أخبارأعمدة ومقالات

الجوع والمجاعات في السودان

د. عزيزة سليمان علي

الجوع مشكلة تتعاظم آثارها و تتضخم مخاطرها رغم ازدياد نسبة الرفاه العالمي سنة بعد سنة.. لماذا يستمر الجوع في الظهور رغم كل هذا التقدم.. وما ذنب هؤلاء الأطفال و الشيوخ وغيرهم في أن يتلقوا آثار الجوع في عالم تصرخ فيه الدول الكبرى بأنها تبحث عن المبادئ. هناك ما يقرب من 800 مليون شخص في العالم النامي يعانون من سوء التغذية وهناك أيضاً ما لا يقل عن بليوني شخص يعانون من نقص كميات المعادن والفيتامينات. وبالرغم من ذلك، فإن العالم قد أنتج كميات كافية من الغذاء تكفي لتوفير أقل من الكميات الكافية من الغذاء. أما في السودان فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعات ويرجع السبب في ذلك إلى عدة أسباب قد أسهمت في هذا الارتفاع في الأعداد مثل مثل الفساد الاداري المالي. ازدياد المجاعات في العالم والديون وانحدار الاقتصاد والموارد التجارية القليلة، وبالإضافة إلى ذلك فإن هناك النمو السريع لعدد السكان وظروف الطقس السيئة والحروب وانهيار الحكومات، وكلها أسهمت في تكوين مشاكل الغذاء في السودان كله.
ويعتبر الجوع والمجاعات نتاج مجموعة معقدة التداخل من الأمراض الاجتماعية والتي ترتبط بالاقتصاد العالمي والسياسة العالمية وتكوين طبقات المجتمع وترتبط أيضاً المجاعات بطرق التنمية والاستهلاك وديناميكية الشعوب. ويعد الفقر أحد الأسباب الرئيسية للجوع وهو الذي يعني الافتقار إلى القوة الشرائية وعدم التمكن من الحصول على مصادر متنوعة. وهناك ما يقرب من 33% من الأشخاص في الدول النامية يعتبرون من الفقراء، وتزيد هذه النسبة من 70 إلى 80% في بعض المناطق بالسودان .
ومن المتوقع أن يزيد تعداد السكان في العالم من 5 ،5 بلايين نسمة إلى 8 بلايين نسمة في عام 2020م وتنحصر نسبة 93% من هذه الزيادة في الدول ذات الدخل المنخفض الأمر الذي من شأنه أن يثير الشكوك حول ما إذا كانت الأرض ستتمكن من تحمل هذه الزيادة أم لا دون حدوث مشاكل بيئية حادة. ذلك أنه حتى إذا تم استقرار معدل الزيادة هذا في منتصف القرن الحادي والعشرين فإن هذا يعني أن معدل إنتاج الغذاء سوف يتضاعف. أن هذا المطلب سوف لن تتحمله الأرض، إذن علينا استمرار الاختراعات، مثل الاكتشافات المثيرة والحديثة حول الزراعة، للوفاء بهذه الاحتياجات. والمثير أن المياه النقية والأراضي والغابات والموارد السمكية تستغل على أقصى طاقاتها، بل وأكثر من طاقاتها و يصبح الشعب السوداني يعاني الفقر والمجاعات.
وتختلف الدخول الفردية والاستهلاك بشكل كبير على مستوى السودان إن حوالي 20% من سكان العالم، وأغلبهم في الدول الصناعية، يحصلون على 85% من الدخل في العالم، ما مقداره 80% من الموارد، منتجين بذلك حوالي ثلثي الغازات المنبعثة من البيوت المحمية، و معدل الاستهلاك هذا لا يمكن أن يتحمله المعدل العالمي.
يتفق العلماء على وجود ارتباط وثيق بين أنشطة الإنسان والاحتباس الحراري مردّه زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصانع ومن عوادم وسائل النقل المتزايدة، العاملة على المحروقات. ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى تغيرات جسيمة على الأرض مثل ارتفاع درجة الحرارة وذوبان الأنهار الجليدية وذوبان جليد القارة القطبية الجنوبية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة منسوب الماء في المحيطات والبحار مما يعني أن جزرًا لا حصر لها وجميع الأراضي المنخفضة سيكون مصيرها الغرق. كما يعمل التغير الشديد في درجات الحرارة على زيادة شدة الأعاصير والزوابع، وزيادة نسبة الدمار المتولد عنها بالمقابل. بجانب البيئة الكونية يعتبر الجوع والمجاعات نتاج مجموعة معقدة التداخل من الأمراض الاجتماعية والتي ترتبط بالاقتصاد العالمي والسياسة العالمية.
ويحتاج القائمون على وضع السياسات والخطط على مختلف الأصعدة إلى وضع سياسات وبرامج متكاملة يكون من شأنها أن تعكس العلاقة بين المستوى المعيشي الأحسن للفقراء والتقليل من نسبة النمو السكاني، بالإضافة إلى الاستهلاك الأقل للموارد غير المتجددة وحماية البيئة.

د. عزيزة سليمان علي
استشاري الطب الباطني القلب وطب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى