أخبارتقارير وتحقيقات

«30 يونيو».. حشد الثوار ومتاريس العسكر

ينتظر أن تخرج غداً «30 يونيو 2022م» مواكب مليونية في العاصمة السودانية الخرطوم والمدن الأخرى، لإنهاء انقلاب 25 اكتوبر وإعادة المسار المدني الديمقراطي.

التغيير- الخرطوم: علاء الدين موسى

أقل من «24» ساعة وتخرج الجماهير الهادرة إلى شوارع السودان المختلفة رافعة شعار «حرية، سلام وعدالة»، إحياءً للذكرى الثالثة لثورة ديسمبر المجيدة التي أسقطت رأس النظام البائد، وزجت به داخل السجن.

وكثفت الأجسام الثورية من الدعوات للخروج في هذه المناسبة التي ينتظر أن تكون ذات تأثير كبير في المشهد السياسي الحالي، فيما أكملت استعداداتها وتجهيزاتها لتحقيق المراد.

من جانبهم، بدأ العسكر في وضع المتاريس التي يمكن أن تقلل من حجم المليونية والحد من إمكانية تحقيقها لأهدافها.

وتأتي ذكرى «30 يونيو» كتحدٍّ للثوار والقوى السياسية التي تعمل على استعادة الحكم المدني، بعد انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر الماضي، وتجاوز «المتاريس» لتحقيق الهدف.

مواكب دعائية

وخرجت المواكب الدعائية قبل أكثر من «72» ساعة للتذكير بضرورة الخروج في مليونية 30 يونيو لإنهاء الانقلاب وإعادة الحكم المدني، ورفع الثوار لافتات تطالب بعودة العكسر للثكنات، وتحقيق العدالة ومحاسبة الضالعين في مجزرة اعتصام القيادة، كما رفعوا صور الشهداء الذين قتلوا خلال التظاهرات السابقة حتى تجاوز عددهم أكثر من «100» شهيد بعد انقلاب 25 أكتوبر.

وأصدرت لجان المقاومة والأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية، بيانات دعت السودانيين للمشاركة في مواكب الخميس تحت مسمى «مليونية 30 يونيو» لإنهاء الانقلاب وإعادة المسار الديمقراطي.

ودعت لجان المقاومة وقوى سياسية منضوية تحت تحالف قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين، قواعدها للمشاركة الفاعلة في المليونية من أجل إقامة السلطة المدنية وتحقيق العدالة لقتلى الاحتجاجات.

نهاية الانقلاب

وقالت لجان المقاومة التي تقود الحراك الاحتجاجي منذ قرارات قائد الجيش في 25 أكتوبر، إن جميع المواكب ستتوجّه إلى القصر الرئاسي بالخرطوم.

وأوضحت أن المسيرات ستبدأ عند الساعة التاسعة صباحاً من يوم الغد لأول مرة، وبحسب اللجان لن تعود الحشود إلى المنازل قبل إقامة السلطة المدنية.

وقال الناطق الرسمي باسم لجان المقاومة فضيل عمر لـ«التغيير»، إن الاستعدادات لمواكب 30 يونيو اكتملت لإسقاط الانقلاب وعودة الحكم المدني.

وأضاف أنه رغم الاعتقالات التي نفّذتها السطات الانقلابية في مواجهة الثوار وقيادات من لجان المقاومة «إلا أن ذلك لن يجعلنا نتراجع عن هدفنا في إسقاط العسكر».

وتوقع فضيل، أن يكون «30 يونيو» نهايةً لحكم القتلة والمغتصبين لأبناء الشعب السوداني.

وتتطلع القوى الثورية إلى إعادة سيناريو مظاهرات 30 يونيو التي أعقبت فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش قبل ثلاث سنوات وانهت حكم الثلاثة عقود.

إغلاق الجسور

بالمقابل، بدا من تحركات القوات الانقلابية، أنها ستتعامل مع المليونية بصورة أكثر صرامةً وقمعاً، حيث أمرت السلطات بإخلاء النزلاء من الفنادق في منطقة وسط الخرطوم، في بادرة تعد الأولى من نوعها، كما قررت إغلاق جميع الجسور النيلية التي تربط مدن العاصمة الثلاث- بحسب تقارير صحفية.

وبحسب شهود عيان، فإن حركة السير داخل الخرطوم كانت عادية اليوم وسط انتشار لقوات الشرطة وتفتيش للسيارات عند مداخل الجسور النيلية.

فيما أكد مصدر عسكري لـ«التغيير»، إغلاق جميع الجسور النيلية التي تربط بين مدن العاصمة المثلثة عند الساعة الحادية عشر من مساء اليوم بالحاويات.

وقال المصدر إن هنالك تعليمات أمنية بعد السماح لأي شخص بعبور الجسور والتعامل بحسم مع كل من يخالفها.

فيما أفاد شهود عيان، بأن الحاويات وصلت إلى جسر شمبات لأول مرة في تاريخ المظاهرات، ومن المتوقع أن تصل كذلك إلى الطرق المؤدية للقصر الرئاسي وسط الخرطوم.

تعهدات الشرطة

بدروها، تعهدت الشرطة السودانية، في بيانٍ سابق، بالالتزام بحماية مواكب المرتقبة لذكرى 30 يونيو، وقالت إنها ستتعامل مع المظاهرات بالغاز المسيل للدموع.

وأكدت أنها ستصطحب معها مستشارين من وزارة العدل ووكلاء نيابة للوقوف على تعاملها مع المتظاهرين، وأشارت إلى أنها ستقوم بالدفاع عن نفسها حال حاول المحتجون الاعتداء على قواتها ومراكزها.

تحذير أممي

وفي السياق، دعا رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية «يونيتامس» فولكر بيرتس، السلطات إلى ضمان الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير.

وقال فولكر  في بيان: «لن يتم التسامح مع العنف ضد المتظاهرين».

ودعا ممثل الأمين العام إلى عدم إعطاء أي فرصة للمفسدين الذين يريدون تصعيد التوترات في السودان.

تواصل العسكر والمدنيين

وفي السياق، مضت على الأرض خطوات أخرى لإنهاء الانقلاب، حيث تواصلت اللقاءات بين العكسر والمدنيين، وكشف رئيس بعثة «يونيتامس» عن توصل الطرفين إلى «80%» من التفاهمات.

وبحسب المصادر فإن التوافق بين العسكر والمدنيين قد توصل إلى تقديم المكون العسكري تنازلات في جانب إنهاء إجراءات الانقلاب العسكري، لكنه اشترط أن يتم ذلك وفق توافق أشمل عبر الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية «إيغاد».

وكانت قوى الحرية والتغيير ترفض المشاركة في منبر «الآلية الثلاثية» قبل أن تتدخل مبعوثة أمريكية والسفير السعودي بالخرطوم لكسر الجمود والعودة للمفاوضات من جديد، بشرط  إبعاد أحزاب وتحالفات موالية للنظام السابق، وأخرى قريبة من المكون العسكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى