أخبارأعمدة ومقالات

سأجيبهم بنعم، كنت هناك في مليونية الـ30 يونيو 2022م

سأجيبهم بنعم، كنت هناك في مليونية الـ30 يونيو 2022م

مهدي رابح

أتمنى لكَ/ لكِ حياة عامرة ومديدة، أتمنى لكَ/ لكِ حياة تغمرها المحبة وأتمنى لكَ/ لكِ وداعاً يليق بهذه المحبة وأنت تغادر هذه الدنيا الفانية، محاطاً بالأهل والأصدقاء/ الصديقات والرفقاء/ الرفيقات.

فكلنا مغادرون في يوم ما على أيةِ حال، لكن ألا تتفق معي أنه من الأفضل، وقبل أن تلفظ أنفاسك الأخيرة بعد سنوات عديدة، في مشفىًّ حديث محتشد بالكوادر الطبية عالية التأهيل وآخر ما توصل إليه الإنسان من تكنولوجيا المعدات الطبية المعقّدة، مشفى محاط بحدائق غناء وأشجار باسقة على أطراف مدينة منظمة نظيفة هي ربما ثالث مدينة في ترتيب المؤشر العالمي لنوعية الحياة، درة ضمن أخر، تزيّن جيد بلدـ اسمه السودان، بلد متقدِّم، قوي، مهاب، غني ومحترم، استطاع خلال عقدين فقط من الزمان أن يخرج من العصور الوسطى وحقبة اللصوص القتلة ليفرض نفسه رائداً في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم والصحة، واحةٌ تجذب ملايين السياح، يأتون كل عام منبهرين بحضارته القديمة قدم الإنسان واعتدال جوه شتاء، تنوع مناخاته، طيبة ناسه، سحر صحاريه، جمال غاباته وانهاره وجباله، ألا توافقني الرأي أنه من الأفضل، وقبل أن تفاجئك تلك اللحظة الموحشة بزمنٍ كاف، أن تجيب بنعم على سؤالهم الملحاح:

“هل ساهمت في ثورة ديسمبر المجيدة؟، نعم حين بدأ كل شئ؟، هل خرجت في ديسمبر 2018م؟، هل شاركت في موكب السادس من أبريل 2019م واعتصمت في القيادة؟، هل كنت هنالك في الثلاثين من يونيو 2019م؟، هل وهل؟…. لكن السؤال الأهم، هل كنت هناك في الثلاثين من يونيو 2022م، ذلك اليوم الذي شكّل العلامة الفارقة الكبرى لنهاية الاستبداد والظلم والتخلف وبداية عهد السودان الجديد؟”.

قد يبدو وللوهلة الأولى أن ما وصفته عن سودان 2042م من قبيل الخيال الجامح وربما سيجعل البعض يتبسم ساخراً، لكني على يقين أن محنتنا في الأصل تكمن في أن بعضاً منا يعاني من ضمور مزمن في الخيال، فيقفون غير مبالين، مشاهدين محايدين على معركة أخلاقية عظيمة بين قوى الشر التي تشدنا نحو العتمة والضياع مستقوية بآلة القتل التي يحملها أبناء الفجيعة يوجهونها نحو الثوار السلميين العزل، وقوى النور التي لا ترى سقفاً لطموحاتها غير السماء، يدفعها يقين لا يساوره شك بأن هنالك أمل في حياة أفضل، حياة كريمة وسعيدة للجميع وأن بلادنا حبلى بكل ممكنات النهوض، ومن أجل ذلك ومن أجلهم والآخرين فهم على استعداد لتحدّي الظلام والصراخ في وجهه بالصوت العالي أنْ كفى.

30 يونيو 2022م ليس سدرة المنتهى لكن ما بعده لن يكون أبداً كما قبله، فالثورة بالغةٌ منتهاها وإن طال المسير الشاق الشائك، فإن كنتِ سودانية/ سودانياً تؤمن بحقك في الكرامة والحرية وأن هذي البلاد تخصّك وأنك تريد أن تعيش فيها مرفوع الجبين فالخروج في المليونية يوم الخميس القادم عند الواحدة ظهراً بتوقيت الثورة هو فرض عين لا تسقطه أي اعذار وإن عَظُمت.

المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والعود الحميد للمفقودين..

#يسقطحكمالانقلابيين

#انامشاركفي_مواكب_30يونيو

#مليونية30يونيو

تعليق واحد

  1. اقول لك بصراحة انا لن اخرج.. تعرف لماذا لأنه لم يثبت عندي انكم أفضل من الكيزان من تجربة الفترة الانتقالية السابقة.. هم حكمونا غصبا عنا وانتم تريدون أن تحكمونا غصباً عنا فما الفرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى