أخبارأعمدة ومقالات

مصر تدفعنا لحرب بالوكالة وإثيوبيا تنصحنا وحكامنا مغيبون!!

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

مصر تدفعنا لحرب بالوكالة واثيوبيا تنصحنا وحكامنا مغيبون!!

عيسى إبراهيم

مصر تدفعنا دفعاً لحرب بالوكالة نيابةً عنها ضد إثيوبيا ليس لأنها متضرّرة من سد النهضة وإنما لأن السودان يستفيد من سد النهضة ليزرع ثلاثة مواسم بدلاً عن موسمين مستغلاً كامل حصته من مياه النيل التي تذهب هدراً لتخزن لصالح مصر خلف السد العالي..

المعلوم أن أي سياسة خارجية لأي دولة تحكمها المصالح لا المبادئ ومصالحنا الآن مربوطة مع قيام سد النهضة ولابد أن ننتبه لمصالحنا بدلاً من الانسياق خلف العواطف الخرقاء الجوفاء..

مصالحنا من قيام سد النهضة:

(الكاتب الصحفي الإثيوبي سليمان عبد الله يكتب ناصحاً لنا: متى يفهم الإخوة السودانيون قضيتهم- المصدر: منبر الفكر الحر)

سبب ضجيج مصر هو  بشأن الذي سوف يحدث في السودان، وما يترتب على إنشاء السد من مقدرة السودان على استعمال جزء كبير من نصيبه من مياه النيل. فالسودان كان طيلة الثلاثين سنة الماضية لا يستعمل من (نصيبه المعترف به) إلّا أقل من نصفه تقريباً، ويترك الباقي ليجري أمام أعين المواطنين ليتم تخزينه في بحيرة السد العالي، ولتقوم مصر بالاستفادة من هذه الثروات المائية عبر تنظيم جريان النهر شمال السد العالي، أو عبر شق الترع من بحيرة السد العالي إلى الصحراء.

عجز السودان عن استعمال نصف (نصيبه المعترف به) سببه، بجانب سوء الحكومات، هو أن مياه النيل الأزرق كانت تندفع في فصل الخريف ولمدة أربعة شهور فقط، فتعطّل إنتاج الكهرباء في سد الروصيرص، وتسبّب الكوارث على طول ضفاف النيل الأزرق وضفاف النيل شمال الخرطوم، لتصل بحيرة السد العالي ليتم تخزينها وتنظيم جريانها طول شهور السنة، بينما يبقى السودان طيلة الثماني شهور يعاني من نقص المياه، ويلعق جراح آثار الفيضانات المدمرة.

هذا الوضع سوف يتغير بعد سد النهضة، أو من المفترض أن يتغير بعد تنظيم جريان النيل الأزرق، فبدلاً من أن تندفع المياه خلال السودان مسبّبة الكوارث في ثلاثة أو أربعة أشهر، سوف يتم تنظيمها، دون أخذ قطرة واحدة منها، لتكون كمية المياه في النيل الأزرق متساوية وثابتة طيلة شهور السنة..

هذا ما تخشاه مصر!! فانتظام كمية المياه في النهر طيلة شهور السنة يعني مقدرة السودان على استعمال (نصيبه المعترف به) من مياه النيل، ومقدرته على التوسع في الزراعة المروية، بإعادة تأهيل مشروع الجزيرة ومشروع الرهد، وتطوير الري المنتظم على ضفاف النيل كما تفعل مصر التي تستخدم مياه النيل بعد تنظيم جريانها طيلة شهور السنة بواسطة السد العالي… الأمر الذي يحرم مصر من المياه التي كانت تأخذها من نصيب السودان.

فما الذي يمكن لمصر أن تفعله في هذا الوضع؟؟

ليس أمام مصر إلا أن تستخدم كل طاقاتها ومقدراتها على ابقاء السودان عاجزاً عن استخدام (نصيبه المعترف به) من مياه النيل…. وهذا ما تقوم به حالياً عبر السعي لإشعال الحرب، ليس بينها وبين إثيوبيا وإنما بين السودان وإثيوبيا، وتسعى أيضاً عبر استخدام أعداء الحكومة الانتقالية وفلول الكيزان لزعزعة الحكومة وإفشال مجهوداتها لخلق حالة من عدم الاستقرار وتعويق أي خطط للتنمية، وتسعى أيضاً عبر مخابراتها وعملائها لتضليل الشعب ودفعه لمعارضة سد النهضة.. (انتهى كلام الصحفي الإثيوبي الناصح للسودانيين)..

الفشقة والشفتا الإثيوبية: المشكلة والحل:

تطاولت مشكلة الفشقة السوداتية- الصغرى والكبرى- حيث درج المزارعون السودانيون على تأجير مزارعهم للإثيوبيين وتراكمت السنوات وازدادت التعقيدات حتى استقر في خلد أحبابنا الإثيوبيين أن الأرض أرضهم ومن الصعب فطامهم منها حيث مع زراعتهم لها سكنوها وأقاموا عليها بيوتهم، هذه هي المشكلة باختصار، وعلى الجانب السوداني أن يتحلى بالحكمة والعقلانية ويجلس مع الجانب الإثيوبي أولاً الأرض أرضنا بلا منازعة وفق الأمم المتحدة ولن نتخلى عن فلاحتها لكائن من كان على أن يلتزم السودان بأن الأولوية لبيع المحاصيل المنتجة لإثيوبيا بعد اكتفاء السودان الذاتي منها  بالسعر المجزي عالمياً، وفي المقابل أن تلتزم إثيوبيا بمنع المليشيات القبلية من تعكير السلام بين البلدين، وكذلك محاربة الشفتا الإثيوبية من السطو والنهب.. كما لابد أن يشهد هذا الاتفاق المأذونون أفريقيا وعالمياً..

eisay1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى