أخبارأعمدة ومقالات

خريطة الجينوم العالمية تنفي مفهوم العرق

أ. د. عزيزة سليمان علي

خريطة الجينوم العالمية تنفي مفهوم العرق

* أ. د. عزيزة سليمان علي

اكتشاف خريطة الجينوم الوراثية العالمية السمات والصفات الوراثية كان نتاج المعلوماتية الحيوية في مشروع الجينوم للإنسان، قدّمت لنا الخريطة نماذج من التمازج الجيني واتضح أن البشر جميعاً أولاد عمومة وأقرباء.

لقد أصبح جلياً، في ظل الاكتشافات العلمية المتوالية، أننا ننتمي لمجموعة إنسانية واحدة، مما ينفي مفهوم العرق إلا لدى المتعصّبين في المجتمعات الحديثة، لماذا لا تزال فيها الحروب والعنف بشكل مستمر.

تعلقت الشعوب بالمظهر والهوية وابتعدت عن الإنسانية والدعوة للسلام والرحمة والإخاء. والآن بعد الإيمان بعلم الجينات، وضح لنا العديد من أسرار الخلق وتاريخ البشرية مما يُساعد في إزالة التعصب للعرق والقبيلة. كما أصبح واضحاً، في ضوء الاكتشافات العلمية المتعاقبة، أننا ننتمي إلى الأسرة البشرية نفسها، وأنه لا يوجد عرق في المجتمعات الحديثة، أقرب إلى مفهوم المواطنة، أكثر من مفهوم القومية، على الرغم من اختلاف اللغة والثقافة والهوية.

قام فريق من الباحثين من جامعة أوكسفورد وكلية لندن الجامعية، بإطلاق خريطة تفاعلية للتاريخ الجيني للبشرية وتكشف لنا هذه الخريطة المذهلة التاريخ الجيني للبشر منذ آلاف السنين، ليس هذا فقط من خلال تتبع الجينات ومراقبة الإندماج الحاصل بين الشعوب قديماً، يمكننا أيضاً التعرّف على أحداث تاريخية، وهجرات جماعية وغيرها.

بدأ التاريخ بظهور الإنسان في أفريقيا، على مدى آلاف السنين كانت هناك حركات نزوح وهجرة وتزاوج وحروب… إلخ، اندمجت الشعوب مع بعضها على مدى آلاف السنين، الخريطة التفاعلية الجينية أكدت لنا الاختلاط والاندماج الحاصل بين الأجناس المختلفة بين 95 مجموعة عرقية من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية على مدى أربعة آلاف سنة، وتمّت مقارنة الحمض النووي لأوجه التشابه والاختلاف بينهم.

في تلك الأبحاث وضح التوافق ما بين الدراسة الجينية والأحداث التاريخية كالحروب وتجارة الرقيق وحركات الهجرة الجماعية، كلها مثبتة تاريخياً، والآن تؤكدها الجينات البشرية.

إذن في ظل هذه الأبحاث تأكد بأننا ننتمي لمجموعة بشرية واحدة، خلافاً لمفهوم العرق. آمل الآن بعد تفوق العلم على الأوهام والمفاهيم البالية وبالإيمان بعلم الجينات وضح لنا العديد من أسرار الخلق وتاريخ البشرية مما يساعد في إزالة التعصّب للعرق والقبيلة.

مكّنت هذه الدراسة من التعرّف على أحداث محددة في أوقات مختلفة في عينات من المجموعات المختلفة، بما في ذلك الجينات الموروثة وراثياً من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ربما نتيجة لتجارة الرقيق وشرق آسيا وثلث أوروبا القديمة. وأظهرت جميع المجموعات البشرية تقريباً وجود أحداث أدت إلى اختلاط الشعوب، وهي ظاهرة شائعة على مر التاريخ حدثت وتحدث نتيجة للهجرات على مسافات طويلة.

* استشاري الطب الباطني القلب وطب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى