أخبارأعمدة ومقالات

كيف تحول قرية مهملة ومنسية إلى مدينة جاذبة في «6» خطوات..

كمال ادريس

كيف تحول قرية مهملة ومنسية إلى مدينة جاذبة في «6» خطوات..

كمال ادريس

هذا العنوان قد يبدو للوهلة الأُولى كأنه أحد الإعلانات التي تغزو مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية منذ فترة مثل؛ كيف تتقن اللغة الفرنسية في يومين أو كيف تصبح ثرياً مع بنك أو مصرف كذا وهكذا؛ ولكن في الحقيقة قد تم تحويل قرية مهملة منسية هناك في جمهورية السنغال إلى مدينة مهمة، هي قرية بامبالي مسقط رأس اللاعب الدولي ونجم بايرن ميونخ الحالي ساديو ماني الذي استطاع أن يصنع ما عجزت حكومته عن فعله في قريته، حيث قام ببناء ببناء مستشفى بتكلفة (528.000) يورو أعقب افتتاحها اتفاق مع رئيس الحكومة بتوفير الكوادر العاملة بجانب بنائه لمدرسة بتكلفة (250.000) يورو مع توفير أجهزة كمبيوتر لكل طالب بالمدرسة، مع منح كل طالب متفوق في المرحلة الثانوية مبلغ (400) يورو، بجانب توفير دخل شهري لأسرة أيُّ طالب قيمته (70) يورو حتى يضمن عدم تسرّب التلاميذ من المدرسة للعمل، بالإضافة إلى تزويد القرية بخدمة  إنترنت (4G)، وبناء محطة وقود ومكتب بريد.

ما قام به ساديو ماني كان له مفعول السحر فبامبالي التي كان يعيش فيها (2000) شخص تحوّلت إلى مركزٍ تجاري مهم خلال سنة واحدة وأصبح يعيش بها أكثر من (100) ألف نسمة وتحوّل السكان إلى منتجين ومستثمرين واشتغلوا في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتجارة، وتغيّرت ملامحها وانتظمتها حركة عمرانية حديثة، شملت المساكن والمراكز الخدمية والحكومية.

صنع لهم هذا اللاعب الخلوق وابن قريتهم حياةً جديدة بعيداً عن الحاجة وانتظار الإعانات والإغاثات الإقليمية والدولية التي كانت تعيش عليها القرية، ولم يكلفه ذلك عناءً كثيراً، لكنها الإرادة المهمة لتدوير عجلة الإنتاج المعطلة.

في بلادي الآف القرى المنسية والمهملة، بل وهناك ما أُزيلت تماماً من الخارطة الجغرافية سواء بتهجير أهلها أو بحرقها كما يحدث في إقليم دارفور وكردفان وحتى نهر النيل والشمالية، فكل أنحاء السودان أصبحت لا تطاق بسبب شظف المعيشة وقلة الإنتاج وابتعاد الدور الحكومي المهم في ذلك، لذلك أصبحنا نتقاتل في لا شيء وأضحى الهروب عن طريق البحر المتوسط وحتى الموت فيه أسهل لشبابنا من الحياة في السودان، حتى فقدنا قيمة الحياة نفسها، فكل من يخاطر بحياته سواء بحمل السلاح أو اللجوء إلى البحر بالتأكيد وصل لقناعة تامة بأن حياته في السودان لا قيمة لها ووصل الأمر بالبعض للانتحار والعياذ بالله، رغم أن الحل بسيط جداً وفي تجربة ماني عبرة مهمة وهي فقط أن نوجد لحياتنا قيمة حتى لا نهدر أرواحنا بهذه الكيفية.

لذلك الامر متروك بالكامل لمسؤولي بلادي إن كانوا لازالوا على قيد الحياة- فكم من أحياء وهم في الناس أموات- اصنعوا قيمةً لحياة الناس تتوقف كل الصراعات والمآسي وهذا لا يتم؛ إلا بالعمل الجاد والإرادة الحقيقية في صناعة حياة جديدة في السودان تقوم على رفع مؤشرات التنمية (التعليم، الصحة والإنتاج) لأعلى سقف.

والله من وراء القصد..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى