أخبارحوارات

والد الشهيد مضوي لـ «التغيير» : القتلة أطفأوا الأضواء من جدارية إبني في سوق المدينة

 

بدأ والد الشهيد مضوي ضياء الدين، ثائر مدينة الحصاحيصا وسط السودان، منزعجاً من عدم مساواة نجله مع بعض الشهداء في التعويضات المالية علاوة على شكواه من إطفاء الأضواء المحيطة بجدارية إبنه التذكارية في سوق مدينة الحصاحيصا، وتحدث ضياء الدين الذي استشهد إبنه مطلع العام الحالي بالخرطوم عن الراهن السياسي وحقوق الشهداء وأبدى أراء حادة بشأن النظام الانقلابي في حديثه مع «التغيير».

 

حوار: عبدالله برير

 

يبدو القصاص بعيداً والعدالة أيضاً.. كيف تتعايش أسرة مضوي مع هذا الواقع.. ؟

مضوي مات شجاعاً وسوف نسترد حقه عاجلاً أو آجلاً، هؤلاء القتلة يطفئون الأنوار ليلاً من جدارية لإبني في سوق الحصاحيصا، القاتل يخاف من القتيل حتى لو كانت صورته رسماً على حائط.

ماذا عن المنظمات المختلفة التي تحاول دعم أسر الشهداء والمصابين ومساعدتهم، هل حصلتم على أي دعم؟

عرضوا علي بعض الأموال، رفضتها بشدة،  سألتهم لماذا لم يعرضوا علي ركشة أو منزل مثلما فعلوا مع حالتي أسرتي الشهيدين محمد فيصل شعيرية وأبوالقاسم في مدينة ود مدني، و أظن أنني لن أحصل على الإجابة ابداً..!

 

برأيك لماذا فشلت لجنة نبيل أديب حتى اللحظة في كشف القتلة محل تحقيقها..!

تكوين اللجنة من أساسه ( كلام فارغ ) لأن القاتل معروف، كيف يصلح البرهان لرئاسة الجمهورية وهو لا يعلم من الذي يقتل شعبه؟ هؤلاء العسكر يريدون أن يستأثروا بالحكم خوفاً من العقاب، حتى لو تم العفو عنهم فلن يتركوا السلطة لأنهم مرضى.

 

ماذا عن المفقودين؟

لكي نعرف العدد الحقيقي للمفقودين اقترح على صحيفتكم الالكترونية أو أي منصة إعلامية اخرى الإعلان عن حملة للأسر للتبليغ عن مفقوديها عن طريق مستندات رسمية سواء كانت بلاغات من أقسام الشرطة المختلفة او شهادات من اللجان الشعبية أو لجان الخدمات، أعتقد أن أعداد المفقودين مخيفة وتم إخفاؤها، القتلة أزهقوا أرواح الثوار المعتصمين في القيادة العامة وهم صائمون، رموا بعضهم في النيل واحتفظوا بالبعض الآخر في أماكن مجهولة وهددوهم بمصير غير معروف.

جثمان الشهيد مضوي

حول الراهن السياسي، كيف تقرأ الوضع في السودان الآن؟

لو نظرنا إلى الجذور القريبة لما يحدث الآن أعتقد أن البرهان كان أمام فرصة تاريخية وكان بإمكانه تدارك الوضع من البداية، بصفته قائدا للجيش وكان عليه أن يستمع إلى مظلمة الثوار الذين أتوا للقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، كان عليه أن يخلع بذته الحزبية ليكون حكومة عسكرية صرفة لفترة محدودة جداً ريثما تتضح الأمور، ولكنه وللأسف الشديد اختار الانحياز للمؤتمر الوطني وطريق الإنفراد بالسلطة.

 

وماذا عن انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، إلى أين مضى ما يسميه الانقلابيين بـ(تصحيح المسار) ؟

البرهان في رأيي أخطر من البشير وأقل حرصاً علي الرأي العام الداخلي والخارجي، هذا الرجل لن يتوقف عن قتل الثوار، أعتقد أنه تم تجهيزه من قبل ( كيزان الجيش أو جيش الكيزان ) تحسبا لهذه اللحظة الإسلامويون لديهم بديل جاهز للبرهان ايضاً مثلما كان البرهان بديلا للبشير.

كيف تقرأ مصير الحركة الإسلامية ووضعها الحالي؟

ستتلاشى كما تلاشى الإخوان المسلمون في مصر، أعتقد أن ( كيزان السودان ) يعبدون الجن لأنهم لو كانوا يعبدون الله تعالى لما قتلوا شعبهم.

الشهيد مضوي

 

الحراك الحالي في الشارع السوداني من قبل لجان المقاومة والأجسام الأخرى هل تراه مُجديا؟

للأسف هذا الحراك بشكله الحالي لن يثمر سوى قتل المزيد من الأبرياء، هؤلاء الشباب عليهم أن يتوقفوا عن هذا الموت المجاني.

 

وما البديل في رأيك؟

البديل هو البناء القاعدي وابتعاث ممثلين من لجان المقاومة لمزيد من التأهيل ومخاطبة الشعب السوداني عبر المنصات المختلفة والفضائيات لترتيب الصفوف أكثر ولتوحيد الثوار أكثر، فوحدة الثوار والمطالبة بالانتخابات هو ما سيفر منه العسكر وتنقلب به الآية.

 

هل تعتقد أن عبدالله حمدوك أضاع فرصة تاريخية بعد أن إلتف غالبية الشعب حوله؟

أعتقد أن هذا الرجل قد قرأ الوضع جيدا واقترب من العسكر عن كثب ليعرف طريقة تفكيرهم، والأكيد أنهم قصدوا عرقلة طريقه لأن الأخير كان في طريقه لاكتساب أراض جديدة على حسابهم وتغليب كفة المدنية على العسكرية وفي نهاية المطاف سيخرج الشعب ليطالب بمحاسبة القتلة وهذا ما لا يريده الإسلامويون.

 

حراك السياسيين هل تنطبق عليه ذات رؤيتك عن لجان المقاومة؟

الكثير من السياسيين يستغلون الشباب لمصالح شخصية، يشتمون الحكومة من داخل السودان وهو ما يفتح الباب واسعا أمام التكهنات والأسئلة بمعنى أنهم لو كانوا مؤثرين فعلا لماذا لم يتم اعتقالهم..!!. وكذلك الحركات المسحلة التي قتل بعض قادتها أهلهم في المناطق الثلاثة وجاءوا ليقتسموا السلطة في الخرطوم..!!

 

برأيك كيف وصل الحال إلى هذا التشوه الإقتصادي؟

للأسف الشديد المؤتمر الوطني باع مشاريع ضخمة مثل مشروع الجزيرة والسكك الحديدية وغيرها.. بل باعوا الانسان نفسه، باعوا الجنود السودانيين في اليمن وليبيا كمرتزقة.

 

ما تأثير (دول المحاور) على السيادة السودانية ؟

من لا يملك قوته لا يملك قراره، معظم التغيير المشوه الذي حدث في السودان كانت السعودية ومصر والإمارات طرفا فيه، المشكلة أن رؤساءنا منقادون، هم يعادون الشعب ويستفتون شيوخا يشيرون عليهم بقتل جزء من الشعب ليحيا البقية، ودونهم مصر والصين اللتان بهما تعداد سكاني رهيب ولم نسمع يوما بأن أحد المواطنين هناك جائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى