أخبارثقافة

إبراهيم الكاشف.. عبقري الأغنية السودانية الحديثة

ابراهيم الكاشف، أحد أبرز المغنين السودانيين في أربعينيات القرن الماضي، وملحّن مقتدر وصاحب رؤية وخيال موسيقي مميز، ورقم مهم في تاريخ الأغنية السودانية. يعتبر أحد مؤسسي النسق الحالي للأغنية كما ينسب له الفضل في إدخال الآلات الحديثة علي فن الغناء السوداني.

محمد كبسور

ارتبط اسم الكاشف بأعمال جميلة راقية من حيث الكلمات والالحان علي الرغم من أنه قليل الإلمام بالكتابة والقراءة.

اسمه إبراهيم محمد أحمد أبو جبل واشتهر بلقب الكاشف، ولد في مدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة، في العام 1915م.

بدأ الكاشف تعليمه الأولي بمدرسة البندر الأولية في مدينة ود مدني، غير انه لم يستمر فيها لأكثر من ثلاثة اعوام. وانتقل إلي الخرطوم في العام 1940م، ومنها إلى مدينة أم درمان  حي الموردة.

ومثله مثل فناني تلك الفترة، بدأ الكاشف الغناء بمصاحبة آلة الرق وتصفيق الكورس وترجيعه للمقاطع الصوتية الرئيسية في الأغنية، إلا انه سرعان ما خرج على هذا الأسلوب الغنائي المرتبط بأغانيات الحقيبة، إلي شكل اكثر رحابة وتجديد.
انتج الكاشف عدداً كبيراً من الأغنيات المهمة كما قام بإعادة تقديم عدد من الأغنيات القديمة في قالب جديد.

 

الجسر بين القديم والجديد

 

المؤكد ان الكاشف كان الجسر الواصل ما بين القديم والجديد، و لعله كان الخط الفاصل كذلك. وكان الكاشف محور كثير من المعارك التي أثارها من حاولوا كبحه وإجهاض مشروعه التجديدي ، غير انه خرج منتصراً متوجاً علي عرش الأغنية وقتها.

تعامل الكاشف مع العديد من الشعراء المهمين وقتها مثل السر قدور وعلي المساح وعبيد عبد الرحمن وعثمان عبدالله ورحمي محمد سليمان وطه حمدتو واسماعيل خورشيد وسيد عبد العزيز وعبدالمنعم عبد الحي وصالح أبو السيد وحميدة أبو عشر وأحمد ابراهيم فلاح وغيرهم.

اعتمد الكاشف في أداء اغانيه على ما يعرف باللحن «الكلاس» الميلودي الذي يشكل فيه صوت المغني عنصراً أساسياً في الأغنية وتظهر فيه قوة المؤثر الصوتي البشري في التعبير عن الإحساس الذي يتضمنه النص الغنائي.

احب الكاشف مصر كثيراً، وربما ارتبطت عنده بشكل او بآخر بتحقيق احلامه في تطوير وتجويد وتوثيق منتجه وعموم الغناء السوداني.

يعتبر ابراهيم الكاشف مثال السوداني الذي يتسم بكل الصفات الخيرة، كما كان خفيف الظل يلقى بالطرفة والمزحة والنكتة بانشراح وتلقائية، كما كان حاضر البديهة لا يفوته التعليق والمفارقة اللاذعة.

توفي الكاشف في سبتمبر عام 1969م، مخلفاً خلفه تركة كبيرة من الأغنيات ومكانة كبيرة في وجدان الشعب السوداني. ولازالت اغنياته بوصلة مهمة للمغنين الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى