أخبارأعمدة ومقالات

علماء بزعمهم (صنعهم المستعمر): يهرفون بما لا يعرفون!!

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

علماء بزعمهم (صنعهم المستعمر): يهرفون بما لا يعرفون!!

عيسى إبراهيم

* أصدرت ما تسمى بهيئة علماء السودان بياناً حول مُقترح دستور نقابة المحامين السودانيين وأطلقت على المقترح كلمة المزور!!.. باعتبار أنه (في رأيهم) لا يمثل الكيان العظيم للمحامين السودانيين بل لا يمثل حتى اللجنة التي تم اختيارها جزافاً (حسب رأيهم) بشهادة أحد أعضائها المهتمين (كما يدعون)..

ميلاد هيئة علماء السودان:

​​كان إعلان تكوين (“لجنة العلماء”/ “مجلس العلماء”/ “مشيخة العلماء”/ “هيئة علماء السودان”)، وهي نواة المعهد العلمي بأم درمان، برعاية الحاكم البريطاني. بدأ الحكم الثنائي البريطاني المصري عام 1898م. ومنذ الوهلة الأولى عمل البريطانيون بعد تجربتهم مع الثورة المهدية، على تقوية علماء الفقه على حساب المتصوّفة، وسعوا إلى تقليص نفوذ الطرق والتصوف وهيأ المستعمر المناخ لتمدّد الفقه على حساب التصوف. فقد أنشأ الحاكم العام في عام 1901م مجلس العلماء (ويسمى هيئة العلماء- لجنة العلماء)، نواة المعهد العلمي بأم درمان.. (المصدر: عبد الله الفكي البشير، صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، دار رؤية للنشر، القاهرة، 2013م).

“ليشن” يا علماء السلطان؟!!:

يقولون: وإليكم بعض الطامات في هذا المسخ المشوّه الذي أسموه دستور الفترة الانتقالية الممتدة:

1/ لم يبدأ بالبسملة..

* ونتساءل: هل صلح الحديبية بين النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وبين كفار قريش أثبتت فيه البسملة أو تمت الموافقة فيه على أنه رسول الله ومن الذي حذف ما فيه ارضاءً لكفار قريش؟ وهل هو أبتر أم كان فتحاً مبيناً للمسلمين آنذاك..

2/ خالفوا كل دساتير السودان السابقة التي أقرت غالبية أهل السودان من المسلمين..

* الدساتير السابقة أقرت الإسلام وكريم المعتقدات في إشارة لمعتقدات الآخرين.. وبداهة الدستور لا يقوم على الغلبة بل على أنه مرآة يرى كل إنسان فيه نفسه.. وهنا يتأكد جهل العلماء بحقيقة الدستور..

3/ أسقط هذا الدستور كل خصائص المجتمع المسلم في العدالة الربانية..

* إن كنتم تعتقدون أن العدالة الربانية تكمُن في تطبيق الحدود والقصاص فليعلم الجميع أن الحدود لا تطبّق إلا في مجتمع يكفل الحريات والعدالة الاقتصادية ومحو الفروق بين الناس بكفالة الحد الأدنى من المسكن والملبس والمأكل وتوفير فرص العمل للجميع، وكفالة العجزة والمساكين في مجتمع ديمقراطي اشتراكي ينحو نحو العدالة الاجتماعية..

4/ استمرار عقدة الإقصاء ولغة الكراهية وتشريع عقوبة الإعدام حتى لمن بلغ السبعين..

* إن كان في تشريعكم أنكم لا تعدمون من بلغ السبعين فلماذا أعدمتم الأستاذ محمود محمد طه أم أنكم تشرِّعون (فحسب) لحماية منسوبيكم..

5/ ازدراء القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات الأمنية..

* هل القوات المسلحة والنظامية والأمنية في عهد الإنقاذ كانت قومية الاتجاه وعقيدتها لحماية الوطن والمواطن أم تمت أدلجتها لصالح النظام الإسلاموي وتم تغيير عقيدتها القتالية لصالح الأيدلوج الإسلاموي..

6/ إطالة هذه الفترة الانتقالية الهلامية..

* لقد عملت الإنقاذ خلال عقودها الثلاثة على إلغاء الدولة والاقتصاد والسياسة كما هو معلوم وأورثتنا تركةً ثقيلةً تنوء بحملها الجبال ولابد من العمل المضني لإعادة الأمور إلى نصابها وأنتم تستعجلون الانتخابات لتزويرها والتلاعب بها كعادتكم ولكن هيهات..

7/ ما يرحب به الأعداء- من الغرب والشرق- لا شك أنه الطعنة النجلاء على الإسلام وأهله..

* لقد صنفّتم العالم أجمع شرقاً وغرباً بأنهم أعداء فمن هم الأصدقاء إذن، فإن كان كل المحيط أعداء فلماذا لا تعلنون الجهاد طلباً ودفاعاً أم أنكم عاجزون عن مدافعتهم..

ويختمون قائلين: فليذهب هذا المسخ المشوّه وليظهر دعاة الحق بدستورهم الممثل للغالبية الغالبة امتثالا لمعاني حرية الرأي والشورى اللتين تحقّقان إنسانية الانسان.

* لقد قلنا ونكرِّر ولا نمل التكرار أن الدستور في دولة قومية متباينة الأعراق والسحنات والعقائد لا يبنى على أغلبية بل على الإجماع، وأن يرى كل فرد نفسه في مرآة الدستور..

* وهناك نقطة مهمة يا علماء السلطان لقد خالفت الإنقاذ في دستورها للعام 2005م الشريعة الإسلامية في عدة مواضع منها:

1/ حذفت شرط الإسلام من مرشحي رئاسة الدولة لاتاحة الفرصة للمختلف عقائدياً للترشح لرئاسة الدولة الدينية في عهد الإنقاذ ولم نسمع “بغم” من علماء السلطان لماذا؟!!..

2/ جعلت المواطنة هي مدار الحقوق والواجبات مختلفة بذلك عمّا أقرته الشريعة من تقسيمات مسلم وذمي، أيضاً لم نسمع ولم نرَ اعتراضاً من علماء السلطان.. ما السبب هل الشريعة كانت على خطأ وصححت ذلك الإنقاذ؟!!..

الشورى في ميزان السياسة:

* قال علماء السلطان: “وليظهر دعاة الحق بدستورهم… امتثالاً لمعنى حرية الرأي والشورى اللتين تحقّقان حرية الإنسان”.. ونقول الشورى ليست حرية ولا ديمقراطية بل هي وصاية النبي (صلى الله عليه وسلم) الرشيد على الأمة القاصرة.. والشورى له وحده وبعد التحاقه بالرفيق الأعلى ليس لخلفه وصاية على من هو عليهم لأن الشورى للمعصوم (فحسب) فإذا اخطأ صحّحه الوحي ومن بعده لا يصححه وحي.. رُفِعت الأقلامُ وجفتِ الصحف..

eisay1947@gmail.com  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى