أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

الصحه النفسية عند المسنين

أ.د.عزيزة سليمان علي
استشاري الطب الباطني القلب و طب الشيخوخة

كونيا، يقدر عدد كبار السن الموجودين حاليًا في العالم، والذين تتعدى أعمارهم 60 عامًا فما فوق، أكثر من 800 مليون مُسن، كما يتوقع زيادة العدد لأكثر من بليون مُسن بحلول عام 2050م، ويعاني كبار السن مشكلات صحية عدة فالعديد منهم يفقد القدرة على الحركة أو تُصبح حركته محدودة، ويعتمد البعض على الآخرين في تلبية حاجاتهم. كما يعاني البعض مشكلات جسدية وعقلية ونفسية تتطلب رعاية طبية مديدة، ومن المهم مساعدة كبار السن، خاصة عند ظهور مشكلات نفسية؛ حيث إنهم غالبًا ما يترددون في طلب المساعدة.
هناك العديد من العوامل الاجتماعية والسكانية والنفسية والبيولوجية التي تسهم وتؤثر في الحالة الصحية والنفسية للفرد، وتجتمع هذه العوامل تقريبًا لدى كبار السن. ومن أمثلتها: الفقر، العزلة الاجتماعية، الاعتماد على الآخرين، والشعور بالوحدة، فكل هذه العوامل تؤثر سلبًا في صحة ونفسية المسن.
يساعد الدعم الاجتماعي والأسري في تعزيز كرامة كبار السن ويحد من آثار المشكلات النفسية المترتبة على هذه الفئة، ومن الملاحظ زيادة عدد المسنات عن المسنين في العالم، حتى أصبح يطلق عليهم (شيخوخة الاناث) . هناك عوامل كامنة وراء ظهور المشكلات الصحية النفسية لدى كبار السن الإناث، وتختلف المشكلات الصحية والأمراض التي تصيب المسنات عن المسنين، كما نجد أن النساء عادة لديهن دخل مادي أقل وعلاقات اجتماعية أفضل. ومن جهة أخرى يزيد تعرض النساء للاكتئاب والخرف مقارنة مع الرجال.
ويقصد بالصحة النفسية مدى قدرة المسن على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه وهذا يؤدي به الى التمتع بحياة خالية من الأزمات والاضطرابات وأن يتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين فلا يبدو منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعي بل يسلك سلوكا معقولا يدل على التوازن الانفعالي والعاطفي والعقلي في ظل مختلف العوامل وتحت تأثير كل الظروف..ويعد من الخطأ القول أن كبار السن طاقة غير منتجة ويمثلون عبئا على المجتمع وخاصة على صغار السن إذ يفوتون فرص العمل على هؤلاء ..والصحيح أن غالبية الناس يعملون في الاماكن التي ليس لها نظام معاش شامل حتى سن متقدم من العمر إذ يقع على عاتقهم مساعدة أنفسهم وغيرهم. فكما يوجد الملايين من كبار السن يعملون مقابل أجور فان هناك ملايين آخرون لا يتقاضون أجورا مقابل ما يقومون به من أعمال.
تعد مشاركة المسنين في عملية التنمية أمرا حيويا وفعالا كما أنه من الخطأ القول بأن كبار السن لا يستطيعون تعلم مهارات جديدة واكتساب معلومات إذ هم ليسوا في حاجة الى التعليم أو التدريب .. بل لقد ثبت بالدليل أن الشخص المسن لديه المقدرة على التعلم كمثل غيره من صغار السن ولكن قد ينقصه عامل الممارسة أولا يكون لديه الثقة في مدى قدراته لفعل ذلك وكما هو معروف أن الفرد المسن يرغب في تعلم واكتساب مهارات جديدة وذلك أما ليتمكن من تحسين معيشته أو ليتمكن من استغلال وقت فراغه في شيء نافع لذلك فإن مقدار ما يتعلمه الشخص الكبير في السن من مهارات ومعرفة وخبرة يكون بمقدار مشاركته ومساهمته في نمو مجتمعه .. انه من الخطأ أيضا القول أن كبار السن يفقدون روح المساعدة وقد لا يقدرون على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم .. أن الشخص المسن هو الوحيد الذي يعرف ما يريده ويحتاجه من دعم ومساندة ولكن في بعض الأحوال الاستثنائية قد لا يستطيع المسن اتخاذ قراراته وهذا يحدث للبعض في بعض الأحوال الاستثنائية وهذا كما يحدث لبعض صغار السن اتخاذ قراراته بنفسه فان خبراته أيضا تعد مفيدة إذا دعت الحاجة لشيء يخدم المجتمع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى