أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

قادة حركات ولؤم طباع!

بثينة تروس

من أنجع الوسائل التي أخرت سقوط حكومة الاخوان المسلمين، وساعدت علي استمرار بقائهم في كراسي السلطة، افتعال النزاعات القبلية، زرع الفتن، واشعال نيران الجهوية في الأطراف، وكذلك الاجتهاد في وسائل شراء الذمم الضعيفة من القادة، وزعماء القبائل، ومشايخ الحكومات الاهلية لتلك المناطق، وكلما اوقدوا ناراً للفتنة، اقاموا بعدها مؤتمر للحوار الوطني، جمعوا فيه مجموعات المنافقين والمرائين في قاعات الخرطوم، يوزعون عليهم المناصب والولايات، ثم نصيب أهالي تلك المناطق، مهلة من إراقة الدماء الي حين، وحظهم العوز والفقر والتهميش.
وما تشهده البلاد من تصريحات قائد الانقلاب البرهان، ونائبه حميدتي، ما هي الا امتداد لتربية اخوانية، في استدعاء النعرات العنصرية المفضوحة خلال زياراتهم لمناطقهم، وطرف منها الاقتتال الدائر في النيل الأزرق، وقبله في دارفور، فهي إعادة لاستخدام الانقلابيين لتلك الوسائل المجربة. فقط ما يؤسف له حدوث تلك المؤامرات، في ظل وجود قادة ثوار، قاتلوا بحمل السلاح من اجل العدالة والسلام، والمواطنة المتساوية لتلك الشعوب! أتت بهم ثورة ديسمبر و(اتفاقية سلام جوبا) لكراسي السلطة، من اجل وقف نزيف الحروب والدمار، وإعادة الاستقرار واعمار تلك الولايات. لكنهم تركوا تلك الغايات العظيمة، حين التزموا جانب الانقلاب علي الانتقال الديموقراطي، وبالطبع لم يمنع جلوسهم في الحكومة وقف الاقتتال في الذي حدث في صبيحة سبت 16 يوليو.
حيث تجددت الاشتباكات في النيل الأزرق وتزايدت اعداد القتلى، وحرائق الممتلكات، وبلغت اعداد الضحايا ما يفوق 31 قتيلاً، و40 جريحاً، وتم عبر وسائط التواصل الاجتماعي، تداول الفيديوهات التي تجسد العنف المفرط، والوحشية في القتل، ومشهد لأسرة تحاول النجاة، تم تحطيم سيارتها، والانقضاض علي راعيها بالعصي حتي الموت، في منظر أعاد للأذهان مثيله في احداث رواندا، عندما اقتتل التوتسي والهوتو، وقامت قبيلة الهوتو بذبح الناس في الطرقات بحسب اوراقهم الثبوتية وانتمائهم القبلي فقط. حينها في ذلك التوقيت (1994) كسودانيين انكرت، قلوبنا هذا العنف الدامي، والقسوة، اعتقاداً منا اننا قوم مسالمون، متحابون، نهب لنجدة المظلوم في كل الشدائد، ولن تجد تلك الحوادث طريقها الي مجتمعاتنا المتسامحه! بالطبع كان ذلك قبل استفحال خراب التمكين، ومجازر التطهير العرقي في الحكومة الدينية، والتي فيها لم تشهد البلادة القتل والعنف فحسب، بل وجدت هنالك وظيفة في الدولة الإسلامية، بحسب اعترافات منتسبيهم تسمي (اختصاصي اغتصاب)! خلقت لإذلال المعارضين السياسيين من الرجال والنساء، وبالرغم من ذلك تجد من بين القادة الضعاف اليوم من ينادي بإعادتهم للسلطة!!
وللأسف عمت الفوضى الأمنية المقصودة بالنيل الازرق، مع غياب تام لأجهزة الشرطة والامن، ما خلا إعلان متأخر باسم الجيش السوداني في قناة الجزيرة مباشر اليوم (تمكنا من إعادة الهدوء وفرض حظر التجول في المنطقة).. أي بعد خراب مالطة في تماهي مع السيناريو الاسلاموي! وصمت مريب لقادة تلك المناطق مالك عقار ومن معه، من الذين تبعوا صمت جبريل إبراهيم وزير المالية (صاحب العدل والمساواة)، ومني مناوي حاكم دارفور، حين حدث الاقتتال في دارفور، فجميعهم يشاركون الجنرال البرهان احلام (اقتسام السلطة والثروة)! بعد ان أسقطوا اقنعة الفضيلة.
وهذا المسلك يدلل على لؤم الطباع لدي هؤلاء القادة، من الذين تناسوا ان تعاطف العالم اجمع مع قضيتهم في السابق، حين اوتهم وأكرمتهم دول أمريكا، وأوروبا، والجوار العربي والافريقي، كان من اجل انها حركات مسلحة، صاحبة قضية أخلاقية، تنادي بحقوق الانسان في تلك المناطق، لذلك تلقوا الدعم والعون الإنساني المستحق. واليوم يلعبون بقضايا الهامش بصناعة الموت السياسي المدبر، مستخدمين أصحاب الحناجر العالية التي عهدت استخدام التكبير والتهليل، وخطب استغلال العاطفة الدينية لتلك القبائل والشعوب البسيطة، التي لا ترجو غير الاستقرار والحياة الامنة والعدالة.
كما تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي تعليق مختصر للقائد مالك عقار (الامن الشعبي ضالع في احداث النيل الأزرق).. فأن صح هذا المنقول، اذن القائد مالك عقار نفسه ضالع في الاحداث! وذلك بمشاركته في الانقلاب بحجة الاحتفاظ بمكتسبات اتفاقية جوبا، والتي فشلت في ان تحقق السلام كما هو حادث الان في تلك المناطق! وكذلك بالصمت على الامن الشعبي الضالع في مقتل الثوار السلميين في التظاهرات في الخرطوم (114) و(35) حالة اغتصابات، واعداد المفقودين، والمصابين بإصابات سببت لهم عاهات مستديمة، منذ الانقلاب المشئوم، اما مشهد التفاف عشرة شرطيين او يزيد، ينهالون بالعصي علي شاب اعزل، اليوم بعد مليونية 17 يوليو، لا يختلف عن الذي حدث لأسرة الدمازين من قسوة مجافية للرحمة. أما اقسام الشرطة فتفيض بالمقبوض عليهم من الشباب، وينتظرون حضور الضامنين كل نهاية مليونيه رافضة للانقلاب.
ولقد قابل لؤم طباع القادة والساسة، نبل ثوار ديسمبر، الذين تقاطرت جموعهم من ثوار مدني للتبرع لسد حوجة نقص الدم في مستشفى حوادث الدمازين، الذي امتلاء بالمصابين والجرحى، وقلة الكوادر الطبية لديه، هم نفس الفتية الذين القموا صائدي الفتنة حجرا،َ حين هتفوا (يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور).. اذن هلا نفض القادة السياسيين عار الانقلاب من علو اكتافهم، والتزموا اخلاق ثورة ديسمبر في مطالب الحرية والسلام والعدالة لكافة الشعب السوداني! وتواضعوا في الاتفاق حول مواثيق الشباب الشجعان الذين وهبوا أنفسهم فداء للتغيير الديموقراطي، وعلموا ان مواقعهم، والمسئولية الوطنية، تلزمهم مغبة ما سوف يحدث لهذا البلد، من تشرذم وانقسامات، ومصير لا يحمد عقباه، ولا يرجوه وطني غيور على هذا البلد الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى