أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

على طريق مجازر السودان

د. مهند الحاج علي

على طريق مجازر السودان

د. مهند الحاج علي

مضحكة مبكية صارت التحقيقات في أعمال عنف السلطة ضد مواكب المتظاهرين في السودان، وكان آخرها إعلان النائب العام السوداني المكلف خليفة أحمد خليفة يوم الأحد الماضي “تشكيل لجنة للتحقيق والتحري في أحداث 30 حزيران يونيو 2022″، إذ قُتل 9 متظاهرين على الأقل وجُرح آخرون.

ذاك أن مجازر أكبر وقعت في السابق وما زالت التحقيقات في شأنها ترواح مكانها، وعلى رأسها مجزرة القيادة العامة في حزيران (يونيو) عام 2019، وقُتل فيها 66 متظاهراً وجُرح المئات، وفقاً للأرقام الرسمية.

طبعاً، تُضاف الى عمليات القتل والتحقيقات الهزلية المتواصلة فيها، جرائم الاغتصاب وهي أحد أسلحة العقاب الجماعي ضد المتظاهرات ولثني المحتجين وتحديداً المرأة عن المشاركة في الاحتجاجات ضد الحكم العسكري. أين صار التحقيق فيها؟

ومنذ انطلاق مواكب الاحتجاج غداة انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، واطاحته الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، لم تتوقف أعمال العنف ضد المتظاهرين، وما زالت التحقيقات جارية.

عملياً، هو تحقيق بهدف التحقيق، وبات جزءاً من طقوس العنف والقتل في حكم البرهان.

لكن أن تُضطر قوة انقلابية تستأثر بالسلطة ولا ترغب في مشاركتها، إلى اعلان لجنة تحقيق، هو علامة ضعف أيضاً، وتُؤشر الى مأزق تعيشه.

لا قدرة لدى البرهان وفريقه على الخروج من هذا المأزق، إذ لا تُوجد مساعدات خارجية كافية لانتشال السودان من هذا الواقع الاقتصادي المتدحرج، وبالتالي اعلان نوع من الجدوى لهذا الحكم الجديد.

غالباً، الحكم العسكري يأتي إما لانهاء الاستعمار، كما حصل في انقلابات القرن الماضي، أو لوقف الفساد، أو لتنفيذ أجندة أيديولوجية كالوحدة العربية في حالة البعث بفرعيه العراقي والسوري، أو الإسلام السياسي كما حصل في انقلاب عمر البشير. حتى انقلاب عبد الفتاح السيسي جاء على رأس موجة شعبية وأرسى نوعاً من الاستقرار، ولو كان هشاً وموقتاً، بعد سنوات من الفوضى.

انقلاب البرهان خالٍ من المعنى، وهو بالتالي غير مقنع، لا بل مستفز لدرجة أن يختار الآلاف الخروج في مواكب بات القتل فيها ممارسة متوقعة (وكذلك لجان التحقيق الخالية من نتائج). إذن، ما العمل؟

الخيار الوحيد المتبقي هو “الخطة” التي “حذر” منها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني أخيراً، أي تصفية اتفاق السلام في الأقاليم السودانية (الموقع في جوبا) والعودة لحالة الحرب.

ذاك أن “حميدتي” دائماً يطرح خططه في سياق التحذير منها، ويتهم جهات لم يُسمها رغم أنها تتطابق في مواصفاتها معه تماماً. والمفارقة أن ايماءات وتعابير وجه حميدتي حين يصف المتآمرين، تشي بأن الرجل يعرف تماماً الجهة التي يتحدث عنها، وهو قادر على كشف “مؤامراتها” وفهم نواياها غير الحميدة، كما يُساعد المريض طبيبه في عملية التشخيص كونه يعرف مواضع الألم ونوعه.

وحين يقول إن هناك جهات تسعى الى “تسميم” أجواء السلام في دارفور و”اشعال الحرائق عبر أساليب الفتنة والتحريض”، يعني أن هذه هي تماماً الوجهة المقبلة للمجموعة الانقلابية في السودان.

السلطة الانقلابية هي التي أنهت اتفاق جوبا بعدم تطبيق كافة بنوده، إذ أن من يضيق صدره بمشاركة المدنيين في الحكومة وإدارة البلاد، لن يفتح مجالاً لتمثيل أكثر عدالة للأقاليم المهمشة. والعودة للتهميش الكامل، تعني بطبيعة الحال استئناف الحرب والعنف. ولكن يبدو أن منسوب العنف حالياً في الأقاليم غير كافٍ، والمطلوب رفع وتيرته لاطفاء الاحتجاجات.

ذلك أن اختزال الاقتصاد بهيمنة العسكر عليه، وعدم توفير مقومات نمو مستدام وإدارة مستقلة وتحكيم موثوق به لاستقطاب الاستثمارات، يعني تواصل الاحتجاجات.

وحدها الحرب والصراعات المستدامة في الأقاليم، وهي استراتيجية النظام المخلوع، قادرة على وقف الاحتجاجات أو التخفيف من وطأتها. أليس القتال والصراعات، السياسة الوحيدة التي يُجيدها العسكر؟

المقال منقول من موقع (المُدن)

تعليق واحد

  1. الغرب يرجج الصراعات لهدفين الهيمنه الاقتصاديه والاستحواز على الموارد ومن الجانب الاخر محاربة الاسلام السياسى الزى يفرخ الارهاب وفق تقارير كتبت بواسطه معارضين للحكومه السابقه بتهويل المساله وايهام الغرب بالمخاطر المترتبه على وجود هولاء فى سدة الحكم وعملاء بعيدينعن المجتمع درسوا وعاشوا فى الغرب انبهروا به وصار المجتمع الغربى قدوه لهم فجندوا هنالك هولاء معزولون عن المجتمع او اثرياء السودان من اصحاب الشركات والتوكيلات التجاريه الزين ترتبط مصالحهم مع الغرب وهولاء يعيشون فى مجتمع مخملى بعيد كل البعد عن الشعب لم يتعرف الغرب على سايكلوجية السودانى ولايعرف شىء عن الدين الاسلامى فالدين الاسلامى ليس نهج حسن الترابى ولا بن لادن ولا الاخوان المسلمين نعم استطاعوا استمالت عدد مقدر من السودانين بخداعهم باسم الدين وهولاء جزء كبير عرف الحقيقه والجزء الاكبر الزى اختلف معه لازال موجود الارهاب لابحارب بالالحاد بل يحارب بالوسطيه التى هى تعاليم الاسلام الحقيقيه اما الطمع فى الموارد هناك سبل اقصر واسهل من نشر الفتن واشعال الحروب ونتائجها مضمونه اما التطرف الدينى فهزا منبوز ومعزول عن مجتمعنا الزى لا احدث عنه بانه مثالى ولكنه اقرب الى زلك من حيث الخلق والامانه فقط يريد من يعرف كيف يتعامل معه ويكسب وده بالاحسان وليس بالقسوه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى