أعمدة ومقالات

عمر الدقير ما بين المواقف الثورية ونصب شراك وأفخاخ اللغة

محمد جلال أحمد هاشم

(1)

اللغة التي استخدمها عمر الدقير في مؤتمره الصحفي هي لغة مفخخة بسابق القصد والتصميم ولنا عودة إليها في تعليقات مقتضبة.

 (2)

ذكر عمر الدقير في مؤتمره الصحفي أنهم كقوى حرية وتغيير قد أبلغوا المبعوثة الأمريكية والعسكر مطلبهم الأساسي المتمثل في إنهاء الانقلاب.

فمتى وأين وكيف كان يتم إنهاء الانقلابات عبر المفاوضات؟ وما هي الجهة التي تقوم بذلك؟ ثم أصلاً هل يتم إنهاء الانقلابات العسكرية، أم يتم إسقاطُها بفعل الثورة الشعبية عبر الشارع؟

(3)

ذكر عمر الدقير أن الحكومة التي طالبوا بها سوف تكون مدنية كاملة الصلاحيات. وما يُعرف عن الصلاحيات بالضرورة هو أنها تُمنح من جهة عليا إلى جهة دنيا. فما هي هذه الجهة العليا التي ستمنح حكومتهم الصلاحيات المدنية الكاملة؟

(4)

ذكر عمر الدقير أن حكومتهم التي يفاوضون من أجلها لن تقوم على الشراكة مع العسكر. وهذا يمكن أن يكون مجرد فخ. إذ يمكن أن تكون هناك حكومة مدنية كاملة، وكذلك مجلس سيادة مدني كامل، مع وجود مجلس عسكري اسمه “مجلس الدفاع والأمن” يحتكرُه نفس عساكر الانقلاب وتكون مؤسسات الجيش والبوليس والأمن تحت مسئوليته! ثم ماذا عن مصير مليشيا الجنجويد المجرمة؟

(5)

لماذا لم يتطرق عمر الدقير لمصير قادة الانقلاب العسكريين والجنجويديين في حال قيام حكومة كاملة المدنية؟ هل سيتم تسريحُهم، أم أنهم سوف يتم تدويرهم بطريقة أو أخرى؟

(6)

الموقف الثوري المعروف الآن تمثله اللاءات الثلاث (لا تفاوض .. لا شرعية .. لا شراكة). فبما أن عمر الدقير قد أقرّ بتفاوض قحت، فهذا يعني أنهم قد سقطوا في أحد معايير الثورة، بما يعني قابليتهم للسقوط في باقي المعايير. فلماذا وكيف يمكن أن يصدقهم الشعب في زعمهم بعدم الشراكة؟

(7)

ذكر عمر الدقير أنهم قد طالبوا بعودة العسكر للثكنات. فهل سيقبل العسكر الانقلابيون بهذا في معنى أن يعودوا برتبهم إلى الثكنات، دون إحالتهم للمعاش؟ أم أن هناك ضمانات قدمتها لهم قحت على حساب الموقف الثوري للشعب السوداني الرافض لهذا؟

(8)

الهتاف الثوري المُجمع عليه من قبل كل قوى الثورة المطالبة بالتغيير الجذري هو: “العسكر للثكنات والجنجويد ينحل” ! لماذا لم يتطرق عمر الدقير بالمرة لهذا الموضوع المرتبط بشقّيه؟

(9)

لماذا لم يتطرق عمر الدقير في مؤتمره الصحفي عن القصاص وتحقيق العدالة ومعاقبة الانقلابيين عن جرائمهم النكراء المتمثلة في فض الاعتصامات، ثم قتل الثوار المستمر إلى اليوم؟

(10)

أخيراً وليس آخراً، لماذا التلعثم والتأتأة يا عمر الدقير؟ أهذا بسبب الارتجال وعدم الاستظهار مسبقاً، أم بسبب ارتجاج المواقف؟ فمثلُ هذه التأتآت والتلعثمات قد تُبعدُك عن مرافئ رئاسة الوزارة في ظل غياب التنافس غير الشريف من الجيش العرمرم لصائدي مجد الوظائف وجاه الوظيفة العامة، فخُذْ حذَرَك يا صديقي!

 

الخرطوم/  13 يونيو 2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى