أخبارأعمدة ومقالات

مخاوف في السودان من اتفاق مع دولة الإمارات لتشييد ميناء جديد

نقلاً عن موقع صحيفة «القدس العربي»

تصريحات وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، حول توقيع اتفاق مع دولة الإمارات العربية، يتعلق بتشييدها ميناء جديدا على البحر الأحمر المخاوف مجدداً وسط السودانيين من نفوذ أبو ظبي المتزايد في البلاد.
وتشهد ولاية البحر الأحمر السودانية اضطرابات مستمرة منذ عدة سنوات، وصلت إلى إغلاق ميناء بورتسودان والطريق القومي الرابط بينها وبين مدن البلاد المختلفة.
وتعقيباً على تصريحات وزير المالية السوداني، أكد رئيس نقابة العاملين بالموانئ الشرقية، عبود الشربيني، رفضهم للاتفاق بين السلطات السودانية والإمارات المتعلق بإنشاء ميناء جديد، مهددا بإغلاق الموانئ السودانية حال قيام السلطات بأي محاولة لبيع السواحل السودانية.
وقال الشربيني لـ«القدس العربي»: «إن الإمارات تحاول منذ سنوات السيطرة على الموانئ السودانية، وإنها ظلت تتخفى خلف واجهات عديدة ومشاريع وهمية لتنفيذ مخططاتها في هذا الصدد.»
وأضاف: «السودان لا يحتاج موانئ جديدة، ولكن تطوير البنية التحتية للموانئ القومية التي ظلت تدخل إلى خزينة البلاد تريليونات الجنيهات دون أن تقدم لها شيئا بالمقابل».
وكشفت السلطات السودانية عن توقيعها مذكرة تفاهم مع دولة الإمارات العربية، بخصوص مشروع زراعي يربطه طريق بري مع ميناء جديد على سواحل البحر الأحمر، شرقي السودان.
وحسب رويترز، قال وزير المالية جبريل إبراهيم، إن الجانبين يعملان في الوقت الحالي على تفاصيل المشروع، دون توضيح أي تفاصيل أخرى حول المشروع.
ومنذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يعيش السودان تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية حادة، كان لها أثر بالغ على الموانئ السودانية. ولم يكن حديث جبريل عن استثمارات اماراتية متعلقة بالموانئ البحرية، الأول من نوعه في الصدد.
وفي أبريل/ نيسان 2020، نفت الحكومة الانتقالية السودانية، معلومات حول بيع نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو، ميناء بورتسودان لدولة الإمارات.
وأكد مكتب رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وقتها، أن الحكومة لا تقرر في مثل هذا الشأن الإستراتيجي إلا بالرجوع للشعب وأصحاب المصلحة.
وقبلها بعام، في فبراير/ شباط 2019، نفذ العمال في ميناء بورتسودان الرئيسي، إضرابا عن العمل، احتجاجا على توقيع الحكومة السودانية اتفاقا مع شركة فلبينية تعمل في الإمارات، على إدارة وتشغيل مرفأ الحاويات الجنوبي في ميناء بورتسودان لعشرين عاماً. وأبدى العمال وقتها، تخوفهم من سيطرة شركة موانئ دبي على الموانئ السودانية.
وكان موقع «المونيتور» الأمريكي، قد كشف في يناير/ كانون الأول 2020، عن ضغوط تقوم بها أبو ظبي، على واشنطن، لدعم تحركات شركة موانئ دبي، للسيطرة على الموانئ السودانية عبر شركة «ديكنز آند ماديسون» الأمريكية.
وأشار إلى أن الشركة التي يرأس مجلس إدارتها ضابط مخابرات إسرائيلي سابق يدعى «آري بن ميناشي» تفاوضت نيابة عن شركة موانئ دبي مع مسؤولين وقادة عشائريين في السودان، لتسهيل الاتفاق الذي يمكن الشركة الإماراتية من إدارة محطة حاويات الميناء الجنوبي في بورتسودان.
وقال التقرير إن «ديكنز أند ماديسون» وقعت عقدا مع المكون العسكري السوداني في 16 يونيو/ حزيران 2019، نص على تقديم الشركة خدمات للعسكر تتضمن فتح مجالات تعاون بينهم وبين عدة دول منها روسيا، والتي تسعى أيضا لإنشاء قاعدة عسكرية على السواحل السودانية المطلة على البحر الأحمر.
وفي حديثه لـ»القدس العربي»، قال الناشط في قضايا البحر الأحمر، خالد نور، إن الإمارات ظلت تبحث عن موطئ قدم على السواحل السودانية المطلة على البحر الأحمر، منذ عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، والتي ظل يتصدى لها العمال في كل مرة.
وأضاف: «في ظل حكومة الثورة حاولت الالتفاف على الرفض الشعبي لوجودها في الموانئ، عبر استخدام واجهات جديدة، والتي انكشفت لاحقا.»
وأشار إلى أن تصريح وزير المالية مؤشر ربما لخطوات مقبلة على الأرض ومحاولة للتمهيد لإنشاء الميناء الجديد، خاصة وأن الطبيعي في أي مشروعات أن تكتمل التفاهمات حول المشروع الأساسي والذي قالت السلطات إنه مشروع زراعي ثم لاحقا يتم النقاش حول المسائل اللوجستية الأخرى، وإذا كانت هناك حاجة لإنشاء طريق بري أو ميناء أم لا.
وأضاف: «نشاط الإمارات في الموانئ في عدة دول مثل اليمن والصومال، اتسم بإثارة توترات أمنية في تلك الدول وحالة من عدم الاستقرار»، مشيراً إلى أن الإمارات تطمح للسيطرة على الموانئ وحركة الملاحة في الإقليم.
ورجح أن الإمارات ستحاول تمرير الخطوة، عبر استراتيجية جديدة تعتمد القادة العشائريين كمدخل للحواضن القبلية، خاصة في ظل النزاعات القبلية التي تم تأجيجها مؤخرا عبر مشاريع لترسيم الحدود وفق القبائل.
ولفت إلى أنها ستحاول عبر شركائها المحليين تأجيج المنافسة بين تلك القبائل، باعتبار أن بعض القبائل تعتبر الموانئ الحالية جزءا من أراضيها، وبالتالي يمكن إغراء قبائل أخرى بإنشاء موانئ موازية في مناطقها، وذلك في إطار الاستقطاب القبلي.
وفي ظل التعقيدات والتقاطعات الإقليمية والدولية في شرق البلاد، رأى نور أن سلسلة الأحداث التي ظلت تحدث في ميناء بورتسودان مؤخرا وعمليات الإغلاق والحوادث الأخرى، محاولة لشل ميناء البلاد الرئيسي، تمهيدا للسيطرة عليه أو إنشاء ميناء آخر، مشددا على أن الخطوة ستكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية كارثية ليس في مدينة بورتسودان فقط ، حيث الميناء الرئيسي للسودان، وإنما على السودان بشكل عام.
وتأتي خطوة المشروع الإماراتي الزراعي والميناء الجديد، كمحاولة واضحة للقفز على الموانئ القديمة، بعد الرفض العمالي والمجتمعي الذي ظلت تواجهه الخطوات الإماراتية في الصدد، حسب نور، مشيرا إلى أنها وجدت أنه من الأفضل أن تبني ميناء جديدا، تحت غطاء مشروع زراعي ضخم وطريق بري، بالاستفادة من التداعيات الأخيرة في البلاد.
ورجح أن يكون الميناء الذي تعتزم الإمارات إنشاءه في مربط العقيق في مدينة طوكر، والتي تبعد نحو 154 كيلومترا، جنوب ميناء بورتسودان، وتمتاز بأراض زراعية خصبة ومربط بحري طبيعي صالح لإنشاء ميناء جديد.
وشدد على أن شرق السودان لا يحتاج إلى إنشاء موانئ جديدة، ولكن لتأهيل البنية التحتية للميناء الرئيسي والموانئ الأخرى.
إلى ذلك، لفت الخبير الاقتصادي معتصم الأقرع، في حديثه لـ»القدس العربي» إلى أن السلطات الحالية مرفوضة شعبياً وليس لها أي قاعدة جماهيرية، وكذلك لم تأت عبر صناديق الاقتراع، الأمر الذي يعني أنها تفتقر للمشروعية السياسية والقانونية للدخول في اتفاقات كبيرة باسم البلاد.
وقال الأقرع إن الوزير يتحدث عن مشروع ضخم دون تفاصيل، مشيراً إلى أن النقطة الأبرز في حديثه متعلقة بإنشاء ميناء جديد على سواحل البحر الأحمر، في وقت ظلت الأخبار تتواتر منذ وقت طويل حول بيع ميناء بورتسودان، مرجحاً أن خطوة إنشاء ميناء جديد، قد تمثل بديلا لبيع الميناء القديم.
وأشار إلى تساؤلات هامة حول موقع الميناء وهل سيقوم بإضعاف حركة الميناء الرئيسي في بورتسودان وتحويله إلى أثر تاريخي، وكذلك فيما يلي شروط الاتفاق بين السلطات والمستثمر، وما هي التزامات المستثمر وما الذي ستقدمه السلطات السودانية من جانبها. ولفت إلى أهمية إيضاح التفاصيل المهمة للعقد، مؤكدا أن جدوى الاستثمار الأجنبي أو عدمها متعلقة بهذه التفاصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى