أخبارتقارير وتحقيقات

هل تنجح «أهل السودان» في إعادة فلول النظام البائد للمشهد السياسي؟ 

أظهر مؤتمر المائدة المُستديرة لمبادرة نداء أهل السودان، رجل الدين الصوفي، الشيخ الطبب الجد ودبدر عن الوجه الحقيقي لها بعد اجتماع فلول النظام السابق وأعوانه داخل قاعة الصداقة بالخرطوم. 

 الخرطوم: خاص التغيير

وقبيل إصدار المبادرة توصياتها بشكلها النهائي تحفظ عليها  نائب رئيس مجلس السيادة الانقلابي، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مؤكداً على أنه يريد التعرف على من يقف خلفها رغم انه كان من الداعمين لجميع المبادرات التي تقف وراء ها الطرق الصوفية والإدارات الأهلية.

ولم تخيب مبادرة الجد توقعات الخبراء والمختصين الذي أكدوا أن فلول النظام السابق وأعوانهم يريدون العودة عبر المبادرة إلى الساحة السياسية من جديد، بعدما لفظهم الشعب السوداني بثورة شعبية ابهرت العالم ووضعت حدا لحكمهم الذي امتد لنحو ثلاثة عقود. 

وأطلق الطيب الجد الزعيم الديني المعروف مبادرة للتوافق بين القوى السياسية لإدارة ما تبقى من الفترة الانتقالية وانخرط في اجتماعات مكثفة ولقاءات شملت السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى السودان لحثهم على دعم جهوده.

وتحظى المبادرة بتأييد المكون العسكري والقبائل والعشائر المتحالفة معه إلى جانب دعم قوى من أنصار رئيس النظام المخلوع  عمر البشير وحلفائه الذين يشرفون على لجانها الـ16 وشاركوا بفعالية في جلسته الإفتتاحية.

 

توصيات المبادرة 

 

وأنهى المؤتمر جلساته الأحد، بعد يومين من النقاش حول قضايا عديدة وسط مقاطعة واسعة من قبل الحرية والتغيير بشقيها والحزب الشيوعي ولجان المقاومة المحرك الفعلي للإحتجاجات الشعبية المناهضة للحكم العسكري.

وأوصى المؤتمر بمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة المقترح سلطات واسعة بما في ذلك مهام السيادة ليكون السلطة العليا في البلاد.

كما وأوصى  بالعودة لدستور 2005م مع إجراء بعض التعديلات عليه مع مراعاة مع جاء في اتفاق جوبا للسلام واتفاقيات السلام الأخرى واعتماد نظام حكم فدرالي لا مركزي حاثاً على تعليق اتفاق شرق السودان حتى اتفاق أهل الإقليم عليه.

 

فرص ضعيفة 

 

فيما يرى مراقبون، أن فرص نجاح المبادرة ضعيفة جدا بسبب مشاركة  فلول النظام السابق، ومباركة قائد الانقلاب لها عبر مستشاره الخاص.

وأكدوا  بروز بصمة المؤتمر الوطني المحلول بتنظيم أدوار المبادرة والحشد لها عبر واجهات تنظيمية ومجتمعية.

 

أزمة سياسية 

 

ويعيش السودان في أزمة سياسية منذ انقلاب قائد الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر وإنهاء الشراكة مع قوى  إعلان الحرية والتغيير   وتجميد العمل بالوثيقة الدستورية إعلان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء، واعتقال عدد كبير من الوزراء، بمن فيهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي وضع قيد الإقامة الجبرية بذريعة الحاجة لتنفيذ إجراءات إصلاحية وتوسيع المشاركة في السلطة. 

 

مبادرات للحل 

 

ومنذ انقلاب البرهان طُرحت مبادرات عديدة، منها  خارطة الطريق التي قدمها  حزب الأمة القومي بخارطة لحل الأزمة الا انها قوبلت بالرفض ووجهت لها انتقادات باقتراحها وجود العسكر في السلطة.  

كما  طرح أساتذة جامعة الخرطوم مبادرة أكدت رفضها القاطع لانقلاب الجيش وما مهدت له من تفاهمات بين البرهان وحمدوك. 

وطرح  مديرو الجامعات السودانية مبادرة دعت لتوحيد  المبادرات السابقات في مصفوفة واحدة. 

وتقدمت الجبهة الثورية في مارس الماضي، مبادرة للحل نهضت على إدارة حوار من مرحلتين، واقرت تعديل الوثيقة الدستورية دون المساس باتفاق جوبا للسلام.

 

نداء الكيزان

 

وأصدر تحالف قوى التغيير السودانية بياناً عاصفاً شن من خلاله هجوماً لاذعاً على مبادرة الطيب الجد.

ووصف في بيان المبادرة  بالحلقات التمثيل الكيزانية سيئة الإخراج. 

وقال البيان إن مخرجات هذه المبادرة المسمومة والتي أسميناها بعاليه بـ(نداء الكيزان) أوصت بالإفراج عن جميع سدنة نظام المخلوع بما فيهم المخلوع نفسه.

وشددت قوى التغيير على  رفضها  لهذه التمثيلية ومخرجاتها  ونقف وبكل حزم في صف شعبنا الثائر وقضاياه العادلة حتى استرداد كافة حقوقه المشروعة.

 

موقف “متخلف” 

 

وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير إن مبادرة الشيخ الجد جانبها التوفيق ونحن ضدها من حيث المظهر والمخبر. 

وأضاف في تصريحات صحفية، أن المبادرة لم تكتب ثورة ديسمبر كمرجعية في أي وثيقة من الوثائق، إلى جانب تجاهل خروج المؤسسة العسكرية من الحكم والسياسية وأن يكون هنالك جيش موحد، وهذا موقف متخلف حتى من موقف البرهان وحميدتي.

 وقال الدقير، إن التحالف الذي كان يحكم مع البشير موجود في قاعة الصداقة وكان يجب أن يطلبوا إذن لإحضار الرئيس البشير من المعتقل لنرجع للحوارات الوثبة. وأضاف “هذا فيه استفزاز لشعب السوداني”.

 

مبادرة الانقلابيين 

 

وقال القيادي بالتجمع الاتحادي، جعفر حسن إن مبادرة (نداء أهل السودان)، هي “مبادرة الانقلابيين أنفسهم”.

وأوضح أن الانقلابيين يريدون تشتيت الأنظار بطرح الكثير من المبادرات لإيهام العالم بأن المدنيين متفرقون ومختلفون فيما بينهم ولا يجمعهم جامع.

وأشار إلى أن كل المشاركين في المبادرة كانوا من المشاركين في حكومة عمر البشير.

 

عرقلة المبادرة

 

فيما نفى الطيب قريب الله، الرئيس التنفيذي لمبادرة “نداء أهل السودان”، إن يكون للمبادرة علاقة بحزب المؤتمر الوطني المحلول. 

وقال هاشم لـ”التغيير” إن المبادرة تقف في مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية.

وأضاف: “من يطلقون هذه الإشاعات يريدون عرقلة المبادرة “.

وتابع: “السودان يحتاج إلى تضافر جهود أبنائه والوصول إلى تفاهمات تسهم في تكملة الفترة الانتقالية وصولا إلى انتخابات حرة ونزيهة يختار من خلالها الشعب السوداني من يمثلهم وتحقيق التداول السلمي للسطة تحقيقيا لمبدأ الديمقراطية. 

وأكد هاشم، أن المبادرةمفتوحة للجميع وأن اللجنة التنفيذية واللجنة العليا مفوضة لمقابلة كل من لم يشارك في المبادرة. 

 

عناصر الوطني 

 

ويقول الصحفي والمحلل السياسي أشرف عبد العزيز،  لـ”التغيير” إن نائب رئيس مجلس السيادة الانقلابي محمد حمدان دقلو تساءل عن من يقف خلف وراء مبادرة أهل السودان التي يرعاها الشيخ الطيب الجد ودبدر. 

وأضاف: “بالتأكيد حميدتي يدرك الذين يقفون وراء المبادرة وهم عناصر المؤتمر الوطني وقياداته منهم علي كرتي”.

وتابع: “نتيجة لذلك حميدتي تجاهل هذه المبادرة ولم يهتم بها”.

وأشار أشرف إلى أن دقلو في السابق كان يهتم بجميع المبادرات التي تأتي من الطرق الصوفية والإدارات الأهلية وهذا يُشير إلى أن هنالك صراع خفي ربما بينهم والبرهان وانه يرفض أن يكون جزء منها المؤتمر الوطني بشكل ظاهر للعيان بهذه الصورة.

وشدد عبد العزيز، على أن المبادرة لا مستقبل لها باعتبارها تمثل المؤتمر الوطني وأجندته وهي متناقضة، بالأمس كان الطيب الجد قد التقي رئيس بعثة اليونتامس فولكر بيرتس بقاعة الصداقة في وقت كانت فيه مخرجات المبادرة تطالب بإنهاء مهمة البعثة الأممية وعدم التدخل الأجنبي.

وتساءل المحلل السياسي عن أي تقاطع في الأفكار هذه، وقال “كان من المفترض أن يقول له الطيب الجد مرحبا بك ولكن لا مكان لك بيننا لأننا لدينا توصيات واضحة تتعلق بشأنك”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى