أخبارأعمدة ومقالات

حركات الكفاح أو عندما تلد النار الرماد

خالد فضل

 

حركات الكفاح أو عندما تلد النار الرماد

خالد فضل

ما جدوى الكفاح المسلح لتحقيق غايات سياسية وتغيير إجتماعي كبير ومؤثر في مسيرة تطور الحياة العامة في بلادنا ؟ سؤال مهم ينبغي طرحه بوضوح أمام قيادات حركات الكفاح المسلح في السودان , أولئك الذين ملأوا الآفاق تصريحات ملتهبة أيام كانوا في صف المعارضة , ثم أشاعوا الأمل تفاؤلا عندما وقعوا ورقة إتفاق في جوبا مع حميدتي في 2020م.

وقد قال قائل من الإعلاميين المنضويين تحت راية إحدى الحركات وعبر شاشة التلفزيون ( عندما لم تك تحرسه  وتهرسه دبابات الإنقلابيين ) قال والناس في لجة المهرجانات , إنّ الحرب القادمة إذا فشل هذا الإتفاق ستكون ساحتها المسافة ما بين القصر الجمهوري والقيادة العامة ؛أي في وسط الخرطوم , أي في المساحة التي شهدت  أبرز وأهم مواكب الحراك السلمي الذي أسقط البشير ذات النظام الذي يحييه الآن الإنقلاب من رميم . ولم يكترث معظم الناس لهذا التصريح , ليرحم الله الإمام الصادق المهدي فقد نبه باكرا إلى خطورة اتفاق جوبا فيما يلي  ممارسة الحركات المسلحة للسياسة متسلحة فيها بالبندقية في وسط بيئة سياسية طابعها الثورة السلمية المبهرة .

المهم مضت مسيرة الإتفاق طنطنة هنا وعكننة هناك , بنود تنفذ والأهم لا يهبش, تسلق القادة _ وللأمانة عفّ بعضهم _دست الحكومة وتمّ تسكينهم في الوظائف , جرت عليهم امتيازات السلطة المادية , فيما قضايا النضال تراوح مكانها , فلا نازح عاد لقريته التي أحرقها أعداء الأمس /أصفياء اليوم , ولا لاجيء طوى حقبة حزينه ومأساته منهيا اللجوء القسري , لا ولا مظلوم رأى خطوة واحدة في اتجاه إنصافه , سكت الجميع , ولو جارينا أهزوجة الأطفال ( وتكلّم الحمار) !! الجميع سكتوا عن تسليم المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي , وحتى عندما قرر مجلس الوزراء في اجتماعه تسليم المطلوبين , إزورّ المكون العسكري في مجلس السيادة عن إجازة القرار في الإجتماع المشترك عندما يكونان معا ( الهيئة التشريعية المؤقتة ) , ولم ينبر أحد السادة القادة في جبهة الكفاح للتذكير فقط بأنّ هذا نص موجود في إتفاقنا يا سادة !!  كان الهم  الأهم طعن الثورة في الخاصرة , ولأنها ثورة شعبية شبابية سلمية تستهدف التغيير الشامل , وتتطلب قدرا عاليا من القدرة والرغبة والكفاءة السياسية , يبدو أنّ حظ قادة الحركات الموظفين حديثا في ( الميري) كان ضئيلا فيما يخص معترك السياسة الناضجة النافعة التي تخدم الشعب والوطن.

يبدو أنّهم من سدنة سياسة الكيد والمؤامرات وتحقيق المآرب الذاتية والصعود على أكتاف الغلابة والمسحوقين والمهمشين بتبني قضاياهم وفي النية والعقيدة ( كسب الذات وتحقيق المطمح الشخصي ) , هذا ما تجلى عندما صار بعضهم ينعق بالعبارات البائخة ويردد التصريحات الباهتة عن  4 طويلة  والمحاصصات وغيرها من أحاديث الإفك , حتى نظّم لهم الفلول ما عرف بإعتصام القصر , والذي كان الموز يوزع فيه على المعتصمين في وقت كانت  المنظمات الإنسانية الدولية توزع الإغاثات لملايين السودانيين في معسكرات النزوح ومخيمات اللجوء ّ!!!

ثمّ وقعت الطامة الكبرى , وأسدل البرهان الستار على الفترة الإنتقالية معلنا مواصلة الدائرة الشريرة ( ثورة فإنقلاب ) يتقاذفان السودان منذ 1956م , وقادة الحركات خلو من الحساسية السياسية , والمفاضلة كانت عسيرة عليهم , أ يقايضون المكسب الشخصي بالإنحياز لصف الحقيقة , صف الثورة الشبابية السلمية بأهدافها التي تبني الوطن , وتلجلج بعضهم , ثلاثة منهم قالوا في بيان إنّ ما حدث إنقلاب , بعضهم قال بل تصحيح ! ولكن اجتمع شمل الجميع تحت ظلال المناصب , فلا غادر ذو السيادة مقعده محتجا ولا الوزير امتنع عن الحضور لمكتبه متعللا بعدم شرعية الإنقلاب , لقد خسروا معركة سياسية كبرى ومفصلية , وباءوا بخسران مبين في عقول شعبهم وخرجوا مرة واحدة وإلى الأبد  من أفئدة حية يقظة مملؤة بالإيمان بأن الحق سيبين ّوأنّ الإنقلاب إلى سقوط قبل أن يبلغ سن الفطام بعون الله.

الأدهى من الفجيعة في شخوص من باعوا أنفسهم لذواتهم ومكاسبهم , أنّ الثقة قد تزعزعت في الذين لم ينخرطوا بعد في سكة الوجع هذه , هناك القائدان الحلو و عبدالواحد يقودان حركتين من حركات الكفاح المسلّح لم يوقعا على ورقة جوبا , ولكن ينطرح السؤال عمّا إذا كانا سيعيدان نفس الدور إذا ما تسنى لهما بلوغ المناصب عن طريق أي اتفاق ؟ هذا سؤال موجع في الحقيقة خاصة تجاه قادة على وزن الحلو ركل المناصب عندما كانت المناصب غنيمة نيفاشا , وعبدالواحد الذي وصم اتفاق جوبا بإتفاق ( المناصب) , ولكن هل يأمنن أحد أنّ من بين قادة هاتين الحركتين من يهفو فؤاده إلى منصب يتولاه أو وظيفة بائسة حقيرة يتقلدها ؟ هنا مكمن خطورة نتائج ما فعله قادة تلك الحركات , إهتزاز الثقة إن لم يك إنعدامها في كل دعاوي الكفاح المسلح من أجل الجماهير المسحوقة .

لقد كشف الثوار السلميين عن ورقة التوت التي ظل يتغطى بها قادة الكفاح المسلح , خرج النازحون في معسكراتهم في مليونيات الرفض للإنقلاب وهتافهم موحد مع رصفائهم في الشرق والوسط والشمال والجنوب والغرب , العسكر للثكنات والجنجويد انحل , والثورة ثورة شعب والسلطة سلطة شعب , وتسقط عاشر لن يحكمنا العساكر , أسر الشهداء تتقدم المواكب وبدل شهيد تقدم الأسرة شهيدين , برصاص من ؟ بعض الرصاص مع الأسف تحوم الشكوك المعقولة بأنّه يخص رفاق الكفاح المستقيلين عن سكة الشعب المنحازين لقوة البطش !! من حق الناس أن يسألوا عن جدوى الكفاح المسلح الذي تكون حصيلته وظائف للقادة , ورصاص وبمبان وقنابل صوتية  ومعتقلات وتلبيس اتهامات  للشرفاء من الثوارأبناء المهمشين !!  من حق الناس أن تسأل رغم وجع السؤال , ومن حقهم أن يرددوا المثل الشعبي السائد عن النار التي تلد الرماد , وشتان بين اللهب والسجم شتان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى