أخبارثقافة

يوم الجمعة «عبير الجدّات»

بحر الدين عبدالله

الجَدَّةُ توقِد نار (بليلتها)
يوم الجمعةِ
وأنا ألعبُ
بالعشب أمام البابْ

أو أحيانا أجلس فوق
إطارٍ مثقوبٍ
وأقدُّ الكيسَ المملوءَ طحينًا
من ثمَرِ (الباوبابْ)

وأغنّي
كي أسرق قلب الطفلة
والطفلةُ تصرخ
في وجهي
يا نصّابْ

وتُنقِّر مثل العصفورةِ
من خجلٍ أعشابَ القلبِ،
ويا قلبي
لو تنمو الأعشابْ

والجدَّةُ توقِد نار بليلتها
يوم الجمعةِ
كي يهطل في رمل
طفولتنا الماءُ

والخالاتُ يُجهّزن مُلاحَ (الشرموطِ)
ويسُطْنَ عصيدتهنَ
وتصنع شاي (الَختَّةِ)
أسماءُ

فتضجُّ بضحكتهنَ الفُصحى
أرضٌ وسماءُ

والجدَّةُ توقِد نار بليلتها
يوم الجمعةِ
وتصب بأقداح أمانينا
شاي الحَرْجلْ

وتناديني
لأناولها الكوبَ فأكسره
وبحبّ الجدّاتِ
تعنّفني
ياولدي: إرْجَلْ

لكنّي أبدًا منذ رأيتُ
النور ببيت الجدّةِ
ما كنت أتوب
ولا أخْجل

والجدَّةُ توقِد نار بليلتها
يوم الجمعةِ
وتُجمّع في ركن المنزلِ
أوراق (النيمْ)

وتُسبّحُ باسمِ إلهٍ برٍّ
وودودٍ
وكريمْ

والناس جميعا تُفطْرُ
بالشُّكر هنا
وتفكّ الريقَ
بكِسْرَةِ هذا التسليمْ

والجدَّةُ توقِد نار بليلتها
كي ترفع عن ظهر شقاوتنا
اللعَناتْ

والمروحةُ الخشبيّةُ تنفخ
نار الغيبِ
وتعصف في ضجرٍ وأناةْ

ليت الجمعة يرجِعُ يومًا
مَمْلوحَ الطَّعْمِ
وليت نتانة عالمنا
ترجع
لعبير الجدّاتْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى