أخبارأعمدة ومقالات

أزمتنا مع إثيوبيا تخصُّنا نحن وإثيوبيا

د. بشير إدريس محمد زين

• إننا ندعم جيشنا بقوة، وفي كل حال، وسنقف معه، ونشد من ظهره في كل الأحوال التي يكون فيها مصادماً لأي غريب..

• إن جيشنا الوطني هو عنوان عزتنا ورمزٌ من رموز سيادتنا، مثله مثل العلم والنشيد الوطني ونهر النيل وصقر الجديان..
هذا الموقف صلب، ولن يتزعزع، وليس فيه ترددٌ أبداً، طالما أن هذا الجيش الوطني يصادم عدواً أو خصماً، أو يرد عدواناً على ترابنا الوطني..

• كل هذا، ولكننا لا نريد لجيشنا أن يكون خصماً لبني وطنه، ولا مطيةً لحاكمٍ متسلط، ولا أداةً لأي جهةٍ أجنبية..

• إن إعتداء الجيش الأثيوبي على جنودنا، وعلى أراضينا سنواجهه بكل قوة من خلف جيشنا، وكذلك سيكون موقفنا بالضبط حال إعتداء أي دولةٍ أخرى على حدودنا، ولو كانت الجارة العزيزةُ مصر..

• إن دولة أثيوبيا دولةٌ جارة، وعزيزةّ جداً، وهي قريبةّ جداً من وجداننا الوطني، ولقد أبكانا موقفها المساند لثورتنا حين تأزم الموقف بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري برئاسة البرهان، فقفز رئيسُ وزرائها آبي أحمد من سلم طائرته نحونا ليكون قدومه فاتحة خيرٍ وبشارةَ حل للأزمة التي كنا نعيشُها..

• نحن لا نريد تصعيداً عسكرياً مع أية دولةٍ جارة أو غيرها، ولا نريد تصعيداً سياسياً ولا دبلوماسياً..لأن لدينا من مخزون التصعيد والتوتر والإنغلاق ما يكفينا ويزيد..

إنَّ إغتيال جنودنا الأسرى لدى الجيش الإثيوبي، والتمثيلَ بجثثهم لن يمر بغير عقاب، ولكننا لا نريد لذلك أن يكون شرارةً لأزمةٍ مع دولة إثيوبيا، ولن تفوت هذه الفرصة أطرافٌ لها خصومات مع أثيوبيا، إذ يكفي أن يعاقب الجيش السوداني نظيره الجيش الإثيوبي على فعلته المفارقة لقوانين الحرب، وهذا الذي نقوله مفهومٌ تماماً في اللغة العسكرية، ولكننا لا نريد أن نعاقب دولة إثيوبيا، ولا شعبها على فعلةٍ مخالفة قام بها جنود من جيشها متفلتون، ثم هي قد إعتذرت عنها وأدانتها ووعدت بعدم تكرارها !!
إننا يجب ألا نسمح لأي طرفٍ ثالث بالإستثمار في أزمتنا مع أثيوبيا ليجعل من أرضنا ساحةً لتصفية حساباتٍ مؤجلة، وأنا هنا أقصد بالضبط مصر الدولة الشقيقة !!

• في هذا الظرف الدقيق، لجيشنا كل الحق أن يثأر لكرامته، وكلنا معه وبقوة، ولكننا سنظل نفتح أبواب السياسة والدبلوماسية مع جارتنا أثيوبيا، ومع كل جيراننا، لأن لدينا ما يكفي من الأبواب المغلقة..

إنَّ أزمتنا مع أثيوبيا تخصنا نحن وأثيوبيا ولا تخص أي طرفٍ آخر مهما كانت درجة قربه منا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى