أخبارأعمدة ومقالات

مقترح الخطوة خطوة

محمد الحسن محمد نور

مقترح الخطوة خطوة

محمد الحسن محمد نور

مقدمة:

السلام عليكم ورحمه الله
بكل تواضعٍ أتقدّم بهذ المقترح لكل الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية السودانية آملاً أن يلقى القبول الذي يناسبه, وأن يكون إسهاماً حقيقياً لبلوغ الأهداف المرجوة.

المبادئ:

أدناه تلخيص إطارى لأهم ملامح المقترح المقدّم من جانبنا بغرض الطرح للنقاش:

* هذا المقترح مبنيٌّ على مبدأ (ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا)

* مقترحنا هذا يختلف اختلافاً جوهرياً عن كل البرامج المطروحة في الساحة السياسية، حيث أن جميع المبادرات المطروحة تركِّز على تكوين حكومة انتقالية وتحديد رئيس الوزراء والهياكل. مثل هذا الطرح ظل يُنتج عنه على الدوام التكالُب والصراع على السلطة والتشاكس والتخوين وجميع الإفرازات التي خبرها المجتمع السوداني والتي ما فتئت تُعرقل العبور إلى الدولة المدنية الديمقراطية.

* هذا المقترح يعتمد سياسة الخطوة خطوة للوصول إلى الأهداف.

* هذا المقترح يعتمد فلسفة وضع الدساتير, حيث يتوافق الفرقاء المختلفون, بل والمتصارعون على الحد الأدنى من المبادئ التي تسمح بالتعايش السلمي ضمن الدولة الواحدة.

* المقترح مقدّم بموجب الإلتزام المُعلن من جانب السيد رئيس مجلس السيادة بتسليم السلطة بناءً على توافق وطني. هذا الإلتزام هو في رأينا إلتزام واضح المعالم وأمام العالم كله ولا يمكن التراجع عنه.

* التوافق الذى يتم عبر هذا المقترح يكون ضروريا جدا اذا ما نكث العسكريون بالتزامهم ليتم بموجبه الإعلان عن تكوين حكومة موازية تسعى للحصول على الاعتراف الدولى لكي تتمكن من انتزاع السلطة من العسكريين وتحويلها الى سلطة مدنية تقوم باستكمال مهام الانتقال الحقيقي لدولة القانون المدنية الديمقراطية.

وبما أن هناك إجماعاً واضحاً من كل أو جُل الكُتل والأحزاب السياسية, (كل من منطلقه) على الأهداف المعلنة للثورة، وتوافقاً شبه تام على ضرورة الانتقال بالبلاد إلى حكومة مدنية ديمقراطية, عليه فإننا نستثمر ذلك كالآتي:

– هذا المقترح اعتمد على هذا الإجماع الواضح لكل الأطراف المختلفة على أهداف الثورة المُعلنة, يعمل على تثبيت هذا التوافق واستثماره لبناء خطة عمل واضحة ومفصّلة لكامل الفترة الانتقالية عبر استراتيجية قابلة للتنفيذ ومتوافق عليها من كافة القوى السياسية, وتتمثل في اعتماد العمل الديموقراطي المؤسسى (عبر لجان متخصّصة) في إقرار البرنامج مسبقاً والتوافق على كيفية تنفيذه بجداول مفصلة لمجمل الفترة الانتقالية, وصولاً إلى الانتخابات.

– مقترحنا هذا يحدِّد طريقة تنفيذ برامج الفترة الانتقالية (خطوة خطوة) بصورة مفصّلة على مستوى الوزارات، ويقوم بسد الثغرات التي تنتج عن الأداء الفردي للوزراء، حيث تتبنى العمل المؤسسي (الذي يبدأ عبر لجان متخصّصة) لإدارة الفترة الانتقالية.

– ويقترح إطلاق اسم إدارة بدلاً عن حكومة للفترة الانتقالية, ويشترط أن يقبل المكلّفون التكليف كمديرين أكثر من كونهم وزراء تفادياً للعمل الفردي الضار في هذه الفترة الحساسة. وعليه تكون الحكومة في شكل حكومة تسيير أعمال.

– المقترح يركِّز على الأولويات للقضايا الملحة والقيود الزمنية الملزمة لتنفيذها، والتحسب وتوخي الدقة في إنجازها باعتبارها العامل الحاسم في إنجاح الفترة الانتقالية, حتى لا تتوه الإدارة في أعمال انصرافية لا تخدم, بل تُعرقل الوصول إلى الأهداف المرجوة.

– هذا المقترح وضع جداول مفصلة لتلك الأولويات تظل في شكل مسودة قابلة للتعديلات بغرض التوافق.

– مدة الفترة الانتقالية أربعة وعشرون شهراً تبدأ بتاريخ تنصيب الإدارة وتنتهي بانتخابات حُرة.

الأولويات الأكثر إلحاحاً:

ويركز هذا المقترح على وجه الخصوص على القضايا ذات الأولوية القصوى الآتية:

1/ حل الأزمة الاقتصادية المستفحلة وفك الضائقة المعيشية للشعب, واستغلال كل الموارد المتاحة والاستئناس بكل ما هو متاح من خبرات ومعارف وخصوصاً مخرجات المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في قاعة الصداقة مع العمل على إعادة المكاسب التي تحقّقت في السابق والحفاظ عليها وعلى العلاقات الخارجية وجذب المستثمرين وبيوت الخبرة لإدارة المشاريع الحيوية التي يتم إقرارها.

2/ واستناداً لما أعلنه السيدان رئيس مجلس السيادة ونائبه، نعزِّز ونؤكد على التوجه بعزم على تكوين جيش مهني واحد بعقيدة قتالية وطنية واحدة وراسخة..

3/ تنفيذ الجزء الخاص بدمج وتسريح المليشيات ونزع السلاح. ومراجعة واعتماد البنود المهمة في اتفاقية سلام جوبا.

4/ هيكلة الأجهزة الشرطية والأمنية وتطهيرها لتكون تحت إمرة الحكومة المدنية الديمقراطية..

5/ إصلاح الأجهزة القضائية والوصول بها إلى الاستقلالية التامة عن الجهاز التنفيذي.

6/ إقرار الحكم الفيدرالي والتوافق على قوانينه والوضع الدستوري للولايات.

7/ بناءً على قوانين الحكم الفيدرالي يتم انتخاب عضوية المجلس التشريعي للفترة الانتقالية بعدد محدد لكل ولاية, هذا يضمن التعامل مع الثغرات التي تفرضها الحالات الطارئة التي تحدث أثناء تنفيذ البرنامج, تلافياً لأي عمل فردي من قبل هؤلاء المديرين أو الوزراء, والتأكيد على أهمية مؤهلات الأعضاء المنتخبين للمجلس التشريعي من قبل الولايات بموجب القوانين الولائية الخاصة بهذا الأمر.

8/ التحضير للانتخابات وإكمال قوانينها وقوانين العمل الحزبي.

9/ القيام بعمل توعية جماهيري مكثف بالاستفادة من القوى الهائلة للجان المقاومة الأمر الذي يضع البلاد على أعتاب النهضة الشاملة.

10/ إزالة التمكين وتطهير الخدمة المدنية وجميع أجهزة الدولة من رموز المؤتمر الوطني المحلول وكل ما يحتمل أن يكون معرقلاً لإنفاذ برنامج الانتقال.

11/ التعامل مع العلاقات الخارجية بتوازن ومهنية وخطط مدروسة بعناية تامة وعدم التورّط والانجرار وراء سياسات المحاور الإقليمية والدولية التي تسعى وراء مصالحها ولا تراعي مشاكل السودان.

12/ أما فيما يختص بملف العدالة الانتقالية التي يتحمس لها الشباب في الشارع فإننا نرى أن تفعيل هذا الملف والقيام بمحاكمات أثناء الفترة الانتقالية ليس فقط لا يساعد على إنجاز مهام الفترة وإنما يعرقل العبور السلس. ونستأنس هنا بتجربة نيلسون مانديلا في جنوب أفريققيا وتجربة رواندا, ونضع نصب أعيننا التجارب الغنية والحلول التي ظلت تبتكرها الجودية في بلادنا باعتبارها تجارب أصيلة وثرية لتحقيق الوفاق الوطني المنشود بغرض عبور الفترة الانتقالية بأقل قدر من العوائق المتوقعة من هذا الملف. وعليه نرى أن يؤخر بالقدر الذي يسمح بإنجاز مهام الفترة الانتقالية.

13/ وبنفس الفهم أعلاه نقترح توفير المخرج الآمن للقادة العسكريين الحاليين لوقف المناورات التي أرهقتنا جميعاً ووقف دعمهم للفلول ثم الالتفات إلى إنجاز مهام الفترة الانتقالية.

ذكرنا هذه الملفات باعتبارها الأولويات القصوى والعمود الفقري والمفتاح الحقيقي لإدارة الفترة الانتقالية.

الخطوات العملية:

أ/ الموافقة والتوقيع على هذه المقترح في شكله النهائى بعد نقاشه وإدخال التعديلات عليه.

ب/ الاتفاق على أشخاص من الكفاءات الوطنية المستقلة والغير منتمية لأي حزب والتي لم يسبق لها تقلّد أي منصب وزاري أو سيادي منذ الثلاثين من يونيو 1989م وحتى الآن, لإدارة الفترة الانتقالية.

ج/ أن يوافق الشخص المرشح على تنفيذ هذا البرنامج المطروح دون أي إضافات أو حذف بصفة فردية أو أي طريقة ما لم يرجع للمجلس التشريعي, وعليه أن يقوم بالتوقيع على ذلك, وأنه معرّض للمساءلة فى حالة خرقه البرنامج بصورة فردية.
الملفات الأحد عشر المذكورة أعلاه هي الأكثر إلحاحاً والمقدّمة على غيرها, والتي تبدأ صياغة برامجها مقدّماً من قبل الإدارة المعينة.

د/ تكوين لجنة تمثّل جميع الأجسام والأحزاب الموقعة على هذا البرنامج لتقوم بمراقبة سير العمل والاجتماع شهرياً ونشر تقرير شهري لعمل الحكومة وتحديد الإنجازات والاخفاقات.
هذا التلخيص مجرد إحاطة لمقترح أطول وأكثر تفصيلاً، والمقترح سيُطرح في شكل مسودة قابلة للتعديل حسب ما يتفق عليه الأطراف. وقد سقنا هذه القضايا الإحدى عشرة كأمثلة للأولويات القصوى التي لا يمكن تجاوزها ما لم تحسم حسماً تاماً وواضحاً لصالح عملية الانتقال للدولة المدنية الديمقراطية..

نسأل الله التوفيق والسداد وأن يجعل الأمر سهلاً..

محمد الحسن محمد نور

تشكيلي/ خريج كلية الفنون عام 1974م

تخصص/ Graphic Design

باحث في الشأن السياسي

nourmohammed481@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى