أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: «مستنير».. قصة ثائر عاد إلى المشاركة في المواكب رغم إصابته

أصيب في الموكب الذي شارك فيه عقب خروجه من مناقشة بحث تخرجه في الجامعة ليلتحق برفاقه في نقطة الالتقاء المحددة دون أن يتناول وجبة الإفطار.

التغيير : فتح الرحمن حمودة

 «مستنير» وهو اسم مستعار لثائر عشريني كان في موعد مناقشة مبدئية لمشروع تخرجه في الجامعة الذي صادف واحدا من مواكب المقاومة المناهضة لانقلاب 25 أكتوبر بالعاصمة السودانية الخرطوم يحكي قصته لـ«التغيير» .

يقول «مستنير» ما زلت أستحضر ذلك اليوم الذي أصبت فيه من خلال مشاركتي في ذلك الموكب، فقد خرجت من المنزل وكنت في طريقي إلى الجامعة من أجل المناقشة المبدئية لمشروع التخرج، وعلى الرغم من ذلك حملت معي أدوات مقاومتي «نظارة، شال» في حقيبتي من أجل المشاركة مع رفاقي.

وتوتر «مستنير» في ذلك اليوم بسبب تركيزه على ضرورة مشاركته في الموكب فعقب خروجه من المناقشة اتجه مباشرة للالتحاق برفاقه في نقطة الالتقاء المحددة دون تناول وجبة الإفطار.

ويذكر «مستنير» أنه فور وصوله محيط الموكب بدأ يحاول مع آخرين في منع رفاقهم من الاشتباك مع قوات الانقلاب التي كانت بالقرب من أحد أقسام الشرطة عبر جدار بشرى كان الفاصل بينهم وبين قوات الأمن.

وعندما بدأت ترتفع أعداد الإصابات وسط المتظاهرين السلميين كان قد بدأ «مستنير» بتوثيق تلك الانتهاكات عبر تقنية البث المباشر على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

ويوضح «مستنير» أن قوات الانقلاب بدات تطلق الغاز المسيل للدموع بكثافة مما ادي الي اشتداد وتيرة الاشتباك بينهم وبين تلك القوات مما جعله يغلق البث المباشر من أجل الانتقال إلى مقدمة صفوف المواجهة وقتها بدأت فيه قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.

وفي ذلك التوقيت تعرض «مستنير» لإصابة مباشرة في الراس بعبوة غاز مسيل للدموع جعلته يفقد الوعي على الرغم من محاولته في حماية نفسه إلا أن سلاح الغاز كان موجها له على بعد امتار فوقعت الإصابة في الرأس.

يقول «مستنير» كنت مرتبكا كثيرا على أساس أن الرصاص أصابني خصوصا عندما بدأ الدم ينزف من رأسي وعلى الرغم من محاولة أطباء الميدان على إسعافي كنت بحاجة إلى خياطة، فالمسافة بين محيط الموكب والمستشفى كانت بعيدة كثيرا.

لاحقاً، أجريت صورة أشعة لـ«مستنير» بعد أن تم نقله إلى المسشفى، اتضح من خلالها وجود كسر على رأسه بسبب الإصابة وطالب الأطباء بضرورة إجراء عملية له وفي ذلك الوقت لم يكن يعلم أحد من إسرته بإصابته.

 

يحتاج مستنير لستة أشهر حتى يعود إلى حياته الطبيعية

 

فيقول «مستنير» أنه اتصل على والدته قبل دخوله غرفة العمليات ليطمئنها على أنه بخير إلا أن والدته كانت على إحساس بأن هنالك شيء ما فسألته هل ذهبت إلى الموكب فانكر لها ذلك ليخطرها بعد إصرار الأطباء على عدم إمكانية مغادرته المستشفى.

عقب العملية التي اجريت له بدأ يتاثر من الإصابة، فكان الصداع يلازمه باستمرار إلى أن بدأ في رحلة التعافي فيقول بعد «8» ايام قضيتها في المستشفى ومنع الزيارات عني أصبحت في حالة جيدة حتى تقرر خروجي. 

وبعد نصف شهر تم إخراج الخيط بعد إجراء صورة أشعة مجددا وطمأنني الطبيب انني بخير على أن استمر في العلاج لمدة 3 أشهر، وانه بعد 6 شهور استطيع ممارسة حياتي بشكل طبيعي. 

يقول مستنير إن اصعب اللحظات كانت عندما أصيب واعتقاده بأنه على حافة الموت، وعلى الرغم من خطورة الاصابة فهي لم تؤثر عليه نفسيا واجتماعيا لتفهم اسرته ورفافه الذين لم ينقطعوا عن زيارته طوال فترة اقامته داخل المستشفى.

ولم تمنع الاصابة مستنير عن المشاركة في المواكب لتمسكه بقضيته اسقاط الانقلاب الذي راح ضحاياه 118 شهيدا قائلاً “سوف نستكمل المشروع الذي بدأناه مع الشهداء حتى لا نخونهم على عهد بناء السودان الذي نحلم بيه”.

ويذكر «مستنير» انه مؤخرا كان قد التحق بورشة في الاسعافات الاولية من اجل مساعدة رفاقه طبيا في محيط المواكب موجها رسالة إلى رفاقه في لجان المقاومة على ضرورو توحيد الصفوف في وحدة قوى الثورة وتجاوز الصراعات الداخلية مع التركيز على العدو الحقيقي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى