أخبارأعمدة ومقالات

الوفاق أم النفاق؟

خالد فضل

 جلسات تنعقد وتنفض، أموال تصرف وتبعزق يمنة ويسرة وحجوزات قاعات بكافة تفاصيلها الحصيلة مبالغ مهولة نصيب السماسرة منها (رزق ساقه الله) وفتافيت تغطي التكاليف لمتعهدي تنظيم مثل تلك اللقاءات.

 الآف الآلاف من نوعية تلك المؤتمرات والاجتماعات كلها أو جلّها بتمويل من خزانة حكومة السودان، بل إنّ الشبهات تطال تلك الخزانة بتمويل اعتصام مشهور، المخرجات (أكبر الأصفار حجماً) والسبب أنّ جل تلك اللقاءات إن لم تكن كلها عبارة عن مهرجان مستمر للنفاق.

مبادرات مضروبة وعبارات نمطية وخطب تعوزها البلاغة؛ فمن تمام بلاغة الكلام أن يطابق المقال الحال ولكن حال المبادرين وخطباء المؤتمرات يقول تماما بعكس ما يقولون. إنّها واحدة من أكبر العلل التي تواجهنا كل واحد منا خبير بارع قولاً فاشل بامتياز عملاً،  نادرا ما يطابق القول الفعل ثم إننا في غالبنا نتعجل القول وإصدار الحكم دون تدبر.

 بالأمس كان بجواري شاب يدرس التاريخ في إحدى الكليات بالجامعة وفي جواري الآخر شيخ ثمانيني درس زمان في مدارس كمبوني بعطبرة، كان الشيخ يشير إلى تردي البيئة عقب الأمطار الأخيرة ثم عرج كالعادة على الحكومة بقوله ثلاثينية الإنقاذ وثلاثية البرهان الحمقاء. انبرى الشاب ليقول، إن السبب هو الاستعمار مبررا أن الاستعماريين كانوا يأخذون أموال الناس بالقوة من بيوتهم استغربت بالفعل لذلك الشاب الذي يدلي بتعليق مغلوط لهذه الدرجة وزاد آسفي عندما علمت أنه يدرس التاريخ في الجامعة وسيدرسه للطلاب فيما بعد، وهو لا يميز بين الحكم التركي المصري والحكم الانجليزي المصري هذا نموذج فقط للأقوال المجانية التي يطلقها المؤتمرون والمبادرون، فهم على أكبر حسن ظن فيهم (سطحيون) أمّا واقع الحال فهم منافقون عديل كدة. فالوفاق المزعوم  لا يقوم على أرضية حقيقية، هو خدعة مثلها مثل حوار الوثبة الشهير، الغرض الآن هو تطبيع عودة سيطرة الفلول جهراً بعد أن أعادهم البرهان للتمكين بالقطاعي هذا هو السر وراء تلك المؤتمرات والمبادرات والوفاق المنافق.

 فأي وفاق لا يشمل أسر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة من عهد البشير مرورا بفض الاعتصام وما تلاه حتى الآن، إن العدالة هي ركيزة الوفاق المستند على الصدق والحق، أي وفاق، ولجان المقاومة التي تسيطر على الشارع الثائر وترفد الحرية مهرا غاليا من الدماء والأرواح كل صباح جديد غائبة عن عرصاته، فأي وفاق ومركزية الحرية والتغيير تنأى عنه والشيوعي السوداني وقوى نوعية مؤثرة أخرى تقاطعه والحركتان المسلحتان الأساسيتان بعيدتان عن خطبه ونفاقه.

أي وفاق هذا الذي يستحق مجرد التوقف عنده والبرهان وشيعته من الفلول يتربصون بالثورة كل مرصد خاب من ظن أن الحلول القديمة تصلح وخاب من ظن أن الوعي سيتقهقر إلى عهود النفاق والأباطيل وليسعد من تسعده المهرجانات المضروبة فكل ميسر لما خلق له، أما الشارع والثوار، فلهم الجولة الحاسمة الفاصلة التي لا تبقي ولا تذر من المنافقين أحد، والفجر آت آت آت. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى