الدستور الدائم في نهاية الفترة الانتقالية).

https://web.facebook.com/SudaneseCommunistParty/photos/a.1859658214318973/2410358689248920/?type=3&locale=hi_IN&_rdc=1&_rdr

ثالثاً: ملاحظتي على اتفاق الشيوعي مع حركة الحلو هي أن النص على فصل الدين عن الدولة في هذا الاتفاق ليس مفيداً، لا من حيث التوقيت إذ وقت نقاشه هو المؤتمر الدستوري ولا من حيث الهدف في السعي لتوحيد المعارضة كما دعا الحزب الشيوعي في (ميثاق استعادة الديمقراطية واسترداد الثورة) الذي أصدره الحزب في يونيو 2021 وحيث حث على التوافق على (قيام أوسع اصطفاف جماهيري من: لجان المقاومة- تجمع المهنيين- جماهير الحركات والأحزاب- أجسام مطلبية- نقابات ولجان تسيير- تنظيمات شبابية ونسائية- تنظيمات عمال ومزارعين وطلاب).

كما أن قضية علاقة الدين والدولة والعلمانية محملة بحمولات فلسفية ونفسية ستخلق استقطاباً يفرق كلمة مناهضي الانقلاب ويزود الانقلابيين بذخيرة للتعبئة المضادة. هذا فضلاً عن عدم الاستفادة من تجربة الفترة الانتقالية التي أهدرت فيها حكومة الثورة وحاضنتها زمناً طويلاً في مناقشة قضايا خلافية ليست من اختصاص الفترة فزودت الفلول بحجج وشقت الصف الوطني الثوري وأهملت قضايا الانتقال الحقيقي من تصفية آثار النظام الاسلاموي وتطهير واصلاح الخدمة المدنية والعسكرية وتحقيق العدالة الانتقالية الخ.

وبالطبع فإنني لا أتفق مع مبدأ فصل الدين عن الدولة أو ذكر العلمانية فهذه عبارات مفخخة تعقد الأوضاع ولا تساهم في حلها وأعتقد أن كل مبادئ العدالة والمشاركة والمواطنة والاحترام وكل مطلب عادل يمكن أن يتحقق دون اللجوء لذلك. ما يجب الاتفاق عليه هو فعل ما يجمع المعارضة لا ما يفرقها والواجب الأول الآن هو التوحد ضد الانقلاب واستعادة الحكم المدني وإن تعذرت الوحدة تنظيمية فلتكن وحدة الهدف وهذا أضعف الإيمان.

وفي الحلقة القادمة نوضح خطأ تسمية مركز المعارضة الجديد بالمركز الموحد وأن ميثاق استعادة الديمقراطية واسترداد الثورة يستبعد الغالبية العظمى من القوى السياسية ونوضح بالأدلة أن سلوك الحزب الشيوعي نفسه ليس جذرياً ونبين خطأ تقسيم وتشتيت المعارضة وخطأ رفض مبدأ الحل التفاوضي ثم نختم في الحلقة التي تليها بالملابسات التي صاحبت الزيارة مستشهدين بافادات أعضاء الوفد وبيانات الحزب فمن فمك أدينك كما تقول العبارة الإنجيلية.

تعقيب على الأستاذة آمال الزين «الحلقة الأولى»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى