حوارات

والدة حسام الصياد لـ«التغيير»: «لك الله يا أبني فإنهم لا يعرفون الرحمة»

حكاية الاختفاء والظهور والمعاناة في المعتقل

اِمتِحان عسير ومعاناة عاشتْهَا أُسرَة حُسَام الصَّيَّاد أحد الثُّوَّار المؤثِّرين فِي الحرَاك اَلثوْرِي (ميْدانيًّا) بَعْد اِختِفاء أَبنَهم الطَّالب الجامعيُّ فِي ظُرُوف غَامِضة.
وبعْد 6 أَيَّام مِن البحْث عَثرَت عليْه اَلأُسرة فِي القسْم الشَّماليِّ بِحَسب والدَته رِحَاب جُهيْنَة اَلتِي تَحدثَت لـ(التغيير) بِحسْرة وَألَم وَهِي تَرفُض حَتَّى كَلمَة اِعتِقال، وتسمِّي مَا حدث لِابْنِهَا بِأَنه اِختِطاف بِقوَّة السِّلَاح دُون تَوجِيه تُهمَة حَقيقِية لَه سِوى أَنَّه مُشَارِك فِي الحرَاك اَلثوْرِي، وَيحِب وَطنُه.
ولَا يَكَاد يَخلُو جسد حُسَام الصَّيَّاد اَلنحِيل مِن إِصابَات اِبْتدَرتْ بِإصابة فِي الرَّأْس بِعبوَّة غاز مَدمَع (بمبان) خِلَال اِعتِصام القيادة العامَّة ، وأصيب بِرصاصة فِي الرَّجل فِي مَجْزَرة 8 رَمَضان، وَمِن ذَلِك الحين ظَلَّت تُطارَده الإصابات (رَصَاص حيٍّ، رَصَاص خَرطُوش، رَصَاص مَطاطِي، قَنابِل البمْبان، القنابل الصَّوْتيَّة، اَلعصِي والْهراوات).
الْآن يَقبَع الصياد فِي السِّجْن كمَا تَقُول أُسرَتَه مِن دُون لَائِحة اِتِّهام، سبقهَا عَمَليَّة اِختِطاف وَتلفِيق لِلتُّهم.
تَفاصِيل وَقصَّة اِختِفاء وَظهُور حُسَام ترْويهَا والدَته لـ«التغيير».

حوار: الفاضل إبراهيم

ما هو شعورك كأم وأبنك يختفي لفترة ثم يظهر كمعتقل؟

الحمد لله طبعاً شعور لا يوصف ولا أتمناه لحبيب ولا قريب. حقيقة إحساس لا يمكن أن يوصف تدور في رأسك أشياء كثيرة.

شكوك وظنون وضغط نفسي خاصة أن حسام هو واحد من الثوار، وكل السيناريوهات كانت تمر على خاطري لكن في النهاية الحمد لله على كل حال.

كيف اختفى حسام؟

حسام اختفى من يوم (٢١) يوليو ولم نعثر عليه إلا بعد (7) أيام بعد ما بحثنا في كل الأقسام والجهات الأمنية التي يمكن أن تخطر على بال أي شخص لديه عزيز مختف.

أين وجدتموه ومن أخبركم بمكانه؟

أخيراً وبعد بحث مضنٍ أخبرنا مدير المباحث بأنه معتقل في التحقيقات الجنائية في الخرطوم بحري، وعلمنا أنه لا يعلم ماهية التهمة الموجهة إليه.

بعد أن عثرتم عليه ما هي الإجراءات التي اتخذت من ناحية قانونية؟

صدق أو لأتصدق لا توجد نيابة، ودور النيابة مغيب تماماً.

إذاً من يقوم بدور النيابة؟

وكلاء النيابة موجودين، إلا أننا كنا نقابل بتعنت من قبل الأجهزة الشرطية في تنفيذ أمر النيابة.

حتى المحامون لم يسمحوا لهم بمقابلة أبني ليتم تقييم الموقف القانوني أو ماهية التهمة الموجهة ضده.

ما هي التهم الموجهة لحسام؟

إلى الآن نسمع إشاعات (اشتباه، شغب، …الخ) ولا أعرف ما هو البلاغ المدون ضده، ولم يتم السماح للمحامين بمقابلة مدير المباحث للاطلاع علي حيثيات البلاغ.

هل تعتقدين أن البلاغ أن وجد كيدي أو غير حقيقي؟

أكيد تلفيق، والسبب الأول لحديثي أن حسام ملاحق من قبل الشرطة والأمن من قبل وبعد الانقلاب يعني (الناس ديل عاوزين يلموا فيه من بدري والتهمة التي يصادفها يلبسها).

ولكن سمعنا أن السلطات وجهت إليه اتهاما بالمشاركة في مقتل أحد النظاميين؟

بحسب ما علمت هذا البلاغ مفتوح من يوم الثامن من مارس، وطوال هذه الفترة لم توجه إليه أصابع الاتهام، إلا في هذا الوقت بالذات، أي بعد (٤) أشهر، وهذا يجعلنا نتساءل أين كان هذا الاشتباه طوال الفترة الماضية ولماذا قُبض عليه الآن.

سبق وعفونا عن عنصر عسكري تسبب في إصابة أبني بحريق من الدرجة الثانية

هل قابلت أبنك بعد الاعتقال؟

نعم التقيت أبني بعد الاختطاف وليس الاعتقال، ابني اختطف ولم يعتقل.

كيف وجدت حالته الصحية؟

حسام لديه إصابات متعددة في جسده منذ حقبة الحكومة المدنية، وبعد الانقلاب حسام أصيب في محكمة الشهيد أحمد الخير عندما قام أحد العساكر التابعين للجهاز القضائي برمي (لستك) مشتعل في أرجله وأحدث له حريقاً من الدرجة الثانية، وواصلنا إجراءات فتح البلاغ وشهد الشهود إلا أننا عفونا عنه بعد أن قام العسكري بتوسيط الخيّرين.

وعلى الرغم من أن وكيل النيابة في ذلك الوقت كان مصراً على مواصلة البلاغ إلا أننا تنازلنا عن حقنا القانوني.

أيضاً حسام مصاب في يده اليسرى وقام بإجراء عمليتين نسبة لحدوث كسر في نفس اليد المصابة، تخيل أبني يحمل في جسده (17) طلقة بندقية (سكسك) علي مستوي الوجه والرقبة و (32) طلقة سكسك آخري يحملها في الأرجل.

أيضا كان من المفترض أن يقابل طبيب أسنان لإجراء عملية في الفك نتيجة الإصابة.

كيف هي حالته النفسية؟

الحالة النفسية لأبني صعبة جداً وهو محبوس حبساً انفرادياً يقبع في زنزانة طولها مترين في متر، وآخر مرة زرته كان أخبرني أن أبلغ مدير التحقيقات بأن ينقله إلى الزنزانة التي فيها مساجين وهي بالقرب منه.

وقال لي أيضا انه لا يستطع حتى الوضوء أو الصلاة لأن المياه تبلل الأرضية التي يجلس عليها.

أبني مختطفاً وليس معتقلاً

هل أخبرتي مدير السجن بهذه التفاصيل؟

أخبرت مدير السجن بذلك، ولا أعلم هل تم نقله أو لا أو إخراجه وقت الصلاة ليصلي جماعة ويتوضأ خارج الزنزانة.. (لك الله يا أبني فإنهم لا يعرفون الرحمة).

هل لديكِ رسالة معينة تريدين إرسالها عبر الإعلام؟

رسالتي أوجهها لكل من طغي وتجبر وظن أن لن يقدر عليه أحد… اقول لهم نتلاقى يوم الموقف العظيم.

وحديثي الذي ذكرته هو حقائق مجردة، وفي النهاية ننتظر العدالة الربانية والنصر من عند الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى