أخبارأعمدة ومقالات

على طريق النصر والظفر

 

على طريق النصر والظفر

خارج المتاهة  ـــ محمد عتيق

– صحيحٌ أن التظاهرات الرافضة لانقلاب ٢٥ اكتوبر مهمة ، وهي عامل أساسي في اضطراب النظام وفشله في تعيين حكومة..الخ…الخ..
– وصحيحٌ أن هذا الإصرار على التظاهر فيه تشييع نهائي للانقلابات وحكم العسكريين ..
– وصحيحٌ أن الانتظام في الخروج يعني توقاً جارفاً لانتقال مدني آمن وتأسيس حكم ديمقراطي مستقر ، وهو تقريبٌ ليوم تحقيق تلك الأهداف ..
وفي ذلك ، هنالك عنصرين هامين يستحقان التأكيد :
(١) وحدة السودانيين ؛ على الأقل الأغلبية الديمقراطية المؤمنة بسلاح الشرعية الثورية …الخ ، وحين تمضي التجربة في إنجازاتها الانتقالية المُبهرة ستتمكن من جذب بقية الجمهور من قوى النظام الساقط وحلفائه الانتهازيين ..
(٢) أنّ هذه التظاهرات الشبابية العملاقة تُواجه قوى عسكرية وأمنية ومليشياوية ، ظاهرة وخفيّة ، شرسة في عدائها للديمقراطية والمدنية وجشعة في حماية مصالح ذوي الرتب العليا وأرباب النظام الساقط . وبالتالي لن تتوقف الثورة عن تقديم أنبل وأكرم أبنائها إلى منصات الارتقاء للشهادة ..

هما حقيقتان مرتبطتان ببعضهما البعض : توحيد القوى والجهود في جبهة الثورة يعني القدرة على استثمار هذه التضحيات الاستثنائية واستعدادات العطاء الهائلة المتوفرة في الشباب ومليونياتهم الجبارة ، ووضعها على طريق النهايات الصحيحة بالتقدم نحو السلطة وانتزاعها من يد الانقلابيين ببديلهم الجاهز ؛ البديل الديمقراطي المدني الانتقالي .. غياب هذه الحقيقة ، عدم تحقيقها ، يعني التسهيل لقوى الردة من اسلامويين وحلفائهم (مدنيين وحركات مسلحة) ومليشياتهم وكبار جنرالات الأجهزة النظامية ..الخ.. التسهيل لهذه القوى أن تعود إلى السلطة بأسماء ووجوه وشعارات جديدة … وهو الغياب ألذي تحكيه وحدة الأهداف والشعارات المرفوعة من كل الأطراف ، ثم اختلافهم في الوسائل !! وما إختلاف الوسائل الا ساحة للنقاش الموضوعي وإنتاج الأفكار والتلاقح لتقديم الأفضل بتجرُّدٍ ووطنيةٍ صادقة … فمثلاً ، وبمناسبة المليونيات الأخيرة في ٣٠ يونيو ٢٠٢٢ ، يقول أحد الأطراف في بيانه عن نواقص الحراك الثوري : “تشكيل جبهة مدنية ديمقراطية موحدة تُشَكِّل مركزاً للتنسيق والقيادة السياسية والميدانية” … ويقول الآخر : “تحقيق انتصار الثورة الكامل مرهون بانبثاق قيادة جماعية تُمثِّل قوى الثورة الحية”!!
وجسمٌ أسمى نفسه “آلية وحدة قوى الثورة” أصدر بياناً يوم ٣٠ يونيو ٢٠٢٢ ، ومما جاء فيه : ” ندعو كافة القوى السياسية التسامي فوق المواقف الأيديولوجية والتاريخية الخاصة والاندماج في قيادة مُوَحَّدَة يتحقق من خلالها حلم الشارع الثائر الآن ، وأي تخلُّف عن الشارع الآن هو طعنة في خاصرة الثورة فلا يَتَخَلَّفَنَّ أحد ” ..
ومع ذلك ، وبدلاً عن الجدل المُنتِج حول الوسائل طالما الأهداف هي نفسها عند الجميع ، بدلاً عن ذلك يحتدم الصراع وتبادُل الاتهامات بين تلك الأطراف وينتقل ذلك إلى مجموعاتٍ في وسائل التواصل الاجتماعي – في منتهى الثقافة والمهنية والجدية – (المُتوقَّع منها أن تتبادل الرؤى بثقةٍ وإحترام على طريق إنتاج أفكار مُوحَّدة ومُوحِّدة ترفد بها أحزابها وتكتلاتها) ، بدلاً عن ذلك تكون مجرد صدى لصراع الكتل والأحزاب تلك بكيل الشتائم والإساءات القائمة فقط على الظنون وعلى التعنُّت في المواقف ..

أمام “الأجيال الجديدة” وعموم قوى الثورة مهام كبيرة ، أكبر من مجرد تحقيق مدنية الدولة و “الجنجويد ينحل” ، مهام في بؤرة أحلامها ورؤاها لتحقيق الشعار الخالد (حرية سلام وعدالة) ، تقول : كيف نعيد صياغة الأجهزة النظامية وكل المؤسسات ذات التماسّ المباشر بالجمهور ؟ ، إعادة الصياغة بالمعنى الحقوقي/الإنساني/الوطني المرتكز على مبادئ حقوق الانسان والمحافظ على قيمته وكرامته وإعلائها … هل يمكن للذاكرة السودانية أن تنسى منظر ذلك “الجنجويدي” أثناء فض اعتصام القيادة العامة في ٣ يونيو ٢٠١٩ ، وهو يضع قدمه (بالبوت العسكري الثقيل) في رأس الثائر الملقى على الأرض ويطأ وجهه الشريف ؟؟
أم منظر الشرطي (أثناء مليونية ٣٠ يونيو ٢٠٢٢) ألذي
قتل الشهيد علي زكريا في شارع الستين وذهب ليتأكد من انه مات بضربه أيضاً بالبوت العسكري الثقيل في رأسه ؟؟

فهل حقيقةً بمجرد التظاهر – مهما كانت الخسائر – سنحقق أهدافنا ورؤانا لوطننا في هذا العصر ؟ ، وهل يكفي في ذلك أن تتوحَّد قوى الثورة لتقود تضحيات الشباب في الاتجاه التاريخي لاستلام السلطة وإقامة البديل المدني الديمقراطي ؟ هذه خطوة ، نعم خطوة في الاتجاه الصحيح ، ولكن من المهم ان نكون مسلحين بالبرامج العلمية والعملية الدقيقة لمواجهة التعقيدات الهائلة ، بمعنى أن نغوص في ثقافة النظام الساقط التي غرسها فينا عميقاً : الأنانية والسعي لتحقيق المكاسب بأي ثمن ، الكذب ، التدليس ، وانماط من السلوك تعطي القيمة الأعلى للمال وصاحبه مهما كانت وسائل كسبه : باللصوصية ، استغلال النفوذ وغيرها من الأمراض العصيَّة التي استوطنت – ولو مؤقتاً – في مجتمعنا ووسط أفراده ..

تسديد النظر للمهام الكبيرة البعيدة يُسَهِّل علينا المهام العاجلة ..
03.07.2022

تعليق واحد

  1. يااخي هؤلاء عندما كانوا معارضين لنظام الإنقاذ لم يستطيعوا الاتفاق الا على تسقط بس.. الآن تأكد لهم أن تسقط بس ليست هي الكلمة السحرية المطلوبة واستبدلوها بعبارة يافيها يا اطفيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى