أخبارتقارير وتحقيقات

ما حقيقة «التسوية السياسية» بين الحرية والتغيير والعسكر؟ 

كثر الحديث عن تسوية سياسية، يجري الإعداد لها بين قوى سياسية والمكون العسكري، لدرجة ذهب البعض إلى أن لقاءً جمع بين رئيس مجلس السيادة الانقلابي، عبد الفتاح البرهان، وبعض مكونات قوى الحرية والتغيير (المركزي).

تقرير: الفاضل إبراهيم

وحسب هذه التسريبات، فقد تم الاتفاق على تسوية سياسية وفق اشتراطات محددة، يخرج فيها العسكر من السلطة لكنهم سيحتفظون بجزء من الصلاحيات في الجهاز التنفيذي للحكومة المدنية المرتقبة، بجانب تطبيق ما يعرف بالعدالة (الشخصية) على مرتكبي الجرائم ضد المتظاهرين بصورة فردية لا تمس القيادات العليا.

التسرييات بخصوص التسوية السياسية دفعت الحزب الشيوعي لدمغ الساعين اليها بالخيانة، حيث قال إن “أهل التسوية” سيسقطون مع الانقلاب.

رؤية سياسية

يؤكد عضو المكتب السياسي بحزب المؤتمر السوداني،نور الدين صلاح الدين، أن لديهم رؤية محددة لإسقاط الانقلاب بعيدا عن ما يثار حول تسوية سياسية.

وأشار نور الدين في حديث لـ(التغيير)، إلى أنهم اتفقوا على رؤية محددة لإسقاط الانقلاب عبر عدة وسائل، أولها العمل الجماهيري عبر المقاومة السلمية بتكوين أكبر كتلة مدنية للمقاومة، بجانب العمل على حشد التضامن الإقليمي والدولي لصالح القضية السودانية.

وأوضح نور الدين، أن الحل السياسي للأزمة السودانية، جاء في خاتمة الحلول، موضحا أنهم لا يتحدثون عن أي حل سياسي، بل لديهم رؤية واضحة يتم بموجبها استئناف التحول المدني الديقراطي، يكون فيها الجانب العسكري بعيداً عن السلطة، ووفقاً لذلك يمكن أن ننخرط في المفاوضات وما دون ذلك لن نشارك فيه، وبالتالي الحديث عن تسوية سياسية لاتراعي ما ذكرنا، حسب نور الدين، لن نكون طرفا فيها وتبقى مجرد أحاديث غير واقعية وغير صحيحة.

نفي

من جانبه، أكد نائب رئيس حزب الأمة القومي، صديق إسماعيل، عدم معرفتة بأي لقاء بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير بهدف الوصول لتسوية سياسية.

وقال صديق خلال تصريحات صحفية، لم نسمع بمثل هذه الإفادات من قياداتنا الذين يمثلون حزب الأمة داخل الحرية والتغيير، ولا من الذين نلتقيهم من الأطراف المختلفة، وربما يكون هنالك اجتهادات من بعض الحادبين علي مصلحة الوطن وما ذكر عن تسريبات تسوية لا تعدو مجرد أمانٍ وتطلعات.

استحالة

فيما استبعد عضو مجلس السيادة السابق، محمد الفكي سليمان، فرضية عودة الشراكة بين قوى الحرية والتغيير والعسكر، مؤكداً خلال تدوينة على صفحته الرسيمة بالفيس بوك، عدم جلوسهم مع قوى التوافق الوطني لجهة أنهم ليسوا الطرف الأصيل الذي يجب الجلوس معه في أي عملية سياسية تُسقط وتُنهي الانقلاب، واصفا إياهم بأنهم مُجرد موظفين فقط يتم تحريكهم.

تكرار

فيما أشار القيادي بحزب الأمة، عادل المفتي لـ(التغيير)، إلى أن الحديث حول التسوية، ظل يتكرر كل فترة واتهام الحرية والتغيير بالسعي لذلك.

وشدد المفتي، على أهمية توحيد قوى الثورة  لمواجهة التحديات، قائلا: “لذلك شرعنا في تأسيس منصة لهذا الغرض”.

وكشف المفتي عن تأسيس المنصة الوطنية لمناهضة الانقلاب بتوقيع (١٩) من القيادات من مختلف الأحزاب السياسية، بهدف توحيد صفوف قوى الثورة لإسقاط الإنقلاب وتعطيل آثاره الإجرائية، مؤكداً سعيهم للتواصل مع القوى السياسية المدنية ولجان المقاومة ودعوة هذه المكونات لمائدة حوار وطني لحلحلة القضايا العالقة وصولا بالفترة الانتقالية لبر الأمان.

رفض

ويرفض عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير  (اللجنة الإعلامية) أحمد خليل كلمة تسوية نفسها، قائلاً: “ليس هنالك أي تسوية مع الانقلابيين رؤية قوى الحرية والتغيير واضحة في إسقاط الإنقلاب وتسليم السلطة للمدنيين”.

يقول خليل في إفادته لـ(التغيير)، إن الحديث عن التسوية قصد به البعض تشويه صورة قوى الحرية والتغيير وإظهارها بمظهر الشخص اللاهث  وراء السلطة.

 وأضاف :كل الذي حدث أنه كان هنالك لقاء مع الآلية الرباعية، ولكننا تفاجأنا بحضور بعض قيادات قوى التوافق الوطني الداعمين للانقلاب ورفضنا الجلوس معهم في طاولة واحدة وفشل الاجتماع مع اللجنة الرباعية.

 ونفى خليل في الوقت نفسه، الأخبار المتداولة بخصوص اجتماع مع الجانب العسكري وتحديد نقاط لكيفية خروج العسكر من السلطة وما راج حول بنود سرية في هذا الأمر.

واعتبر خليل، أن أي حديث عن التسوية في هذا التوقيت مقصود منه تقليل الجهود التي تقوم بها قوى التغيير لإسقاط الانقلاب عبر الحراك الثوري في الشارع عبر كافة الوسائل السليمة.

وفيما يخص قوى التوافق الوطني وسعيها نحو لدستور انتقالي، قال خليل ليس لنا دخل فيما تقوم به وعلمنا أنهم بصدد ترشيح قيادات تنفيذية للحكومة، هذا شأن يخصهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى