أخبارثقافة

فشل جهود العملية الجراحية يعيد الشاعر السوداني طلال دفع الله للبلاد

 

ما زال الشاعر السوداني الدكتور طلال دفع الله يعاني من إصابة بالغة على مستوى الركبتين حدثت له في بواكير ثورة ديسمبر من قبل القوات الأمنية.

التغيير ـــ محمد كبسور

و أصيب الشاعر طلال في ديسمبر 2018 شأنه شأن الكثير من الثوار السودانيين في إحدى المواكب الثورية المنادية بإسقاط النظام البائد للرئيس المعزول عمر البشير.

وعاني طلال دفع الله من اصابته التي أقعدته منذ بدايات الحراك الثوري، وخضع للكثير من العلاج ليُوصَي في النهاية بإجراء عملية في الركبتين، وهي من العمليات المعقدة التي تتطلب السفر والكثير من الموارد.

 

وتكللت الجهود الأسرية المبذولة للعلاج في سفر الشاعر للسعودية في أواخر شهر يوليو 2022م لإجراء عملية لأربطة الركب، إلا ان التكلفة العالية للعملية حالت دون اتمامها.

عاد دفع الله للسودان الشهر الجاري بعد تعثر علاجه بالسعودية بسبب التكلفة العالية على أمل إكمال متبقي المبلغ للترتيب للعملية الجراحية حال توفر المعينات.

ويعد الشاعر الطبيب طلال دفع الله من الوجوه الشعرية البارزة التي ارتبطت بالتجديد والترميز، ومن الشعراء الذين ارتبطت اسماؤهم بالتجربة الرائدة للفنان السوداني المعروف مصطفي سيد أحمد، إذ تغني لطلال بأغنيات: ‏(ﺻﺤﻮة) .. ‏(ﺭﺣَّﺎﻝ ) ﻭ ‏(ﻳﺎ ﺻﺒﺎﺣَﻚ)، وهي من الأعمال التي شكّلت علامة مهمة من العلامات البارقة في تجربة مصطفي.

بروفايل

ولد الشاعر والطبيب والإنسان ﻃﻼﻝ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ بحي العرب ـ أم درمان، ﺣﻴﺚ ﺩﺭس ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﺔ، ﺛﻢ ﻏﺮﺑﺎً ليرسو ﻣﺆﻗﺘﺎً ﺑﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ.

عاد دفع الله ليجلس لامتحان الشهادة السودانية  ﻣﻦ مدرسة ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ بأﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ.

التحق طلال بجاﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺛﻢ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻛﻠﻮﺝ، ليتخرج في ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺐ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻛﺮﺍﻳﻮﻓﺎ ـ ﺭﻭﻣﺎﻧﻴﺎ.

متزوج من السيدة آمال عثمان سنهوري منذ العام 1985م، وله أبناء وبنات منها.

أسرة فنية

يرتكز طلال دفع على اسرة استوطن فيها الشعر والغناء منذ القِدَم، فهو إبن أخ الشاعر الفنان سيد عبدالعزيز شاعر الحقيبة المعروف.

ويعتبر طلال مرجعاً في الحقيبة ايضاً، كما كتب الشعر والقصة و اهتم بالتوثيق.

وعمل طلال كصحفي متعاون مع عدد من الصحف بالخرطوم، وله العديد من المقالات والدراسات النقدية والتذوّقية مع إجادة العزف على العود والجيتار و الأورغ.

تغني بقصائده العديد من الفنانين السودانيين والجماعات الكورالية.

حراك دائم

ارتبط اسم طلال بالنشاط والحركة أينما حل، وكان طلال دفع الله قد استقر في مدينة  الحصاحيصا بولاية الجزيرة (موطن زوجته) في فترة التسعينات مزاولاً مهنة الطب هناك، وعاملاً بجد علي تأسيس حراك ثقافي مميز فيها، فأسس مع رفاقه الشاعر عفيف اسماعيل والشاعر ازهري محمد علي وآخرين منتدي الحصاحيصا للآداب والفنون

وساهم الشاعر السوداني في انجاح العديد من المنابر والفعاليات وقتها في ولاية الجزيرة. ثم انتقل إلي مسقط رأسه أمدرمان ليواصل نشاطاته من هناك بكثافة أعلي وعبر اجسام ومنتديات ومنابر عدة مستفيداً من اتساع العاصمة ومساحات التغريد الأكثر رحابة فيها.

تجربته مع الفنان مصطفى سيد أحمد

وحول تجربته مع ما تغني به له الأستاذ مصطفي سيد أحمد، وصف الشاعر طلال دفع الله هذا التعاون بالميلاد الجديد، إذ يقول:

كنت، حيث لا أزال أقف على عتبة الشعر الأولى حين زلزلني ميلاد جديد تمَّ على يدي مصطفى سيد أحمد النوريتين بتاريخ مارس 1994م ـ و لا زلت أحتفظ بصورة من شهادة الميلاد التي بعثها لنا (نحن منتدى الحصاحيصا الأدبي) والتي تقول : ( تمَّ تلحين قصيدة “لما اتلامس بيني و بينِك”)

أولى خطوات الميلاد عادةً ما يتكرر ميكانيزم ثابت ألا و هو مواجهتك كمولود لهواء مغاير، تتبعه الشهقة الأولى؛ فتلك الصرخة القابلة لشتى التأويلات. أما في هذا الميلاد بالتحديد فعليك أن تقابل ضوءً يفوق قدرتَك على الإحتمال! : ضوء أن يغني لك مصطفى سيد أحمد.

و يضيف : هكذا يجئ ميلاد جديد في ديسمبر 1995م

ولكن دعني أتوقف لإقرر و أقر بأنني استفدتُ كثيراً من التجربة الأولى .

ويتابع طلال دفع الله : أولاً ، أن الشعر في حراكيته لا يعرف ، أو أنه لا يجب أن يعرف ، حالة السكون (الإستاتيكية) ، أي وصوله لصياغة أخيرة .. إذ أنه قابلٌ ، يظل ، للتغيير والتغيُّر حتى بعد أن يُغنَّى.

ثانياً ، أن لكل حالة شعورية مفردتُها التي تستطيع التعبير عنها. و عليه فلا يمكن ، قاموسياً ، تصنيف أن هذه المفردة لا تصلح للغناء ، أو أنها قد تعيق اللحن مثلاً. فكل المفردات قابلةٌ للتلحين. لم أغيِّر المفردات نزولاً على نصائح كثيرين ، من بينهم شعراء. و بعد سماعهم للنصوص ملحنةً تراجعوا عن وجهة نظرهم تلك ، و تبنّوا الفهم الجديد. و هذا درس.

ثالثاً ، تعلّمتُ أن الأفكار التي يحملها النص تظلُّ قابلةً لأن يحتملها اللحن و بأوسع من وعاء النص في أغلب الأحيان. .

ويقول دفع الله عن تجاوب مصطفى مع قصائده (لفتت نظري سرعة تلحينه لهذين العملين اللذين طلب مني إعطاءهما له و حِفظ بقية الأعمال ، اللذين كانا من ضمنها ، ثم بدأ يدندن وكأن الألحان كانت موضوعة سلفاً .. نعم ، أذكر ذلك جيداً ، فقد كانا مكتوبين على أوراق زرقاء اللون.

أعمال شعرية

من اعمال طلال دفع الله كثير من المجموعات الشعرية المخطوطة والمصنفة بالفصحى نذكر منها قصائد كوكبية،

قصائد مهرولة (هايكو)،  متاهة الظل الخلاسي،  منطق الكائنات، هواجس كوكبية (عن البيئة) والذي صدر عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي.

 

كما كتب دفع الله بالعامية السودانية قصائد احتلت الوجدان وشغلت الناس مثل امدرمان وقصائد لجون قرنق وشقشقات اطفال وأيضا له كتاب توثيقي بعنوان : “حي العرب كورة و طرب .. مش كدا و بس”.

أعمال عامية ملحتة

لحنت بعض اعماله العامية لتصبح معلماً مهما في خارطة الأغنية السودانية فتغني له مصطفي سيد أحمد بأغنيات “يا صباحك”، “صحوة”،  “رحّال”. التقى طلال مع مجموعة سكة سفر بأغنية “مناحة غابة”، وتغنت له الفنانة الدكتورة منال بدر الدين بأغنيتي “وصيت عليك” و “طبيعة” من ألحان الأستاذ كمال حمدي، وأغنية “أشجان” من ألحان الأستاذ عبدالوهاب وردي.

وصدح  له الفنان عاطف أنيس بأغنيات “بكرة جاية ” و “نشيج” “كفاي منك” من ألحان عاطف أنيس.

و كتب طلال اغنية “سوسنة النيل” من ألحان الأستاذ سيف حاج أحمد وأداء فرقة الحصاحيصا للآداب و الفنون، ولحنها كذلك الفنان عبد المنعم حسيب بلحن مختلف. وتغني له الفنان عمر احساس بأغنية “ربيكا حمامة السلام” بالإضافة إلى الدكتورة الفنانة ياسمين ابراهيم بأغنيتي “قمر الفرح” من ألحان الأستاذ أحمد عدلان و”الشعب واحد ما شعوب” و”نداء الروح” من ألحان د. ياسمين ابراهيم.

لطلال دفع الله أيضا  “نقرشات” (كولاج بيني و الأستاذ عفيف إسماعيل) من ألحان الأستاذة نازك عثمان.

وتناول الفنان الأستاذ محمد كمال الدين عدد من اغنيات طلال مثل  “مظنة”  و”قلت لي أتخـيـَّل” و”الأحبة الفاتو قبلك” و”ماضي”.

منح طلال دفع الله الأستاذ مهيار محمد نجيب نص “بكرة حترجع” من ألحان الأستاذ مازن فائز. ولطلال قصيدة للأطفال بعنوان “رسول الرحمة” من ألحان الأستاذ عوض وفاز العمل بأغنية الطفل في هرجان الثقافة الرابع،  كشعار لبرنامج المدارس بالإذاعة السودانية.

كما له أغنية “دستور دارفور” من ألحان الأستاذ عثمان النو واداء كورالي بمشاركة حكامات. وأغنية “تيجاني الماحي” من ألحان د. مصطفى الشريف وأداء كورال الأحفاد، و اغنية”يا وطن اصبحت كيف” من ألحان معتز أحمد، وغيرها وغيرها من الأعمال المجيدة التي حفرت في الوجدان السوداني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى