أعمدة ومقالات

زينب الصادق تكتب عن جريمة القتل المروعة بنادي جهاز الأمن

زينب الصادق المهدي

(١)
في وقت متأخر من ليل أمس أطلق نظامي النار من كلاشنكوف، تسعة طلقات على عربية توسان في موقف السيارات شرق نادي النيل التابع لجهاز الأمن والمخابرات، فبركت السيارة ولم يتمكن الخمسة شباب داخلها من الفرار بأنفسهم من مرمى النيران فاستشهد على الفور محمد مجدي واصيب محمد حسان ومصعب، تقبل الله محمد مجدي في اعلى مقامات الشهداء وشفا إبننا وحبيبنا محمد حسان صلاح ابن نسرين عبدالعظيم وصديقه مصعب شفاءاً تاماً لا يغادر سقماً انه سميع مجيب الدعاء.
(٢)
مثل شهاب ساطع وثاقب انقضت الحياة القصيرة لمحمد مجدي طه ابن رحاب عابدون، فصعد إلى ربه جميلاً وبهياً موصوفاً من كل من عرفه باللطف والتهذيب والشطارة والحنية والبر والروح الحلوة والقيادة والريادة، ومرجواً، وهو يدرس في إم آي تي MIT أحد جامعات أمريكا المرموقة عالمياً .. مرجواً من والديه وأخواته وأهله وأصحابه، ومرجواً من وطنه فقد سمعناه يخاطب الناس ويتحدث عن الثورة وقال: حنبنيهو… والله حنبنيهو، فأي قسم يا حبيبي الشهيد كنّا نرجو ان تبره!
(٣)
إن أشد ما يدعو للأسف والانزعاج في هذه الحادثة هي كيفية وإمكانية حدوثها! كيف لنظامي يعمل في الحراسة ان يكون لديه سلاح حربي مثل الكلاشنكوف؟ وكيف يتم اطلاق النار على سيارة مغادرة وبداخلها مدنيين عزّل؟
أما ثالثة الأثافي فهي البيان الخائب الكاذب المتوقع الذي ابتدر بتبرير وتكذيب انباء وسائط التواصل، كأنما لا مسئولية جسيمة واقعة على مبناهم ومنسوبيهم، وصدر البيان بإسم جهاز الأمن والمخابرات فأين مدير النادي وأين وأين؟
أما القصة التي سردها البيان عن اقتحام العربية للكارافان كسبب لإطلاق النار فتدحضها رواية الناجين بأنهم ركبوا العربية ليغادروا مسرعين ومطاردة النظامي بالرصاص هي التسببت بالإصطدام بالكارافان ويكذبها واقع الإصابات في العربية والمصابين فإطلاق الرصاص من الخلف هو العطل اللساتك ومكّن النظامي من ضربهم بالجمب وأطلق النار على القزاز وعلى الشباب بوابل الرصاص لدرجة التسبب بهذا الأذى الجسيم!
(٤)
هذا المبنى الذي تحدث عنه بيان الإفك والمخاطرات كوجه جميل وحضاري وصرح للأسر .. الخ، ليس كذلك؛ وهو يقف على النيل بلا حساسية في تصميمه الحاجب لواجهة المدينة النهرية، ولا موصوليته كمثال لتسليع الفضاء العام ورداءة الذوق والميديوكريتي في العمارة، وهي تفاهة متجاهلة للمحتوى والبيئة يذهب ريعها إلى جهاز القتل القهري القمعي السلطوي.
(٥)
لما تم افتتاح نادي النيل، وانا اصلاً أمر أمامه باللعنات في الطريق للشغل يومياً منذ بدء العمل بتشييده، كنت استغرب جداً لإزدحامه وإرتياد الناس له، وان كنت لأسباب مهنية ارى الخطأ الجسيم في حق المدينة وعمرانها، إلا أن الأدهى والامر أن المبنى يتبع لجهاز الأمن الذي دق مسماراً في راس علي فضل، وارتكب من الجرائم ما يشيب لهوله الولدان ، فكيف لا يرى الكل دماء هزاع وصلاح سنهوري وسارة عبدالباقي و أحمد الخير وكشة ومطر وعظمة ومحجوب وستو وبيبو وبشو والجوني وسيزر وأحمد مهدي وغيمة وماكس .. وكل الشهداء الكرام.
(٦)
كل هذا، ولم يدر ببالي أبداً أن ‘النظاميين’ ممكن يرتكبوا جريمة قتل كاملة الأركان.. مع سبق الاصرار والترصد، في نموذج صارخ وعاري لعنف الدولة وعدوانها ولا قانونيتها، ويقتل فرد نظامي شاباً واعداً نابهاً على أرض نادي اجتماعي المفروض انه يتبع لجهاز يسمي نفسه جهاز ‘الأمن’، ويصيب شابين آخرين بنية القتل، بسلاح فتّاك ..
هذا النظامي يستحق العقاب الأقصى فمن قتل نفساً بغير حق كأنما قتل الناس جميعهم؛ لكنه فرد في منظومة كاملة، ولا شك أنه شهد قتل المئات في سبتمبر 2013 وفي فض الاعتصام، وافلاتهم من العقوبة.. وشهد قتل 117 منذ اكتوبر الماضي كثيرين منهم قتلوا عمداً وقنصاً واغتيالاً وافلتوا من العقوبة..
هو جزء من منظومة مجرمة، الأعطاه السلاح الفتّاك، عهدة الدولة، الممنوع اشهاره على العزل، وكل سلسلة الأوامر المنتهية إلى أعلى سلطة في البلاد وتقع كل هذه التجاوزات تحت سلطتها ومسئوليتها.
(٧)
أما بعد،
فإن الفوضى الضاربة اطنابها تتغذى من تواطؤ الدولة التي تقف أمام التفلتات الأمنية المسلحة عاجزة تتلفت كالهبلة .. بينما توجه السلاح بلا خجل الى صدور المدنيين العارية: أسد عليّ وفي الحروب نعامة ….
وتتغذى أيضاً من سكاتنا:
يجب ان نكون كلنا في الميدان، نقاوم حتى الرمق الأخير ومافي خيار؛ يا خرطوم يا غردون، يا غردون يا خرطوم.
ان تقلها تمت، وان لم تقلها تمت.. اذن قلها، ومت.
#يسقط_حكم_العسكر
#قاطعوا_نادي_النيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى