أخبارأعمدة ومقالات

مجموعة مساجلات حول الحركة الإسلامية السودانية

شهادات ضد الحركة الاسلامية وردود عليها

الحركة الإسلامية السودانية تأملات في البداية والنهايات –

عبدالعزيز حسن علي

  • جرائم الإنقاذ بدأت في عقل عرّابها ومفكرها القانوني “الألمعي” الدكتور حسن الترابي ، بفكرة شديدة السذاجة وهي ارجاع الزمن وانسان القرن العشرين الى الوراء ، الى عهد الصحابة الراشدين ، من خلال دولة عفيفة طاهرة بدأت بقذف عدة صناديق من الخمر الجيد في نهر النيل ، و قانون للنظام العام مهموم بقياس طول فساتين النساء ، وتأصيل الخدمة المدنية المتوارثة من الاستعمار بإضافة مسمي وظيفي جديد ” أخصائي اغتصاب !!” ، دولة  الإحاطة والانغلاق والتطرف ، دولة أحادية تقمع الاخر المختلف ، وتستسهل دمه وعرضه  ، لذلك انتهت الإنقاذ الي دولة شديدة الفساد والاجرام يتوارى منها قادتها خجلاً، و تبرأ منها عرّابها الدكتور حسن الترابي قبل ان يقبرها الشعب السوداني عنًوةً واقتدراً .

 

نشأت الحركة الإسلامية السودانية على أرضية شعارات فضفاضة هدفها ربط الأرض بقيم السماء فانتهت الى تشويه قيم السماء والأرض معاً . في هذا المقال نورد بعض شهادات أصحاب المشروع الإسلامي بعد تنفيذ المشروع ممثلاً في دولة الإنقاذ التي استمرت في الحكم بالحديد والنار لمدة ثلاثين عاماً ، على ان نحاول في المقالات القادمة ان نحاور الأساس الفكري النظري للحركة الإسلامية” المشروع الحضاري” والعملي” الإنقاذ” لتبيان خطله وخطره، من شاكلة “الشورى بديلاً للديمقراطية ” ، الحاكمية و”الشريعة الإسلامية بديلاً للدولة المدنية الديمقراطية” ، و”إعادة صياغة الفرد والمجتمع على أسس الإسلام” .

  • الرئيس المخلوع عمر البشير بعد الانقلاب على النظام الديمقراطي ، وفي اول تصريح صحفي له لصحيفة القوات المسلحة بتاريخ ٢ يوليو ١٩٨٩ قال ” أهدافنا محاسبة المفسدين ومواجهة السوق الأسود والتهريب ولا نتخذ واجهة سياسية ضيقة والذين يروجون لذلك يحاولون شق الصف وجرنا الى صراعات”.
  • دكتور التجاني عبدالقادر في مقاله الرأسماليون الإسلاميون ، يكتب “تحول التنظيم الى ما يشبه “حصان طروادة” يشير مظهره الخارجي الى صرامة المجاهدين وتقشف الدعاة، أما من الداخل فقد تحول الى سوق كبير تبرم فيه الصفقات، وتقسم فيه الغنائم، دون ذكر لتجديد الفكر الإسلامي أو لنموذج التنمية الإسلامية الموعودة ، وبهذه “الطريقة” صار أفراد هذه الشريحة أغنياء بينما ترك التنظيم ليزداد فقرا وتمزقا بل إن عامة العضوية ظلوا فقراء مثل عامة الشعب برغم الشركات الكثيرة التي تم توزيعها بين المؤتمرين الوطني والشعبي؛ الشركات التي أسست باسم الإسلام ومن أجل نصرة الفقراء والمستضعفين” .
  • الشيخ يسن عمر الامام في لقاء مطول لصحيفة ألوان بتاريخ ١٢ أغسطس ٢٠٠٧ حول تقييم التجربة الإسلامية في السودان قال ” زارني بعض الاخوان بالمنزل وكان من ضمنهم حسن الترابي وقلت لهم بأنني أخجل أن أحدث الناس عن الإسلام في المسجد الذي يجاورني بسبب الظلم والفساد الذي أراه وقلت لهم بأنني لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للأخوان المسلمين لأنهم يرون الظلم الواقع على أهلهم “فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام في السودان، أنا غايتوا بخجل” .

انتقدت القيادية الإسلامية البارزة والنائبة البرلمانية السابقة عن المؤتمر الوطني دكتورة عائشة الغبشاوي الوضع الاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، مطالبة الحكومة بإعلاء الشورى ، والحرية ، والمساواة ، ورفع راية العدل ، ورفع الظلم عن الناس ، وصرحت لصحيفة الصيحة بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦ بالقول “خلال 27 عاماً لم ننتهج نهج النبوة ولم نخرج البلد من الفقر.. بعض قادة المؤتمر الوطني لا يعترفون بالأخطاء ويعتبرون كشفها إحباطاً للهمم” .

  • دكتور محمد محيي الدين الجميعابي صرح في لقاء تلفزيوني بقناة امدرمان مع الأستاذ بكري المدني ” البشير اخبرني انه يريد قتل الترابي” وانا قلت للترابي “انت اكبر مربً للأفاعي وهم سوف يأذوك ويأذوا الشعب السوداني ” .
  • الدكتور حسن مكي في مساهمته في ندوة مركز دراسات العالم الإسلامي ١٤ أكتوبر ٢٠١٥قال ” على الحركة الإسلامية أن تراجع أولوياتها وخطابها السياسي، وأنهم لم يتمكنوا من ضبط تكامل شخصياتهم مع الضوابط الشرعية، واعتقدوا أن الشريعة هي الحدود، واهملوا القضايا الاساسية مثل التعليم والصحة والاقتصاد ومعاش الناس فأصبح 90% منهم يعاني من الفقر والفقر المدقع، فأصبح الشعب يتسول داخل البلاد وخارجها، مفضلين الموت غرقاً من البقاء في ذل الإنقاذ .

دكتور عبداالوهاب الافندي في لقاء مع صحيفة الجريدة بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠١٥ وفي اجابته على سؤال المحرر ” كيف تري النظام السياسي السوداني” أجاب ” ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﻷﻥ ﻣﻦ ﻳﺘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﻪ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻧﻈﺎﻣﺎً ﻭﻻﻣﺆﺳﺴﺎﺕ . ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺗﻔﺮﻳﻎ ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺤﺘﻮﺍﻫﺎ، ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻫﻲ ﺗﻜﺘﻞ ﺍﻧﺘﻬﺎﺯﻳﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻣﺤﺎﺻﺮﺓ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﻭﺧﺎﺭﺟﻬﺎ . ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻼﻧﻈﺎﻡ، ﻫﻲ ﻭﺻﻔﺔ ﺟﻴﺪﺓ ﻟﻠﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ” .

  • الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد المراقب العام الأسبق للأخوان المسلمين بالسودان صرح في لقاء تلفزيوني بالقول “انني عايشت كل الحكومات منذ ١٩٥٥ واشهد بان نظام الانقاذ افسد نظام في تاريخ السودان الحديث” .

 

  • دكتور الطيب زين العابدين في مقاله بتاريخ ١٣ مارس ٢٠١١ كتب شهادة مهمة عن تجربة الانقاذ ، نقتطع منها أجزاء قال فيها ” لم يخطر ببالنا طرفة عين، أننا عندما نحكم قبضتنا على مقاليد الدولة والمجتمع، سنضرب أسوأ مثل لحكم ديمقراطي أو عسكري شهده السودان علمانياً كان أم إسلامياً. فقد حدث في عهد الإنقاذ ما لم يحدث في غيرها من الكبائر: حارب أبناء الشمال لأول مرة مع حركة تمرد جنوبية يسارية كراهية في حكم الإنقاذ، وانقلبت الحرب ضد التمرد من حرب وطنية تحفظ وحدة السودان إلى حرب دينية جهادية ضد الكفار في الجنوب أدت إلى مقتل أكثر من عشرين ألفاً من شباب الإسلاميين”، وكتب عن التمكين وفساد الدولة ” وسعت الحكومة الإسلامية إلى تسييس الخدمة المدنية والقوات النظامية والقضاء والمؤسسات الأكاديمية تحت شعار التمكين، بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان الحديث، وبلغ الفساد المالي والأخلاقي مداه في ظل حكومة الإنقاذ بممارسات لم نسمع بها من قبل في العهود العسكرية السابقة” .

 

  • والي” حاكم” ولاية القضارف الأسبق كرم الله عباس جاهر بالقول بعد تقديم استقالته “ان الانقاذ فاسدة ، واذا كنا في السابق نقول ان المعارضة يجب ان تغتسل سبع مرات ، فان الانقاذ يجب ان تغتسل ثلاثين مرة من الفساد” .
  • المهندس داؤود يحي بولاد أجاب عندما سأله الشهيد دكتور جون قرنق لماذا تركت الحركة الإسلامية، قال بولاد ” لأنني اكتشفت أن رابطة الدم أثقل عند الإسلاميين من رابطة الدين “

 

  • الرئيس المخلوع عمر البشير يعترف في مأدبة إفطار رمضاني عام ٢٠١٣ بمنزل التجاني السيسي الرئيس السابق للسلطة الانتقالية بدارفور “لقد سفكنا دماء اهل دارفور لأتفه الأسباب، كيف قتلنا المسلمين ونحن عارفين ان هدم الكعبة اهون على الله من قتل امراً مسلم ، وبعد دا عاوزين الله يغفر لينا ، غايتوا انا قدر ما فتشت ما وجدت أي كفارة للموضوع دا ” .

الأستاذ احمد عبدالرحمن في اعترافاته الجريئة مع الصحفي مزمل عبدالغفار نشر بصحيفة الانتباهة “البشير كان مظلة للفساد ، ولا أتأسف على زوال الإنقاذ ، فالنظام بنفسه قضى على نفسه بسياساته الخرقاء، وسُبة بالنسبة للإسلاميين أنهم تابعوا رجلاً واحداً فالبداية تكمن في النقد الموضوعي لتجربة الحركة الإسلامية في الحكم”.

 

  • الرئيس المخلوع عمر البشير في اجتماع مجلس شورى الحركة الإسلامية بالعيلفون بتاريخ ١٣ مايو ٢٠١٢ قال “

ان الحكم والسياسة أفسدا كثيراً من عضوية الحركة الإسلامية في السودان على الرغم من مجيئهم كان لأجل القيم وتطبيق الشريعة الإسلامية ” .

 

  • بالرغم من كثرة انتقادات بعض الإسلاميين لنظامهم الذي أتوا به على ظهر الدبابات والخديعة ، الا ان هدف هذا المقال ليس حصرها، لذلك نختم بشهادتين لمفكر الحركة الإسلامية الأوحد وعراب انقلاب الإنقاذ الدكتور حسن الترابي ، الشهادة الاولي عند مخاطبته بتاريخ ٢٦ مارس ٢٠١٢ لاحتفال أقامه المؤتمر الشعبي صوب فيه الترابي  انتقادات حادة للحكومة ودمغها بالإساءة البالغة الى صورة الاسلام وابدى ندما على اتيانه بالحاكمين قائلا “ان السلطة أصابتهم بالفتنة ” ، منتقدا ما يجرى في السودان تحت واجهة الدين والإسلام، ” نكاد نشفق على سمعة السودان الذي اصبح من ابشع الصور في العالم، نعيش في حدود دنيا للعدالة، خربوا علينا سمعة الإسلام ظنناهم دعاة ذات يوم، لكنهم اصبحوا اكثر من ينفر عن الإسلام اقاموا فينا افسد الدول وأكثرها سفكاً للدماء وأكثرها تقطيعاً للأرض التي مكنهم الله فيها” . والشهادة الثانية لبرنامج “شاهد على العصر” على قناة الجزيرة:  قال الترابي “إن الفساد انتشر في مفاصل الدولة تحت سمعي وبصري وعجزي”. مؤكدا أن السلطة “فتنت أعضاء جماعته، وانساقوا خلفها لأنهم منذ البداية كانوا يجهلون أن السلطة يمكن أن تفتن من تربى وتزكى في حركة دينية عشرات السنين” .

نلاحظ ان هذه الشهادات لم تصدر من خصوم سياسيين للحركة الإسلامية ، ولم تقف وراءها دول الاستكبار والكنيسة العالمية او الشيوعية الدولية ، ولم تصدر كذلك من ” طرف ثالث” ، بل صدرت من قادة في الصف الأول والثاني للحركة الإسلامية ، من إسلاميين تربوا في حضن الحركة الاسلامية منذ نعومة اظافرهم وحتى بلوغهم سن الشيوخ ، لذلك يصعب دحضها ورغم ذلك سيحاول البعض ، لان الكذب في سبيل التنظيم عندهم فريضة ، والغاية تبرر الوسيلة ، وصدق من قال ان السياسة بدون ضوابط أخلاقية وقانونية اجرام منظم .

نلاحظ ان القاسم الأكبر بين هذه الشهادات هو الحديث عن الفساد ، والاعتراف به ، والعجز عن مقاومته ، وهو امر مثير للتفكير لجماعة تًدعي الطهر والعفاف ، وتشدد على ان دستورها القرآن ، وقدوتها محمد صلوات الله وسلامه عليه !! والفساد ليس فساد افراد فقط ، بل فساد مؤسسات ، وطال الفساد حتي المؤسسات المسئولة عن ” صياغة الفرد والجماعة وفق أسس الشريعة الإسلامية ” حسب زعمهم، فوفق تقارير المراجع العام لجمهورية السودان ، فإنّ المؤسسات ذات الطابع الديني كانت الأكثر فساداً، مثل: ديوان الزكاة، وهيئة الحج والعمرة، فيما مؤسسات أخرى شبيهة لا تتم مراجعة حساباتها، مثل هيئة علماء السودان ، وهيئة الذكر والذاكرين .

نواصل في الحلقات القادمة مناقشة المرتكزات الفكرية لمشروع الحركة الإسلامية مثل الشوري، ودولة الشريعة بضاعتهم المزجاة مقابل الديمقراطية ودولة المواطنة .

صباحات المصداقية

رد الاخ عبدالقادر احمد سعد على مقال السيد / عبدالعزيز حسن علي ..

حتى لو أخذنا بمبدأ عدم(التحيز )كأصل ثابت فى البحث العلمى..واقصد أن لا نأخذ عينات(طرفية )لا تحكى الواقع جيدا. العينات(المنتخبة )تمثل فئات

عمرية مقصودة. أين الشباب؟؟أين المرأة..أين الخبراء من النخبة الإسلامية أهل الممارسة اليومية فى ساحات العمل التنفيذي..إلخ؟؟؟!!!

أستطرد فأقول :

إختيار(العينة )هنا مقصود لذاته؛وقد حاول الباحث أن يمزج بين(عينتين )فى آن واحد لكى يقوم

بعملية(تضليل )وتغبيش مقصودة ليصل إلى فكرة ونتيجة(مستهلكة )..أعود فأقول:

حتى لو تجاوزنا ذلك كله فإن مثل هذه(المناقشة )التى تمت بين نمط معين من قيادات الحركة الإسلامية وبفئة(عمرية )مقصودة لذاتها؛حتى لو تجاوزنا ذلك كله(تماهيا )مع الكاتب فإن ذلك(النقاش )بين جيل

محدد من أفراد(مجتمع )الظاهرة

يعد فى حد ذاته(فضيلة )كبرى للحركة الإسلامية السودانية على المستوى القطرى لغياب ذلك(تماما )

من محاضر(التنظيمات )الأخرى. بل

قد يؤدى بالفاعلين الى السحل والموت وعلى الكاتب أن ينظر مليا

فى من حولنا من التجارب الحاكمة. فلا تعجب.!!!!

تحياتى.

لماذا تخشى الحركة الاسلامية نقد تجربتها في الحكم ..؟

حيدر التوم خليفة يرد على  عبدالقادر احمد سعد

الاخ د. عبدالقادر احمد سعد ..

تحياتي ..

اعتقد ان تساؤلاتك التي طرحتها رداََ على مقال الكاتب عبدالعزيز حسن علي ، المنشور تحت عنوان ، تأملات في البدايات والنهايات ، وموجهة إليه ، هي تساؤلات ، كان من الاوفق توجيهها الى اهل الفكر في الحركة ، لأنها من صميم واجبات اهل الحركة الاسلامية ، خاصة من مفكرييها ، لأن المراجعات يجب ان يقوم بها اهل التجربة ، فهم أقدر الناس على تبيان نجاحاتها وفشلها  وإنحرافاتها ، وذلك قياسا بمعاييرهم الفكرية والبرامج الناشئة عنها …

 

وإن كان كاتب المقال قد أورد المعلومة التي تحمل وتحقق هدفه فلا تثريب عليه ، فهذا حقه ، فهو ينبري ناقدا لتجربة صارت ملكا للجميع ، وهو كما تري قد بني رأيه السالب في أداء الحركة بناءَ على اراء عضويتها ، خاصة التاريخية منها ، وعلي رأسهم مؤسسها ومفكرها الاكبر الدكتور حسن الترابي ، ولم يغفل عن ايراد اراء بعض منظرييها الاخرين أمثال الدكاترة التيجاني عبدالقادر وحسن مكي والافندي ، وممن أُصطلح على تسميتهم بشيوخ الحركة …

وقد عبت عليه انه لم يعمل على ايراد أراء الشباب ، كأنك لا تثق في صدق اقوال هؤلاء وآرائهم وهم اهل الحكمة فيها ..! وهو أمر يرتد إليكم ، ولا ينقص من رؤيته ..

فهل  تعتقد ان الكاتب لو وجد نقداَ او رأيا تصويبيا لاي عضو في الحركة من فئة الشباب ، لغفل عن ايراده ، لا والف لا ، بل لإحتفي به كثيراَ جدا ، وهذا امر يدعو لرد التساؤل لكم للاجابة عليه وليس للإستهجان !!

أي لماذا غاب صوت الشباب المفكر الناقد عن مجرد المساهمة في إخضاع التجربة للدراسة والمدارسة ، هل هو عجز فكري ، ام قصور تربوي ، فشلت فيه الحركة عن تقديم قامات فكرية ناضحة بالعلم ، سامقة بالمعرفة ، وأنا لا اظن ان الحركة تفتقد الى هؤلاء ، ففيها الالاف ممن يحملون درجات علمية في شتي ضروب المعرفة ، ولكنني أري أن ..

اسلوب التربية الأبوي السلطوي ..

وسياسة الخضوع الممنهج ..

وسيادة القمع الفكري بدعوى حفظ وحدة الحركة ..

وإعتقال الفكر الواسع وحشره في جلباب السياسة ..

هي من دفعتهم للهروب بعيدا عن هذا المجال ، الامر الذي ادخل الحركة في خانة الجمود الفكري والشلل التطوري ، وبالتالي غياب التجديد والاستمرارية ، وهي سنة ماضية وفقا  لمتطلباته ..

قد يكون كاتب المقال خصما فكريا ، او سياسيا ، او مذهبيا للحركة في اتجاهاتها المتعددة ، ولكنني ارى انه قدم فرصة كبيرة لها لتطبيق فريضة وفضيلة النقد والمراجعة ..

وليترك اهل الحركة الريبة والتخوين لعضويتهم الناهضة بفضيلة النقد والتصويب ، وليرفعوا سيوفهم الباترة عن اقلام نازفة بالحق ، من ركبهم ، فإن النقد الذاتي يبني ولا يهدم ، وليتركوا الخوف الوجل من انتقادات الاخرين ، ولينبروا لها بفضيلة الاعتراف وصدق المراجعة ، فليس كل نقد هادم ، وليس كل خائف سالم ..

 

انتم اهل الفكر في الحركة ، أنهضوا لتجديدها فكراَ ، وأعبروا بها إن كنتم ترونها جديرة بالوجود ، والاستمرارية ، او إعادة الكرة ، لديكم تجربة ماثلة ، وجسد إعتل مثقل بجراح التطبيق وأمراض الذات ، فأعكفوا عليه بمبضع الجراح العالم ، حتى تصلوا الى الداء وتستأصلوه ..

هناك واقع جديد بازغ ، ومستجدات بارزة ناهضة ، يجب ان تدرسوها جيدا ، وتتعايشوا معها وفيها .. ولن يتم ذلك الا أذا افقتم من غيبوبة فقد السلطة وصدمتها اللافحة ، وصدقتم بوجود هذا الواقع ، ولتعلموا انه يحتاج الى الكثير من المجاهدة الفكرية ، والتخلص من اوهام الخيرية خاصتكم ، والشرية التي تلف الاخرين …

 

الكل ينتظر هبة السماء في ان تجود عليهم ببشير اخر ، ينزع السلطة من الاخرين ويعيدها اليهم ، ويرجعوا غانمين سالمين ، ويناموا مطمئنين ، كأنهم لم يتعلموا شيئا من درس الامس …!!

 

إني لاعجب كثيرا ان يكون اهل الفكر في الحركة الاسلامية هم الاعلى صوتا ، والاكثر مجاهرة ، في الاستعانة بأهل الدبابة للوصول الى السلطة !!!

 

هل هو أمر يدل على ضيق الماعون الفكري ، ام يفصح عن برامج وشعارات سراب ، بلا وجود حقيقي ، ام ان الامر برمته كان تقية فكرية تتخفي بلباس الدين  ..؟

 

لقد تابعت الاتجاهات السياسية للحركة الاسلامية في فترة ما بعد سقوط الانقاذ ، ورأيت ، وبئس ما رأيت ، ان اهلها إنشغلوا بمحاربة ونقد اليسار وتحميله كل جريرة ألمت بالبلاد ، من غير تقديم اي نقد حقيقي لتجربتهم ، وتساءلت هل مرد ذلك لغياب البرامج النقدية في فكر الحركة ..؟

 

النقد الذاتي فضيلة ويعبر عن قوة ، وليس برذيلة تمثل ضعفا وانتكاساَ وهوانا …

اتركوا اليسار لحاله ، فهذا فكر سوف يهزمه الواقع اذا أُبتلي بتجربة الحكم  ..

وليترك اهل الحركة خداع الذات ، وليفارقوا منهج المقارنات السطحية ، وأن لا يختزلوا فكر الحركة وتجربتها المتعاظمة ، في سعر قطعة الخبز ، بكم كانت في زمن الانقاذ ، وكم سعرها اليوم ..؟ وكلنا نعلم ان الاقتصاد هو بناء تراكمي يمسك بعضه بأطراف بعض …

يجب ان تعملوا انتم كمفكرين إسلاميين على تشريح هذه التجربة ، غير مُسقطين لأراء الاخرين وكتاباتهم قدحاَ  ،  وقد وضح انه امر لن تساقوا اليه الا مُكرهين ، فقد بان أنه منهج وفعل ، يغيب تماما عن ممارسات منتسبيها ، لأنه ليس من مركوزات البناء النفسي لعضو الحركة إبتداءَ ، لانني كما اشرت آنفا ، أنها حركة تقوم ..

تنظيميا على العقل الابوي في الطاعة وليس الحق …

وعلى الصفوية في الممارسة وليس الكفاءة ..

وعلى التراتبية في السبق  وليس المعرفة …

 

فلا بد من المراجعة وإن طال الهروب ، فهي استحقاق أخلاقي قبل ان يكون خيارا يتأرجح بين الرفض والقبول

اقنعوا انفسكم قبل ان تقنعوا الاخرين بفِرية ان الحركة الاسلامية استقلت مركب الدين للوصول الى محطة السلطة ..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى