أخبارتقارير وتحقيقات

«عقار – عرمان»..  دواعي المفاصلة ومترتباتها على «الشعبية» واتفاق السلام

وَضْع اللِّقَاء اَلذِي جمع رئيس الحرَكة الشَّعْبيَّة لِتحْرِير السُّودان شَمَال، مَالِك عَقَّار، مع نَائبِه يَاسِر عُرْمان، بِوساطة مِن عُضْو مَجلِس السِّيادة الهادي إِدْريس، حدّاً لِخلافات الرَّجليْنِ، وأنْهى أَيَّة جُهُود لِرَتق الفتْق بيْنهمَا، بُعْد إِذ أَعلَنا الانْفصال بِشَكل وِدِّيٍّ.

التغيير: الفاضل إبراهيم

وبات قيام تنظيم جديد يحمل اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، بقيادة ياسر عرمان، مسألة وقت ليس إلا، بحسب قيادات في الحركة.

وتعد الخلافات بين قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ياسر (عقار – عرمان) قديمةً، لكنها تجددت علي خلفية تأييد الأول لانقلاب البرهان في 25 أكتوبر 2021 ورفض الثاني لاستيلاء الجيش على السلطة، ما أدى لنشوب حرب بيانات بين الطرفين انتهت بانفصال الطرفين.

وبحسب بعض التسرييات فأن الخلافات بين الرجلين تأثرت بها مكاتب الحركة في الولايات حيث ساندت معظمها ياسر عرمان في موقفه الرافض للانقلاب، وهو ذات التأييد الذي وجده الجناح المطالب بعودة الحكم المدني من بعض مكاتب دول المهجر.

وكانت ممثلة الحركة في السلطة التنفيذية، وزيرة الحكم الاتحادي، بثينة دينار، دفعت باستقالة مسببة من منصبها لمجلس السيادة وقيادة الحركة، أعلنت فيها انحيازها الكامل للثورة السودانية.

وأصدر الطرفان (عقار – عرمان)، بياناً مشتركاً للرأي العام عقب لقاء جمعهما مؤخراً أكدا خلاله أن “قرار الانفصال بينهما جاء بعد نقاش مستفيض وعميق اتّسم بالشفافية والصراحة، وانتهى بأنّ القضايا مكان الخلاف جوهرية وعميقة ومن الصعب التوافق حولها”.

السودان: رسمياً انقسام جديد في الحركة الشعبية قطاع الشمال

حتمية الانقسام

طارق محيسي

قطع رئيس الحركة الشعبية شمال بولاية الخرطوم، وعضو المكتب القيادي بصفوفها، طارق محيسي، أن الخلاف الأخير بين قيادات الحركة، جعل من الانقسام أمراً حتمياً.

وقال لـ«التغيير»: الحركة الآن في طريقها للانقسام بقيادة ياسر عرمان، بدعمٍ من عدد من مكاتب الحركة بالولايات.

مضيفاً بأنّ الانقسام حدث بالفعل، ولكن تفاصيل قيام الجسم الجديد لم تناقش -حتى ساعة نشر التقرير- بشكلٍ كامل.

وأردف: ذلك يعني بأننا تجاوزنا محطة مالك عقار أوقفنا التراشق الإعلامي بين الطرفين لنبدأ حقبة جديدة وفق مشروع السودان الجديد.

وشدد محيسي على غالبية مكاتب الحركة بالولايات تقف مع الثورة، وتناهض انقلاب الجيش، حيث أصدرت بيانات تأييد لموقف ياسر عرمان الرافض للانقلاب، وذلك باستثناء بعض الولايات التي لديها مصالح في استمرار الوضع الحالي كـ(غرب وجنوب كردفان، والنيل الأزرق).

مبادئ

وصف رئيس الحركة الشعبية بولاية الخرطوم، طارق محيسي، خلاف الطرفين بأنه (جوهري).

مشيراً إلى أنه –الصراع- ووصل للنهاية الحتمية لتعارضه مع مبادئ الحركة الشعبية التي تؤمن بالسودان الجديد الذي يشمل كافة الولايات وليس مناطق النزاع وحسب.

وقال إن التيار الداعم للانقلاب يتحجج بدعم اتفاقية السلام ودعم مناطق الكفاح المسلح.

ورد على تلك المزاعم بالقول إن ذلك يتنافي مع موقف الحركة الشعبية شمال التي ظلت تناضل لسنوات من أجل الحرية والديموقراطية.

طارق محيسي: الانقسام حدث بالفعل، ولكن تفاصيل قيام الجسم الجديد لم تناقش بشكلٍ كامل

وواصل: لا يمكن أن تتخندق في موقف واحد مع الانقلاب، هذا مخالف للمبادئ التي من أجلها ناضلت الحركة.

وأتمّ: لذلك نقف مع الشارع الثوري وقوى الحرية والتغيير.

وشدد محيسي على أن اللقاء الأخير الذي تمّ برعاية عضو مجلس السيادة الهادي إدريس وضع حداً للعلاقة بين الطرفين، وأوقف جهود الوساطة الساعية لإعادة التقارب.

بيان عقار

حاولت صحيفة «التغيير» استنطاق قيادات الحركة جناح مالك عقار، لكنها علمت بصدور توجيه يقضي بعدم التصريح لوسائل الإعلام والاكتفاء بالبيانات الرسمية.

وكان بيان الصادر عن مجموعة عقار، جدد رفضهم لمشاركة عرمان في اجتماعات الحرية والتغيير المركزي (المجلس المركزي).

وقال إن الحركة لم توفد أياً من أعضائها للمشاركة في اجتماعات الائتلاف الحاكم قبيل وصول الانقلاب.

وأكد البيان أن أيِّ عضو شارك في الاجتماعات، إنما يمثل نفسه وليس الحركة.

مبيناً أن مواقف الحركة وعلاقاتها مع أي تنظيم أو مبادرة يحددها موقف ذاك التنظيم أو السلطة من اتفاق سلام جوبا دون تجزئة وتنفيذ بنودها.

وكان اللواء صديق المنسي باسل قائد الجبهة الثانية – مشاة في منطقة أولو- إقليم النيل الأزرق، أصدر بياناً أكد في ثناياه دعم الجيش الشعبي لمالك عقار.

وأعلن منسي دعم توجه الحركة لرفض مشاركة قادتها في اجتماعات الحرية والتغيير.

وتابع: “قيادة الجيش الشعبي ستقف سداً منيعاً أمام محاولة البعض للعب بمكتسبات السلام أو استخدامه في الكسب السياسي أو محاولة تعطيل تنفيذه بالادعاءات الباطلة”.

صراع

وصف السكرتير العام للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال (جناح خميس جلاب)، آدم جمار كودي، الصراع بين (عقار – عرمان) بأنه صراع عميق بين رجلين أحدهما في السلطة والآخر خارجها بعيداً عن مشروع الحركة الشعبية الاستراتيجي، المعروف بـ(السودان الجديد).

آدم جمار كودي

وقال جمار في حديثة لـ«التغيير» إنّ الحركة الشعبية مشروعاً وليست سلطة، ولكن البعض نسي هذا الأمر بسبب السلطة.

مضيفاً بأن الخلاف عندما يكون سياسياً داخل الجسم، بعيداً عن السلطة، فهو أمرٌ طبيعي ويمكن تصحيحه، ولكن الخطورة في بعض الخلافات الحالية إن مردها المال والسلطة.

وتابع: الخلافات داخل الحركة الشعبية سببها شخص واحد يعتقد أنه فوق الجميع.

وأتمّ: نقر ونعترف أن هذا الشخص لديه إسهامات كبيرة، ولكن يبدو أن الغرور أصابه، ما جعله يخرق القانون والدستور، ظاناً بأنه الوحيد على صواب.

محملاً الطرفين مسؤولية تدهور الأوضاع داخل الحركة الشعبية وعرقلة مشروع الوحدة الذي طرحه جلاب جلاب قبل فترة.

وكشف جمار إن خلافات (عقار – عرمان) قديمة، تطورت في العام 2017 ما اضطر الحركة الشعبية لفصلهما، ذلك رغم رفضهم لطريقة الفصل ومطالبتهم بعقد مؤتمر عام.

مشروع الوحدة

أبان آدم جمار كودي، أنَّ مشروع الوحدة الذي طرحة القائد خميس جلاب من شأنه إصلاح الخلل داخل الحركة الشعبية.

وأشار إلى شروعهم فعلياً في اتصالات مع بعض قيادات الحركة أمثال القادة دانيال كودي، واللواء تلفون كوكو، بجانب عبد العزيز آدم الحلو.

موضحاً أنّ وحدة الحركة من شانها إحداث حراك سياسي كبير بالبلاد وتنفيذ مشروع السودان الجديد علي أساس الوحدة وذلك بالتعاون مع الثوار.

آدم جمار: الخلافات داخل الحركة الشعبية سببها شخص واحد يعتقد أنه فوق الجميع

جذور الخلاف

عزز المستشار بمجلس السلام بولاية النيل الأزرق، أشرف حسن خضر، الحديث القائل بأن خلافات (عقار – عرمان) قديمة، وتعود جذورها للعام 2011.

أشرف حسن خضر

وقال لـ«التغيير» إن العام 2017 شهد ظهور خلاف الرجلين على السطح بصورة علانية، حيث سرت مطالب بإبعاد ياسر عرمان من الحركة باعتباره سبب مشكلاتها، في مقابل اتهامات لمالك عقار بأنه دائما ما يحاول أن فرض رأيه، وبان ذلك جلياً في تباين وجهات النظر عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين عقار والقيادي بالنظام المخلوع نافع علي نافع.

مشيراً إلى أن الأزمة باتت أكثر وضوحاً بعد اتفاق جوبا للسلام في 2020، إذ بدأ عرمان أكثر قرباً من قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي، فيما كان عقار يميل للجانب العسكري في مجلس السيادة باعتباره من وقع اتفاق السلام.

مستشهداً بحديث مني أركو مناوي عن وجود بنود في الاتفاق غير معلنة (وتحت التربيزة).

وبالعودة للخلاف فقد صرح عرمان عقب انقلاب 25 أكتوبر بأنّ الانقلاب هدّم وخرق اتفاق السلام، لجهة أن الاتفاق جزء من عملية الانتقال الديموقراطي.

في المقابل كان عقار يؤكد بأن العلاقة مع الآخرين تبني علي التمسك باتفاق السلام.

عرمان – حمدوك

يرى أشرف خضر أن انضمام عرمان للعمل مستشاراً في مكتب رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك، كان من أكثر الأمور التي عمقت شقة الخلاف بينه وبين رئيس الحركة، لجهة أن عقار كان يعتقد أنه منصب خارج اختصاص الحركة التي جاءت للسلطة من بوابة اتفاق السلام.

وواصل: تجمعت كل هذه الخلافات لتنفجر في الإعلان الدستوري بنقابة المحامين عندما شارك عرمان في الاجتماع الذي نظمه المجلس المركزي، وبعدها اندلعت حرب البيانات.

أشرف خضر: انضمام عرمان لمكتب حمدوك عمّق الخلافات بينه وعقار

جسم جديد

يعتقد مستشار السلام بالنيل الأزرق، أشرف خضر، أن إعلان جسم جديد بقيادة ياسر عرمان وبعض المغاضبين بات وشيكاً، حيث من المتوقع أن يتحالف هذا الجسم مع قوى الحرية والتغيير المركزي.

موضحاً بأن ذلك لن يؤثر علي الوضع الميداني والعسكري للحركة التي فقدت عدد كبير من جنودها، خاصة في النيل الأزرق لصالح جوزيف توكا (جناح الحلو).

وأتمّ: بالتالي تبقي قوات قليلة لمالك عقار انضمت حاليا للترتيبات الأمنية وبالتالي لا يملك مالك عقار إلا التمسك بالاتفاق.

ويختتم سر الختم إفاداته لـ«التغيير» بسؤال على ألسنة الجميع حالياً: من يرث اتفاق السلام الموقع في جوبا، مجموعة عقار أَم عرمان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى