أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

تداعيات المشهد السياسي على الفكر والثقافة

د.عزيزه سليمان علي

سنوات الاستعمار البريطاني تجعلنا أسرى لعدم وجود فكر أثناء سيطرته على البلاد. الثقافة، والأدب، لهما أدوارا مهمة في دعم الشعب، والأمة، وتطوير مستوى وعي الناس حكاما، ومواطنين.
مشكلة السودانيين انهم لا يهتمون و لا يبدعون في المجالات الثقافية، أن الثقافة هي السبيل الأوحد في تطوير وعي الناس ،حكاما و مواطنين، المشكلة في السلطة التي تسعى إلى تأمين مصالحها الذاتية الميالة الى الجاه و السلطة و المال هو سبب فشل المثقفين و المفكرين .

المشكلة ليست في الكتاب ورجال الفكر، إنّما في السّلطة التي تسعى إلى تأمين مصالحها الذّاتيّة، وتميل إلى الماديّة، الأمر الذي أدّى إلى خلقِ خلافات شاسعٍة بين طبقات المجتمع. السّلطات، في بلادنا، تهاب وعي الشعوب لذا لا تستثمر في الثّقافة، وكذا الحكّام، خوفهم من التغيير يجعلهم يرفضون السلطة و يستثمرون كلّ ما عندهم للحفاظ على سلطتهم؛ يطيحون بالثّقافة من أجل المصالح السياسيّة. أما الشعب، فعالة بين سياسات دكتاتوريّة، وبين تأمين حياته والسعي وراء لقمة العيش.
المشاركة الادبية أصبحت متاحة للجميع، وهذا الأمر عزّز التواصل الأدبي مع الدول الاخرى و بين الأدباء والكُتّاب بجانب زيادة نسبة النشر والإصدارات.
انقسام الساحة الأدبية بشكل واضح بين تيارات سياسية لا علاقة لها بالأدب نجحت في تقسيم الأدب، والأدباء، فيما فشل المثقفون، والمفكرون في التأثير على التيارات السياسية القائمة.
السّياسيون والتعصّب السّياسيّ قسّموا الأدب ، نحن مجتمع يتبع سياسة الاستثناء، كلّ تيارٍ يحاول إلغاء الآخر.
بعض السياسيين يستغلون مناصبهم لفرض سيطرتهم الفكريّة والسعي بالشّعب إلى خندق واحد. كما أنَّ انعدام الديموقراطية وحريّة التعبير عن الرأي في بلادنا ، أثّر على الإنتاجات الأدبية ومضمونها، فكان الأدب تحت تأثير تلك السياسة وبهذا فَقَد قدرته على التأثير.
المثقّفون والمفكّرون يختلفون في انتماءاتهم السياسيّة، لكن الخطورة في سيطرة السياسة على الأدب. فالأدب ينمو و يترعرع في ظلّ ظروف اجتماعيّة سياسيّة ما، والنّصوص الأدبية تعكس عن وعي الأديب لما يجري في بلاده وعن علاقته بمجتمعه.

عند التحرر من القيود الفكرية يصبح الوطن الهدف، عندها ننجح في التأثير على السّياسة.عندما نطرد الأنا ونسعى لتأمين مجتمعٍ معافى، عندما نحترم الآخر وآرائه، عندما نميّز بين الاختلاف والصّراع الفكري، عندها ننجح في التأثير على السياسة.
عندما ندرك نعمة الاختلاف ونقمة الخِلاف، عندها ننجح في التأثير على التيارات السياسيّة.
أمّا بالنّسبة لكُتّابنا ، فالأمر مختلف، لأنَّ ظروف الحياة مختلفة. لقد عانى الشّعب السوداني في الدّاخل من سياسة التهجير، ومصادرة الأراضي، وهدم القرى، والتشريد داخل الوطن وخارجه. فُرض عليهم الحكم العسكري لسنوات طويلة عانوا وما زالوا من التمييز العنصريّ. لكن، رغم معاناتهم كانت هناك قوى وطنيّة يسارية قادت المسيرة النضاليّة، دافعت عن حقوق الشّعب وتصدّت لكل سياسات القهر القومي والتمييز والملاحقات السياسيّة. هذا الحراك، دفع الشعوب المقهورة للنّضال ضد سياسة القمع بمختلف أشكالها، وأثّر هذا النّضال على الإنتاج الأدبيّ، صقل أجيالا كاملة وكان إنتاجهم الأدبي صورة لما يعيشه شعبنا.

واضح أن الحروب التي تمزق السودان خلفت جروحا يصعب تضميدها والأدب لن يضمد الجراح التي خلفتها الحروب لأن هذه الجروح تعمقت في الذاكرة و النّفس.

في سوداننا تحوّل الاختلاف إلى خلافات وصراعات اتخذَّت طريق الانقسامات والحروب.ولنعلم أنَّ ليست جميع الاختلافات صراعات فكريّة. أحيانًا هي مجرّد اختلافات في وجهات النّظرهذا عدم الاعتراف بالآخر و بإبداعه وتهميش البعض لأسباب أو لأخرى، الأمر الذي يؤدّي إلى تهميش بعض الكُتّاب رغم إبداعهم.
المشكلة الكبرى هي تحويل الاختلافات إلى خلافات ومحاولة فرض الرأي بلا حوار.

د.عزيزه سليمان علي
استشاري الطب الباطني القلب و طب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى